د. نبيل الحيدري
الأثنين 10/1/ 2011
شياطين السياسةنبيل الحيدرى
لاشك فى عدم أهلية الساسة العراقيين الجدد للحكم مما عرفناهم عن كثب مذ كانوا صغارا حتى شبوا كبارا فهم غير قادرين على إدارة غرفة صغيرة بعقلية فردية شخصية أنانية وقد تصارعوا على مركز صغير وحارب بعضهم بعضا فى صراع تسقيطى كبير وشكاية بعضهم الآخر فى المحاكم الغربية والسرقات والإحتيالات على القوانين والمال العام حتى ادعى البعض بتعوقه ومرضه النفسى وانفصاله كذبا عن زوجته وقد استغلوا الفرص فى سرقة المال باسم العراقيين وبشتى الطرق ومنها الدول الخارجية فكيف يديرون العراق الكبير والعظيم. إنه لمن الطبيعى أن تجد الفساد والخراب والجهل والتدهور فى الرجوع إلى الوراء فى جميع الجوانب. وباعتبار عدم قدرتهم لولا ارتباطاتهم المشبوهة بالغرب وإيران وغيرها التى رفعتهم إلى مجلس الحكم وكأنهم الممثلين الوحيدين حصريا لطوائفهم وللعراق العظيم، والطوائف منهم براء، وهكذا أبعد المخلصون والكفاءات والوطنيون الذين رفضوا المشاريع الأجنية لحكم العراق كما رفضوا حضور مؤتمرات لندن وطهران وواشنطن رغم معارضتهم لصدام منذ ثلاثين عاما لكن الحاكمين اليوم خصوصا الإسلاميين منهم قد تخلوا عن عقائدهم الدينية وتحولت قبلتهم من الكعبة الى البيت الأبيض وطهران وطوافهم حول البيت العتيق إلى الطواف حول البنتاغون ومركز الحرس الثورى وفيلق القدس الإيرانى كما تحول رمى الجمرات الى رمى الفقراء والنزيهين والمخلصين والمحرومين والوطنيين والإعلاميين والكفاءات والأحرار كما تحول الوقوف بعرفة الى الوقوف فى قصور الطغاة والتجار والبرجوازيين، والحقيقة أن الدين جسر عندهم لتحقيق مصالحهم الشخصية.
ولقد تحكم فيهم الإيرانيون ب(البشتيبانى) وأجهزة المخابرات خصوصا فيلق القدس والحرس الثورى وإذلالهم بأبسط الأمور حتى يركعوا لهم فى كل الأمور كعبيد أقنان لا يملكون من أمرهم شيئا، ونحن نذكر قصة اختلافهم بحضور الخامنئى الذى أهانهم ثم طردهم جميعا.
ولابد من ذكر حديث الأسياد الأمريكان الذين ركع السياسيون الحاكمون اليوم لهم وسجدوا إليهم (رغم تسميتهم بالأمس لأمريكا بالشيطان الأكبر تقليدا للإيرانيين) ليتم حصولهم على المناصب والإمتيازات وحكم العراق الجريح وما وصلنا إليه من البأساء والضراء ليحوز العراق أكثر البلدان فسادا وسرقة وانتهاكا للمواطن وحقوق الإنسان وافتقارا لأبسط الخدمات.
وإنه قبيل التحاق جون نيغرو بونتي سفيرا للولايات المتحدة في بغداد وقائدا للمنطقة الخضراء، نصحه الحاكم المدنى والسفير الأمريكى بول بريمر بمحصلة تجربته التي خرج بها من العراق :
1- اياك ان تثق بأي من هؤلاء الذين أويناهم واطعمناهم نصفهم كذابون والنصف الاخر لصوص.
2- مخاتلون لا يفصحون عما يريدون ويختبئون وراء اقنعة مضللة.
3- يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماما فالصفات الغالبة هي: الوضاعة والوقاحة وانعدام الحياء.
4 – احذر ان تغرنك قشرة الوداعة الناعمة فتحت جلد هذا الحمل الذي يبدو حميميا واليفا سكتشف ذئبا مسعورا لا يتردد من قضم عظام امه وابيه ووطنه الذي يأويه . وتذكر دائما ان هؤلاء جميعا سواء المتبرعون او الذين التقطناهم من شوارع وطرقات العالم هم من المرتزقة ولاءهم الاول والاوحد لانفسهم.
