| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

راهبة الخميسي

 

 

                                                                                    الجمعة 1/4/ 2011

 

حكام لفظهم التاريخ

راهبة الخميسي

عندما إنتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945, بدأت حركات تحررية في مناطق كثيرة من العالم, ومنها العالم العربي, فعلى الصعيد العالمي, كانت الهند أكبر مستعمرة بريطانية, استطاعت الحصول على استقلالها عام 1947, وانقسمت الى دولتين هما, الهند, والباكستان.

وكانت أغلب دول أفريقيا تحت إحتلال أوروبي( فرنسي, وبلجيكي, وايطالي), استطاعت الحصول على استقلالها بدعم من المعسكر الاشتراكي, ومن هذه الدول, الكونغو, والسنغال, ونيجيريا, وغانا, وغينيا, وغيرها.

وعلى الصعيد العربي, كانت تونس تحت الاحتلال الفرنسي, وتأسس الحزب الدستوري التونسي, بزعامة الراحل الحبيب بو رقيبة, وحصل على الاستقلال عام 1956, وقبلها ليبيا عام 1953, حيث تحررت من الاحتلال الايطالي, ثم الجزائر التي اعطت مليون شهيد ثمناً للاستقلال عام 1962, بزعامة أحمد بن بيلا.

وفي منطقة الخليج, كانت هنالك إمارات صغيرة, تحكمهاعوائل ومشيخات, مثل أبو ظبي, والفجيرة, وأم القوين, والشارقة, التي اتحدت باسم الامارات العربية المتحدة, عام1971.

وكان كل من العراق, ومصر, وسوريا, ولبنان, والاردن, قد حصلت على استقلالها, في أوقات قبل الحرب, وبعدها.

لقد كان مايجمع الدول العربية, قبل الاستقلال, باحزابها وحركاتها السياسية, هو الحصول على الاستقلال من المحتل, ولكن بعد أن تحقق لها ذلك, بدأ الصراع السياسي بين هذه الاحزاب والحركات السياسية, من أجل السلطة.
فبدأت الانقلابات العسكرية, وكان أولها إنقلاب بكر صدقي في العراق, عام 1936, وحركة مايس بزعامة رشيد عالي الكيلاني عام 1941, وفي مصر إنقلاب 23 يوليو 1952 بزعامة الضباط الاحرار, محمد نجيب, وجمال عبد الناصر, واسقط النظام الملكي, واعلنت الجمهورية.

وفي عام 1958, ثورة 14 تموز, حيث أسقط النظام الملكي واعلنت الجمهورية العراقية, وفي سوريا حدثت سلسلة من الانقلابات, قادها الجيش, مثل انقلابي( حسني الزعيم, وأديب الشيشكلي), مابين عامي 1949-1951, وفي اليمن كان إنقلاب عبد الله السلال عام 1962, والذي أسقط النظام الملكي, وأعلنت الجمهورية اليمنية, وفي ليبيا, كان إنقلاب معمر القذافي عام 1969, والذي أسقط النظام الملكي لتعلن الجماهيرية الليبية.

لقد أعلن أغلب أصحاب الانقلابات التي حدثت في الاقطار العربية, أن هدفهم هو الاصلاح, وتوزيع ثروات بلدانهم بشكل عادل بين طبقات الشعب, وصدرت قوانين للاصلاح الزراعي, في العراق, ومصر, ولكن كان مقابلها مصادرة الحريات السياسية, فازداد القمع, وعطلت الحياة السياسية, وظهر الحزب القائد, والقائد الظرورة, وعطلت الدساتير, وأصبح العالم العربي يعيش حالة طوارىء منذ الاستقلال الى حد الان.

لقد حول هؤلاء الحكام بلداننا الى إقطاعيات لهم ولعوائلهم ولأولادهم.
وأصبحت أغلب الاقطار العربية, تتكون من فئتين أو طبقتين هما, الطبقة الثرية التي تحكم, وطبقة أحرى فقيرة, مسحوقة, تعاني العوز, والبطالة, والجهل, وهم الاكثرية الساحقة من أبناء الشعب, وضاعت طبقة هامة في المجتمعات العربية, هي الطبقة الوسطى, التي قادت التغيير, ومنها الطبيب, والمهندس, والمدرس, والتاجر....., فقد سحقتهم هذه الانظمة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر, ماجرى في العراق, فقد هاجر عدد كبير من الخبرات, نتيجة للقمع والجوع, في تسعينات القرن الماضي, فنجد أن الاف الاطباء, والمهندسين, وأساتذة الجامعات, ينتشرون في الدول الاوروبية, والدول العربية, وهذه خسارة كبرى للوطن الذي أعدهم لخدمة بلادهم.

إن الحكام العرب الحاليين, وبدون إستثناء, لازالوا يعملون بعقلية القرن الماضي, ولم يظعوا في حساباتهم, المتغيرات الكبيرة التى حدثت في العالم.

فبعد إنتهاء الحرب الباردة, وانهيار جدار برلين, تغيرت الخارطة السياسية والاستقطاب, وعندما كانت أمريكا, تدعم هؤلاء الحكام ضد المعسكر الاشتراكي, ومحاربة الشيوعية, أصبحت اليوم, هي من يريد التخلص من هؤلاء الحكام, لأن دورهم قد انتهى.

صحيح ان وقت الانقلابات إنتهى, ولكن عصراً جديداً قد بدأ, هو عصر الشباب ذوي العقول النيرة, الطامحين الى الحرية والعيش الكريم.

وهكذا نرى هؤلاء الحكام بدأوا يتساقطون كأوراق الخريف, الواحد تلو الاخر, ليبدأ عصر جديد يصنعه جيل التغيير.

وإن غداً لناظره قريب

 

السويد

 

free web counter