راهبة الخميسي
الثلاثاء 7/9/ 2010
مسلسل السيدة
راهبة الخميسي
قطعت عهداً أمام القراء في أن أكتب عن مسلسل السيدة حالما ينتهي عرض كل حلقاته,هذا المسلسل الذي كنا نترقبه وننتظره.
لكن أقلام الكتاب العراقيين سبقتني فكتبت وصفاً ونقداً رائعاً لهذا المسلسل الذي أذهل الجميع ونال إطراءهم.
ان خلق المناخات الملائمة على يد المؤلفين والفنانين المبدعين سوف يقفز بالحركة الفنية العراقية, وبالدراما العراقية على وجه الخصوص.
وأعتقد جازمة في أن مسلسل السيدة سيطوق بشهرة كبيرة وسيكون مرشحاً قوياً للفوز بجوائز فنية متعددة من خلال المؤسسات الفنية والثقافية التي تحتضن الابداع .
لقد أعلن مسلسل السيدة عن فتح الملفات المغلقة ورفع شعار الرفض والاحتجاج وسلط الضوء على الحقائق المخفية التي تهم كل الناس في كل مكان.
حتى لا يظل الورم اللئيم يمزقنا, وسوف لن تطمس بعد اليوم تلك الجرائم... بقتل الشهود .
قرأنا في هذا المسلسل الالم والامل ورسالات للمحبة, للسلام, للاستقرار.
شاهدنا في هذا المسلسل بعضاً من حياة كل منا, ففينا قاسم مشترك من مآسي الحروب والتدمير والموت, وأيضاً من الاماني التي اختبأت في صدورنا وبقيت مؤجلة.
أن مساهمة الفنان في التغيير هي أن يساهم في نشر الوعي الصحيح بالواقع, وان نشر هذا الوعي لا يكون إلا بالكشف عن هذا الواقع.
مسلسل السيدة يؤكد لنا المواهب الفذة والتمكن من الادوات والتطور المستمر واثبات الفهم العميق لحياة المجتمع العراقي الذي عانى ويعاني من صخب ساحته وارضه المليئة بالشحوب التاريخي العالق المتدثر بما يختزنه من جراحات عميقة.
هذا العمل جسد لنا مغزى العلاقة الحسية الانسانية, جسد لنا حالة اليأس والاحباط في رؤية كل ما يبنيه الاباء عند لحظة فقدان الابن, حيث يتدفق الالم ويجعل الفرد متحدا مع حزنه ومعاناته ثم ينهار حزنا ومرارة, وجسد لنا ايضا الاب الذي يملك العقل والتفكير والعاطفة والقدرة على التماسك والصمود.
فتح أمامنا غرفاً تبحث فيها العوائل بين الكتب والاثاث عن معنى لموت عبثي.
كشف لنا عن قلوب تسكنها الوحشة.
أرانا التشويه الذي يطبعه العذاب والعوز والكارثة على وجوه الناس.
أدخلنا بيوتاً فقيرة ساحرة الجمال ذات الفة اسرية وديعة.
أسمعتنا موسيقاه التصويرية نغمات حزينة قست ولامستنا بالصميم, ونغمات فرحة أكدت لنا الثقة بأن الحياة ستتابع سيرها ونقل لنا المشاعر والافكار من خلال لغة عميقة غاصت في ذواتنا الانسانية.
واستغرقتنا تماما.
المبدع الفذ حامد المالكي مؤلفاً, الرائع غزوان بريجان مخرجاً ,والرائعان بهجت الجبوري وجواد الشكرجي, هناء محمد (ألله الله) الرائعة ومعها فوزية حسن وآسيا كمال ثم زهور (سارة) وآلاء حسين هند طالب وشيماء رعد والاخريات جميعاً, الشباب الرائعين حسين عجاج ذو الفقار خضر, أياد راضي,( وائل وسعد)....., النخبة السورية البهية متصدرة فيها المبدعة منى واصف وسليم كلاس وعبير شمس الدين.... وكل من اشترك في هذا العمل الفخم المتميز, لكم كلكم أيها المبدعون شراعي ألابيض يتلألأ وسط دجلة السلام, كتبت عليه آيات لمحباتكم..
السويد