5 – حاذقون في فن الاحتيال وماكرون كما الثعالب لاننا ايضا دربناهم على ان يكونوا مهرجين بالف وجه ووجه.
6 – يريدون منا ان لا نرحل عن العراق ويتمنون ان يتواجد جنودنا في كل شارع وحي وزقاق وان نقيم القواعد العسكرية في كل مدينة وهم مستعدون ان يحولوا قصورهم ومزارعهم التي اغتصبوها الى ثكنات دائمية لقواتنا لانها الضمانة العملية الوحيدة لاستمرارهم على رأس السلطة وهي الوسيلة المتوفرة لبقائهم على قيد الحياة. لذلك تجد ان هذه الوجوه تمتلئ رعبا ويسكنها الخوف المميت لانها تعيش هاجسا مرضيا هو (خوف انسحاب القوات الامريكية) الذي لا ينفك عنها ليلا ونهارا. وقد اصبح التشبث ببقاء قواتنا احد ابرز محاور السياسة الخارجية لجمهورية المنطقة الخضراء..
7 – يجيدون صناعة الكلام المزوق وضروب الثرثرة الجوفاء مما يجعل المتلقي في حيرة من امره وهم في كل الاحوال بلداء وثقلاء ليس بوسع احد منهم ان يحقق حضورا حتى بين اوساط زملائه واصحابه المقربين.
8 – فارغون فكريا وفاشلون سياسيا لن تجد بين هؤلاء من يمتلك تصورا مقبولا عن حل لمشكلة او بيان رأي يعتد به الا ان يضع مزاجه الشخصي في المقام الاول تعبيرا مرضيا عن انانية مفرطة او حزبية بصرف النظر عن اي اعتبار وطني او موضوعي . يعلمون علم اليقين بانهم معزولون عن الشعب لا يحظون باي تقدير او اعتبار من المواطنين لانهم منذ الايام الاولى التي تولوا فيها السلطة في مجلس الحكم الانتقالي المؤقت اثبتوا انهم ليسوا اكثر من مادة استعمالية وضيعة في سوق المراهنات الشخصية الرخيصة.
9 – يؤمنون بان الاحتيال على الناس ذكاء وان تسويف الوعود شطارة والاستحواذ على اموال الغير واغتصاب ممتلكات المواطنين غنائم حرب . لذلك هم شرهون بافراط وشهيتهم مفتوحة على كل شيئ : الاموال والاطيان والفتات، يتهالكون على الصغائر بدناءة وامتهان.
10- بالرغم من كل ما تقدم من محاذير ومخاوف فأياك ان تفرط بأي منهم لانهم الضمانة المؤكدة لانجاز مهماتنا في المرحلة الراهنة وان حاجتنا لخدماتهم طبقا لاستراتيجية الولايات المتحدة لازالت قائمة وهم لاشك يدركون بأن تاريخ صلاحيتم الافتراضية بوصفهم (مادة استعمالية مؤقتة) لم يحن وقت رميها او اهمالها بعد.
ولابد من إضافة كتاب بريمر ولقاءاته والوثائق الكثيرة له ولغيره المعروضة فى الساحة علما أن الواقع والتاريخ يؤيد الكثير من ذلك خصوصا عندما تحولوا إلى طغاة جبابرة على الشعب المغلوب والمحروم رغم تذللهم الكبير لبريمر فبعض يسميه بحيدر (تشبيها بعلى بن أبى طالب الذى سمته أمه حيدرا) وآخر يلح عليه بقبلات الوجن وثالث بعزيمة علمائية مفضوحة ورابع بفسنجون مصنوع بيده وقد طاف به فى ضريح كربلاء وخامس ينزل قرب حذائه ليجلب له قلمه عندما وقع بينما بريمر يذلهم بوسائل كثيرة منها طول الإنتظار للإذن بالدخول وطريقة المعاملة والأجوبة وما قاله فى كتابه ومقابلاته وكل ذلك لا يقبله الشريف الوطنى النزيه.
