| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

الثلاثاء 2/11/ 2010

 

الى متى؟؟؟

راهبة الخميسي

زخرت بغداد بالعلم والعلماء, في زمن الخلافة العباسية, خاصة في زمن الخليفة المأمون الذي كان يشجع العلماء, والأدباء, والمترجمين من اللغات الإغريقية والرومانية والفارسية الى العربية, ويقال أنه كان يكرم هؤلاء المترجمين بوضع كتبهم في كفة ميزان, ويضع في الكفة الثانية من الميزان ذهباً.. إكراماً لجهودهم وتشجيعاً منه لهم.

بعد هذه الفترة, بدأ الإنحدار الحضاري في العراق, وتلاه سقوط بغداد عام 1258 م, على يد المغول الرعاع, المتخلفين, والذين لم يكونوا يمتلكون من الحضارة شيئاً, ولا يعرفون غير الحروب, والقتل, وركوب الخيل.
فبدأت مرحلة دموية في تاريخ العراق آنذاك, حيث وكما تشير الدلائل, أن مياه نهر دجلة تلونت باللون الأزرق, بسبب كثرة الكتب والمخطوطات التي ألقيت فيه, .

وقطعت رؤوس الكثير من الأبرياء العراقيين, لا لسبب, إلا لإشباع رغبة الغازين المتعطشين للدماء, ومرّ العراق بمآسٍ كارثية إستمرت حوالي سبعة قرون, مروراً بالإحتلال الفارسي, و العثماني, و البريطاني للعراق, وسادت الفوضى, وإنتشرت الأمراض, وساد التخلف, وكثرت الوفيات بسبب الأوبئة والفيضانات والقتل, حتى أصبح عدد نفوس العراق في أوائل القرن العشرين, أقل من مليون نسمة.
وبقي العراق خاضعاً للصراعات العثمانية والفارسية, التي جعلت العراقيين يدفعون الثمن باهضاً, .

وإنتشرت الأمية وعمت العراق, حيث أصبحت نسبة الأميين في ذلك الوقت, أي في زمن الدولة العثمانية تقارب 99%, وكانت نسبة الوفيات بذلك الوقت, تشكل أعلى نسبة وفيات بالعالم, خاصة بعد إنتشار وباء الطاعون في زمن الوالي العثماني داود باشا(1831), والذي تزامن مع فيضان نهر دجلة في العام نفسه, والذي خرب مدينة بغداد, فمات أكثر من70% من سكانها, واضطر الباقون الى الهجرة من مدينة بغداد والتوجه الى المناطق الأخرى, إبتعاداً عن الموت, والغرق, والوباء.

وبقي العراق خلال فترات طويلة من تاريخه, مهملاً من قبل الدولة العثمانية, عدا ومضات بسيطة تخللت فترة حكم الوالي العثماني المصلح مدحت باشا, في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

أما المرحلة التي تلت هذا التاريخ, والتي تعتبر فترة نهوض لتأسيس الدولة العراقية الجديدة, وهي دولة مؤسسات على يد جلالة الملك فيصل الأول, فبدأ العراق يأخذ شكل الدولة الحديثة, وأنشأت ألمؤسسات العسكرية والصحية والتعليمية والمنظمات السياسية والمدنية وغيرها.

ثم أن إستثمار النفط العراقي تجاريا في بداية الثلاثينيات, والمباشرة بتصديره عام 1933 , وتخصيص 70% من عوائد هذا النفط للمشاريع الإعمارية والبناء, كانت بداية لتعافي العراق, وتوجت هذه العافية بتفجير ثورة الرابع عشر من تموز 1958 , بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم , حيث تحرر العراق سياسياً وإقتصادياً, ونهض من جديد, ولكن هذه المسيرة تعرضت لإنتكاسات وأخفاقات كثيرة, عرقلت مسيرة ثورة تموز المجيدة, فجاء إنقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 , والذي أدخل العراق في صراعات إجتماعية وسياسية, وحروب مستمرة, عادت بالعراق الى الوراء مرة أخرى, وهشمت بنيته الأقتصادية تماماً حيث صرف النظام الصدامي على الحرب العراقية الإيرانية, ما يزيد على مجموع عوائد النفط, خلال خمسين عام, منذ أول برميل نفط صدره العراق عام 1933 وحتى عام 1988 وهو عام إنتهاء الحرب العراقية الايرانية.

وهذه الجريمة الاقتصادية الكبرى, والتي تعتبر سرقة لموارد أجيال متعددة, رافقتها جريمة إقتصادية أخرى, حين كان أخوتنا المصريين في العراق خلال السبعينات والثمانينات من هذا القرن, والذين زادت أعدادهم على أربعة ملايين نسمة, كانوا يتمتعون بحق تحويل مبالغ باهضة الى خارج العراق, تقارب العشرة مليارات دولار سنوياً من ضمنها معدن الذهب, وهو الغطاء الرئيس للعملة في الوطن, وبذلك أصبح العراق وهو بلد الثراء, لايمتلك مايكفي لتغطية عيش أبناءه بشكل يتناسب مع ما فيه من ثروات.
إضافة للجرائم الإقتصادية العديدة, ظل أبناء العراق يتعرضون للموت المستمر, بسبب الحروب التي واضب عليها النظام الصدامي المقبور, ويدفعون الثمن باهضاً من أرواحهم وممتلكاتهم.

وإضطر العراقيون الى مغادرة البلاد, والتشتت في بقاع العالم, فهاجرت العقول, وهاجر أكاديميو ومثقفو وعلماء العراق, طمعاً في الاستقرار والعيش الآمن, وهرباً من الجوع والإغتيالات المستمرة والقتل المبرمج .

بعدها جاءت أميركا بديموقراطيتها الموعودة, وبدلاً من أن يتنفس العراقيون ألصعداء, بعد أن تخلصوا من طاغيتهم, بدأت حقبة صراعات طائفية, لم يكن يعرفها العراق من قبل , وظهر هولاكو في العراق من جديد وتلون نهر دجلة بالدماء العراقية البريئة, وأحمرت مياهه هذه المرة بدماء أبنائه, وأحرقت الكتب والمخطوطات, وأتلف تراث البلد الأصيل, وأصبح العراقيون مشاريع قتل مجاني, وعرضة لقطع الرؤوس والذبح اليومي والتهجير القسري المستمر, ولكن هذه المرة ليس على يد هولاكو المغولي بل على أيادي أبناء جلدتنا العراقيين, فهم اليوم ينتهكون أعراض نساء العراق (اللائي هن أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم), ويهجرون علماءه ومثقفيه, ويذبحون أبناءه الأبرياء (ألذين هم أبناء جلدتهم) , فأي هولاكو عراقي هذا الذي غزا وطننا في هذا العصر؟؟ وهل سوف يتصارع العراق من جديد لسبعة قرون أخرى, ليعيد شيئاً من عافيته؟؟

 

السويد

 

free web counter