| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. رياض الأمير

 

 

 

الخميس 21/1/ 2010



الانتخابات القادمة اختبار للوطنية العراقية

د. رياض الأمير

ستجري الانتخابات القادمة للبرلمان العراقي في آذار لتنهي فترة صعبة مر بها وطننا لم يستطع البرلمان الحالي بتشكيلته الطائفية والقومية التي تمت على أسس القائمة المغلقة حيث أدخل إليه بعض من هزال الناس المتخلفين في وطنيتهم وحبهم لوطنهم وشعبهم من إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل العراق وما خلفه له النظام البائد.

وليس غريبا إن سوء أداء البرلمان الحالي كان موضوعا محببا للكثير من الكتاب والصحفيين العراقيين خلال السنوات الأربعة الماضية في سوء أدائه واندفاع اعضائه المستميت للحصول على المنافع الخاصة وكذلك إن الكثير منهم دافع عن مصالح دول لا تنشد الاستقرار والأمان للعراق وشعبه ولا تريد وحدة ترابه .

وقد أثيرت في الأيام الماضية زوبعة واسعة ٬ ليس ورائها هدف نبيل هو التخلص من تبعات النظام الصدامي ٬ وإنما إفشال الشفافية ونزاهة الانتخابات وذلك عن طريق دفع الكثير من الفعاليات الحزبية والأشخاص لمقاطعتها من اجل إفساح المجال لقوائم الأحزاب الطائفية والقومية لكي تعود تحكم العراق لأربعة سنوات قادمة.

وقبل ذلك كانت محاولة إبعاد عراقيي الخارج بملايينهم من المشاركة وكان وراء ذلك نفس الهدف . وعلى الرغم من أهمية تعديل قانون الانتخابات لكنه جاء في مصلحة الأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الوطنية العراقية ٬ وهي صغيرة بطبيعة الحال (بالمقارنة لما تملكه الأحزاب الطائفية والقومية من دعم خارجي وإمكانات مادية هائلة)٬ ولكنها كبيرة في تاريخها ووطنيتها.

إن الدعوات لمقاطعة الانتخابات٬ لا يهم من يقف ورائها٬ دعوات غير مخلصة ولا تهدف المصلحة الوطنية العراقية٬ لأنها سوف تصب في مصلحة الأحزاب الطائفية والقومية والعناصر الانتهازية وتزيد من رصيدها.
لا بد من الإشارة إلى الموقف السليم الذي وقفه العديد من الفعاليات والأشخاص الذين ابعدوا من الانتخابات عن طريق الاجتثاث بتمسكهم بحقهم المشاركة فيها وإنجاحها كمنتخبين إن لم يفلحوا كمرشحين.

ومن اجل سحب البساط من تحت أقدام العناصر التي يمكن أن تعود للبرلمان القادم وكذلك أحزابها الطائفية والقومية ٬ بغض النظر عن تسمياتها التي تحاول لبس ثوب الوطنية العراقية ٬ هي في المشاركة الواسعة بالانتخابات واختيار الأفضل لقيادة الوطن في فترة لا تقل عن الماضية في أهميتها وتحدياتها ٬ ولربما أهم من الأولى لأنها ستكون فترة بلورة شكل الدولة العراقية ٬مؤسساتها ونظام الحكم بشكل عام.

إن حب العراق والإخلاص له محك يمكن اختباره في المشاركة في الانتخابات القادمة من اجل اختيار برلمان يمثل الشعب العراقي بكل طوائفه وديانات أبنائه وكذلك مناطقه ٬ وفي ذلك ليس فقط في اختيار عدد كبير من الوطنيين العراقيين الذين يمكن أن يمثلوا بلد الحضارات وشعبه وإنما إفشال أعدائهم الذين يمثلون مصالح الغير٬ بعث رسالة واضحة للعالم عامة وللجماعات الإرهابية خاصة ٬ بان العراقيين يرفضون العنف بكل أشكاله وينشدون بناء مجتمع مدني ويقفون ضد عصابات الإرهاب٬ قاعدية كانت أو مليشيات ٬ مجاميع خاصة إيرانية الإعداد أو غيرها.

انتخاب برلمان متجانس عن طريق المساهمة الواسعة للعراقيين سوف يساهم في إيقاف تدخل دول الجوار بعضها أو جميعها وأخيرا يحقق أمل العراقيين في الأمن والاستقرار وٳعادة البناء والحفاظ على وحدة التراب العراقي والدفاع عن مهد الحضارات وتاريخه العريق.





 

free web counter