د. رياض الأمير
مع أصوات العراقيين يوم 25 شباط وليس لعودة البعث ونظامه!د. رياض الأمير
حركة الجماهير الغاضبة في عالمنا العربي بدٲت بإزالة رؤوس حان قطافها بعد أن اسقط صنم ساحة الفردوس في نيسان 2003 . فبعد زين العابدين كان مبارك واليوم يقدم الشعب الليبي ملاحم بطوليه لإزاحة القذافي ونظامه المتخلف من السلطة والطريق معبد إلى اليمن وستمر قافلة الشعوب العربية لتحطيم مستعبديها من اجل بناء عالم خالي من الطواغيت. كما وان الشعوب الإيرانية الثائرة سوف لن تتوقف إلا بإنهاء عرش ولي الفقيه ونظام الملالي في طهران الذي يدعم أنظمة فاشية عربية كالنظام السوري ومليشيات تابعة كما في لبنان والعراق.
إن الرياح الشبابية التي غيرت الأوضاع السيئة في بلدانها تتوحد أيضا في العراق من اجل التغير وبناء عراق جديد. إن الفرق بين الحالة العراقية ومثيلاتها في الدول العربية الأخرى كبير. فالعراق اسقط سلطة الدكتاتورية الصدامية وحزبها الواحد ومنظومتها المبنية على الولاء لشخص وعائلته ونهجه٬ إن لم يكن بثورة شبابية , لسوء الحظ فكان بمساعدة أجنبية٬ لكن الوضع بعد التغير الذي انتظره العراقيون ثلاثة عقود ونصف لم يجلب ما كان يتمنوه حيث تسلقت عبر الديمقراطية الممنوحة وغير المكتملة أحزاب ذات نزعة تسلطية ٬ هذه المرة دينية أو أحزاب عشائرية . فالتخلف الذي دفع العراق الوصول إليه بقيادة أحزاب الإسلام السياسي ومنظمة الأحزاب العشائرية الانفصالية لم تعوض العراقيين عن الحرمان الذي عاشوه في ظل النظام الصدامي المستبد وإنما بالعكس , وضعوا منهاج المحاصصة الطائفية وسوء الإدارة والفساد المالي والتستر على سراق الشعب العراقي وحماتيهم . فسح المجال للتدخل الخارجي وخاصة الإيراني في مجمل الحياة السياسية والاقتصادية في العراق كما هو الحال في فرض منهج بعيد عن الأعراف والعادات العراقية. بناء جيوش من المليشيات الطائفية وفرق الموت وفرض نمط حياتي غريب يعيق تطوير قدرات الشعب العراقي ومساعدته على بناء مستقبله , خالي من التسلط الديني والطائفي . ان مظاهرات الخامس والعشرين من شباط هي في مصلحة العراق الجديد وأعاده بنائه نظام ديمقراطي حقيقي وذلك ابتداء في إعادة صياغة الدستور , اجتثاث الفساد والفاسدين ,تعزيز دور الرقابة الشعبية في دعم هيئة النزاهة وتقوية دورها وتوفير كل مستلزمات العيش الكريم للإنسان العراقي. ان حركه الشباب والقوى الوطنية العراقية قبل يوم الخامس والعشرين وبعده هي ليست المطالبة بعودة نظام المقابر الجماعية و حزب البعث, وإنما لإيقاف الهجمة الظلامية على الثقافة العراقية والفنون والآداب وقادتها, إيقاف نحر التربية والتعليم في العراق وتحويل الجامعات والمدارس العراقية إلى مصالخ للحرية الفكرية والإبداع وتحويلها منصة للطم والبكاء وتقليد نظام ولي الفقيه في قم استثمار إمكانيات شعبنا المالية وثرواته لتحسين وضع الوضع الخدمي في جميع المجالات بالإضافة إلى بناء شبكة البني التحتية . أنها حركة وطنية عراقية ليست من أجل إسقاط النظام، وإنما تطويره وإصلاحه لكي يلبي طموحات العراقيين في بناء وطن للجميع خالي من التعصب والطائفية والكسب الديني والقومي وطني الانتماء إنساني التوجه تسوده العدالة والمساواة بين جميع طوائف وقوميات العراق وديانات أبنائه.
فبعد مظاهرات الشباب في الكوت وفي غيرها من المدن أعلن رئيس الوزراء عن تشكيل لجنة يقودها علي أديب , وزير التعليم التعالي. ان اديب مشكلة بحد ذاته في التعليم العراقي وقضية الشباب وفي مجمل السياسة العراقية وليس جزء من حل أي مشكلة . كما لم تمض ساعات على خطاب المالكي الذي أكد فيه على الانتهاء من الإرهاب, حتى ارتكبت عملية إرهابية في ساحة التحرير ذات شكل جديد بحق مواطنين يحملون إجازة رسمية للتعبير على رأيهم. إن الإرهابيين في العراق لا ينتمون فقط لعصابات القاعدة وحزب البعث الصدامي وهيئة علماء المسلمين وإنما أيضا للمليشيات الطائفية المسلحة والمدربة في معسكرات إيرانية ومسلحة من قبل نظام حكام طهران هدفها بناء نظام يلغي دور الثقافة والموروث الاجتماعي العراقي ,ليس فقط موالي لولي الفقيه وإنما يعيد صوره نظام العصور الوسطى الذي بناه الملالي هناك وأبشع . هاجمت قطعان الفاشست المعممة بملابس مدنية المعتصمين لإسماع صوتهم في ساحة التحرير ضد نظام المحاصصة الطائفية وسلطة تحالف أحزاب الإسلام السياسي - القومية حيث جرح سبعة من المعتصمين وسرقت السرادق التي أقاموها , كما هاجمت عناصر الولاء العشائري المنتفضين في السليمانية حيث سقط عدد من المواطنين قتلى وجرحى ,إن الخوف من أن تقوم أجهزة النظام ومليشيات الأحزاب الطائفية بعمل مماثل في الخامس والعشرين من شهر شباط/فبراير 2011, سوف تزيد خيبة الأمل لدي العراقيين بالساسة الحاليين والأحزاب المساهمة في العملية السياسية .إن مظاهرة يوم 25/2/2011 سلمية من اجل تعزيز النظام العراقي الجديد وإصلاحه ورفع كل ما قيد لجعله متخلف . إن العراقيين اغلبهم والرأي العام العالمي سوف يوجه الاتهام للحكومة العراقية وجميع الأحزاب الممثلة فيها مهما كانت دينيه أو قومية ويكشف ريائها وشعاراتها المزيفة ويضع علامات استفهام على صورة العراق الجديد انه وجمت مظاهرات يوم الخامس والعشرين من شباط .
تحية للمنتفضين من اجل الوطنية العراقية وبناء عراق الغد .