د. رياض الأمير
الثلاثاء 9/2/ 2010
انتخب العراقد. رياض الأمير
من أجمل الصور التي بقيت لحد هذه اللحظة عالقة في فكر الكثيرين صورة طفلة عراقية تحمل في يدها العلم العراقي وعليه جملة" انتخب العراق" وقد احتلت الصورة فترة طويلة الصدارة على صفحات "عراق الغد" والكثير من وسائل الإعلام. ولسوء الحظ لم يكن عدد الذين انتخبوا من اجل العراق في البرلمان الماضي عدد كافي الذي كان قادرا على المساهمة في بناء العراق الجديد لكل العراقيين مخلفا وراءه ما فعله النظام الصدامي الفاشي خلال عقود عدة بالعراق وشعبه٬ وعلى العكس من ذلك دخل البرلمان أشخاص غير مؤهلين خدموا أجندات خارجية على حساب المصلحة الوطنية العراقية. وكان البرلمان الماضي ملغوم بالمصالح الطائفية والقومية الضيقة مما عطل الكثير من القوانين والتشريعات التي كان من الممكن أن تضع القاعدة الأساس لبناء عراق جديد بكل المقايس لكل العراقيين بغض النظر عن دينهم، طائفتهم ، قوميتهم ومناطقهم وفي مقدمة ذلك تعديل الكثير من بنود الدستور العراقي الذي صيغ بعجل ودون الكفاءة المهنية والوطنية المخلصة.
تأتي أهمية الانتخابات التشريعية القادمة التي لم يبقى عليها سوى عدة أسابيع لكي تكون فعلا من اجل العراق، الوطن الموحد الديمقراطي الفدرالي على أسس إدارية فاعلة ومن اجل إعطاء قوة للمركز في صنع القرار وتوجيه سياسة الدولة العراقية بصوت واحد يمثل كل العراقيين مع إلغاء الرؤوس المتعددة في صنع القرار وكذلك مراكزه.
إن الكثير من العراقيين بعد مجازفتهم في المساهمة في الانتخابات الماضية وخيبة أملهم في داء السياسيين العراقيين الحالين يكرهون المشاركة في الانتخابات حيث يعتقدون بان لا أمل من وصول كفاءات وطنية تستطيع تمثيلهم وتحقيق الأمل في بناء عراق جديد ، في هذا عدم إدراك قيمة المشاركة في الانتخابات التشريعية وعلى النتائج المترتبة عليها في صنع صورة مستقبل العراق .
إن الانتخابات القادمة تكتسب أهميتها من أنها ثاني انتخابات تشريعية بعد انتخابات عام 2005 التي قاطعها كثير من العراقيين،خاصة وان الكثير من الفعاليات السياسية والسياسيين الذين جرى محاولة عزلهم دعوا إلى المشاركة فيها وكذلك لم تعلن أي جهة مقاطعتها. إن أهميتها تأتي إلى احتمال تفكيك التحالفات السياسية الكبيرة في البلاد والمبنية على أساس طائفي. إذا أدرك هذه المرة أهمية المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة سيدرك بلا شك إن صورة مستقبل العراق تبدأ من عملية اختيار ممثلي الشعب في البرلمان وان الشعب العراقي هو الحكم، وصناديق الاقتراع هي الفيصل في الأمر.
إن العمل التاريخي الذي يمكن أن يقوم به الشعب العراقي في هذه الانتخابات هو استبعاد القوى التي شاركت في النهب والسلب و تدمير الاقتصاد العراقي واستبعاد أولئك الذين رفعوا الرايات الطائفية سنة و شيعة وتخندقوا خلف هويات ضيقة ٬ طائفية أو قومية مانحين الفرصة لأعداء العراق التغلغل واللعب بمصالح العراق وشعبه وتأجيج الصراع الطائفي والقومي وكذلك فتح جبهات حرب عديدة لتقويض امن العراقيين واستباحة دمائهم٬ متحالفين مع أعداء العراق من قاعديين ومخلفات النظام المقبور. أن انتخاب وطنيا عراقيا ٬مخلصا لشعبه ووطنه مدافعا عن مصالح العراقيين عموما من دون تمييز وكذلك من يدافع عن مصالح الشعب العراقي في إعادة بناء العراق آمنا مستقرا ٬ ينتصر للفقراء والمحرومين , للثكلى والأرامل واليتامى ضحايا النظام الفاشي الصدامي وكذلك ضحايا ميليشيات الظلام الطائفية هدف يجب ان يدفع الكثيرين المساهمة في الانتخابات وإنجاحها.
لا بد من إفشال كل سياسي أو نائبٍ حالي من الذين كثرَ غيابه عن مجلس النواب بدون عذر وأنعدم نشاطه ولم يساهم في المناقشات٬ وكل من لم يعترض على القوانين المُجحفة وعطل تشريع ما هو من مصلحة مستقبل العراقيين. أن المساهمة الواسعة في الانتخابات ستكون محاولة لاستبعاد كل من عَرْقلَ المساعي الرامية لحل المشاكل التي أفرزتها مرحلة ما بعد نيسان 2003 وسحب البساط من تحت أقدام أصحاب التصريحات الطائفية أو القومية التي هّيجتْ الشارع ودفعته الى الاقتتال ٬كل من تَهاونَ في ملاحقة المسيئين وكل من قام او ساهمَ في الفساد المالي والإداري. استبعاد كل من أرتضى الحصول على امتيازات كبيرة بغير وجه حق وكل من عمل لمصالح الدول الأجنبية ونفذ برامجها وكان رٲس رمح لسياستها التوسعية.