| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سنان أحمد حقي

 

 

 

الأحد 8/6/ 2008

 

خصخصة Χ عمعمة

سنان أحمد حقّي *

بعد انهيار سلطة الإتحاد السوفييتي تعرضت المفاهيم الإشتراكيّة إلى حملة شعواء وتم التعرض بسبب تلك المناسبة إلى أبسط القواعد العلمية والإقتصاديّة والتنمويّة وحصل هجوم واسع على مؤسسات القطاع العام بل وتخريبها بهدف تكريس انهيار الإشتراكية ، والتبشير بخلود النظام الرأسمالي العالمي ، بل التبشير بالعودة إلى النظام الكولونيالي البائد ايضا، وتم أيضا البدء بالعمل على تعميم مشروعيّة القطاع الخاص والمباشرة بعملية بيع القطاع العام بأرخص الأثمان بل حصل ان سمعنا أن بعضها قد بيع بأسعار تقل عن قيمة الأرض التي تم تشييد بعض المشاريع عليها، وبعد أن بيع معظمها باسعار بخسة والبعض الآخر كما لو كانت أنقاضا في الوقت الذي كانت فيه قد شُيِّدت بدم الشعب وبجهود مخلصة وبأموال لم تكن قد تحصّلت إلاّ بنضالٍ مرير،وانتفع من انتفع من المقربين وطبعا فالمقربون أولى بالمعروف ! واستمرّت عمليّة البيع التي تُعرف بـ (الخصخصة) حتى أتت على تخريب الإقتصاد الوطني برمّته وعادت البلاد إلى نقطة الصفر أوما قبل التنمية فلم يعد لدينا باصات لنقل الركاب ولا سكك حديديّة ولا أسطول طائرات ولا مؤسسات طبيّة ولا معامل صلب فعالة ولا كهرباء بل حتّى مضخات الماء والمجاري ومضخات الريّ وكادت تفتح بورصات لمزادات القطاع العام (المرحوم) وكما يقول العراقيون (بعنا حتّى الربلات وكعدنا على الرنكات)
حتى جاء يومٌ آخر وحدثت الأزمة الرأسماليّة العالميّة الحاليّة وتبدا الحكومات الآن بالإتجاه إلى تأميم بعض أو جزء من المصارف ومؤسسات القطاع الخاص حتى في أكثر بلدان العالم تمسكا باقتصاد السوق!وبذلك سندخل عصر العمعمة (عكس الخصخصة) وقيل في تصويب التسمية (الخصّصة) وبذلك ربما سنقول أن الصواب ربما هو (العمّمة) وسندفع ثمنا باهضا جدا للمؤسسات التي كنا قد بعناها في الماضي القريب بأزهد الأسعار، مساكين هؤلاء الأثرياء والمرابون! فكلّ شيء عندهم ممكن واطماعهم أوسع من فضاء الكون الفسيح لا تقاس اطماعهم إلاّ بالسنوات الضوئيّة إنها جهنّم كلما ألقينا فيها تقول هل من مزيد!..يوم كانت بعض الدول الفقيرة تُحاول أن تدعم سعر رغيف الخبز كان البنك الدولي يقوم ولا يقعد ويصرخ عاليا بضرورة توخّي قوانين السوق واحترام قوانين العرض والطلب واتباع سياسة التصحيح الهيكلي ووو....
وعندما يتطلب الأمر دعم جيوب الأثرياء والترليونيريين الأبطال ..يكون الوضع يخصّ دعم الإقتصاد العالمي .
ويشتري العالم كل المؤسسات الخاسرة والمدينة (بفتح الميم أي المثقلة بالديون) والتي يتطلب أمرها أن يدفع البائسون كل ما يحملونه حتّى بطانة جيوبهم الخاوية!
اهذا ما آل إليه إقتصاد العالم؟ وعلم الإقتصاد والتجارة وعلم الماليّة؟ ومؤشّر داو جونز ونيكي ونازداك وو...؟يا للعار!
وأسماء واصطلاحات لا حدّ لها ولا حصر ودرجات علميّة وأبحاث ومواقع وظيفية أكثر من مرموقة يتلقى من خلالها شاغلوها مرتبات لا يحلم بها أكبر سرّاق العالم ونشّالوه مجتمعين، وفلل فارهة وسيارات لم نسمع بمثلها بعد ، ونساء وخمور معتّقة وفنادق على سواحل مرجانيّة! ، لقاء كل هذه السرقات والتلاعبات التي يعتبرها كثيرون شطارة!!!
وتذكّرتُ يوما حدث فيه أن ضاع أو تاه تابع أرضي كان قد أُطلِقَ إلى الفضاء الخارجي لأغراض الإتصالات وعلى نفقة بعض الدول العربيّة وكانت الكلفة التقريبية كبيرة وربما أكثر من بليون دولار وكان أحد المقاولين حاضرا فلما سمع الخبر قال: ـ هذا الشغل! مو إحنا ، هذا يبوك ـ أي يسرق بالعراقي ـ قليل من الحديد وهذا سمنت هل هذا بوك؟ لو هذا الصاروخ !؟بالعافية عليهم .
ماذا تقول ايها القاريء العزيز هل سيأتي يوم نبيع فيه كل تلك المؤسسات الماليّة التي نشتريها الآن بدم قلوب شعوب العالم بعد أن نكون قد سدّدنا ديونها من لقمة عيشنا وعرق جباهنا ؟وهل سنمضي على هذا المنوال إلى ما لا نهاية له مرمّمين أرصدة جلاّدينا وسارقينا؟ سواءً في أحوال البيع أم في أحوال الشراء؟
أم إن للتاريخ منطقٌ وقولٌ آخر؟هوالقول الفصل !

 

* مهندس ومنشغل بالثقافة

 

free web counter