وما لا يفوت ذكره وداد فرنسيس مستشارة الحاكم المدنى بول بريمر والمقربة عنده لدرجة ترشيحها عقيلة الهاشمى لمجلس الحكم حيث كان السياسيون العراقيون يتقربون إليها بمختلف الوسائل والسبل لدرجة إهدائها سيارة مرسيدس من أحدهم وبيتا 400 مترا مربعا من آخر وقطعة أرض 1000 متر مربع من ثالث وسيارة نيسان من رابع ومولدة كهرباء عملاقة من خامس فضلا عن النقود والهدايا العينية الكثيرة من السياسيين وكذلك العطور والحلي والملابس الثمينة من سياسيات مجلس الحكم وخارجه. واللطيف هى طريقة التملق العجيبة والغريبة للسياسيين أمام المستشارة لرضاها من جانب وتحرش البعض بها من جانب آخر حتى طرده بريمر وأجابها (أنت خير منهم جميعا ولابد للملائكة أن تختلط بالشياطين) فيسميها بالملائكة والساسة العراقيين بالشياطين.
هذا هو مستوى السياسيين الذين وقعوا وأمضوا للخارج أن يكون سيدهم وأن يكونوا عبيدا يبيعون العراق للخارج مقابل حفنة من الأموال والدنيا باسم الطوائف والطوائف بريئة من العملاء والفاسدين بل فى الطوائف نفسها من المستقلين التكنوقراط الوطنيين والمخلصين لكنهم لا يؤمنون بالطائفية والتقسيم حتى عاش العراقيون فى تاريخهم متحابين متزاوجين لا يجدون فرقا فى التقسيم الطائفى كما لا تصلح الطائفية والعنصرية للعراق (وحتى لبنان تشكو من الطائفية وتريد التخلص منها) وفعلا فإن الأكثرية العظمى المبعدة من الشعب ليست من الأحزاب الطائفية الحاكمة ولا تؤمن بالطائفية والعنصرية وفيها المستقلون الأكفاء النزيهون الوطنيون كما لا تؤمن بتدخل الخارج والدول الأجنبية وسفرات السياسيين إلى الخارج فى تشكيل الحكومة وتعطيل البرلمان والقضاء وتفجير الوضع الأمنى واستمرار حكومة تصريف الأعمال لحزب الدعوة بأكبر عملية فساد فى التاريخ دون حسيب أو رقيب فيكفى أن تكون إسلاميا دعوتيا أو مجلسيا مزورا للشهادة عميلا ذا تاريخ وضيع جدا، ولازالت تقبض مساعدات الغرب لتصير سياسيا كبيرا ومليارديريا فى ستة أشهر وتشترى فيلا عظيمة فى لندن وقصرا فى شمال تهران وشقة فى برج دبى فضلا عن الصفقات والعقود والأرصدة والسفرات. يكفى أن تقارن بين ما يملكه هؤلاء السياسيون قبل الحكم وبعده من سرقة المال العام فضلا عن تهريب الملايين إلى الخارج على رغم عدم تقديم أى خدمات للمواطنين.
وقد كان سيدهم بريمر الذى جاء بهم إلى مجلس الحكم يسميهم بالشياطين وهو تلخيص لكل صفاتهم، فبينما كان سياسيو المعارضة أعداء متحاربين إلى أدنى مستوى متنافسين على الأموال والمصالح الدنيوية والعمالة وقت المعارضة، إذا بهم يتحالفون اليوم فى تقسيم الكعكة والمصالح والإمتيازات على حساب المواطن والوطن والأخلاق والمبادئ، فيكون الأقرب إلى تسمية السياسيين بالشياطين وتحالفهم وائتلافهم بتحالف الشيطان وائتلافه حيث يحظى بمباركة الشيطان بل قد يستغرب منه إبليس لعظيم شيطنته وشدة حيله وكبير بأسه وعمق غدره وكثرة كذبه وهو باسم الإسلام والإسلام منه برئ لأنه على حساب الوطن والمواطنة والأخلاق فى أكبر عمليات النصب والإحتيال للمال العام فى أقصر فترة زمنية فى التاريخ.