ناصر الثعالبي
حكاية لاجئ سياسي (17)
رجل في آخر الحسابات
ناصر الثعالبي
إستنفذت قوى الظلام من سفاكي الدماء في نظام البعث ألاعيبها لشق وحدة الحزب الشيوعي ألمتحالف معها في (الجبهة الوطنية والقومية التقدميه) (1973) فعملت على أن تعزل الحزب عن أجنحته وسياجه الجماهيري كي تحرمه من منظماته الديمقراطية التي تمثل القوة الثورية الناهظه، ومن تنظيماته العسكرية الثوريه، كضربة إستباقية لهجوم لاحق، فعد مت خيرة شبابه مستهدفة خلق حالة من الأرتياب بقيادته وكوادره الوسطيه، التي كانت مخلصة حقاً في تحالفها مع البعث بعد سسلسة من التنازلات، وتخلي بعضهم عن التحليل الماركسي اللينيني لطبيعة القوى المتحالفين معها .وبدلاً من أن يقودوها .أصبحت هذه القوى من البرجوازية الصغيرة التي ارتقت لمصاف البرجوزاية الطفيلية والكمبرادوريه في الطفرة ألأقتصادية بخططها الإنفجاريه هي القائدة (تحت شعار الحزب القائد) .نجح الحزب القائد أن يفتح ثغرة - وأن كانت صغيره - بين قيادة الحزب الشيوعي وقاعدته .ثم وسعت هذه الثغرة بالهجوم المدروس على منظماته القاعدية في أقصى حدود ألوطن جنوباً في مدينة الفاو (قضاء الفاو) متنقلةً تدريجياً إلى مركز مدينة البصره. مستهدفةً الرفاق النشطين والمعروفين، ألذين لم تترك لهم علنية عمل الحزب، ولو ورقة توت للستر. في حين تركت قيادة الحزب وجريدته يمارسان العمل بحريه – لبعض الوقت - مما أثار تساؤلات كثيره حول مايحدث ؟ وصل إلى تصور بعض الرفاق ألقليلي التجربه بألاعيب البرجوازيه، إلى الظن أن الحزب خانهم! فسقط الكثير منهم في الفخ ! كانت الخطه ان تصفى المنظمات تباعا،ًبضغوط بسيطة في أول ألأمر، مثل التوقيع على قرار( رقم 200 ألذي حرم بمو جبه عليهم العمل في ممارسة إنتمائهم ثانية للحزب الشيوعي.وبعكسه سيتم إعدامهم) ثم التوجه إليهم ثانية لاخذ اعترافاتهم .ومن ثم فتح ( ما يسمى بالصف الوطني للرفاق الموقعين والمعترفين لإعادة تأهليم كمواطنين صالحين! لكن كثيراً من الموقعين من الرفاق (الكوادر الوسطيه) عادوا للعمل لبناء التنظيم وقد أعدموا بعد كشفهم، وكان أغلبهم من أللجنة ألعماليه لمدينة البصرة وبعض أعضاء محليتها، - وهنا لايدور ألحديث عن الرفاق من الكوادر ألذين صمدوا وهم أغلبيه -
وكنت من بين الذين اعتقلوا، وكان معي بعض أبناء محلتي الجمهورية .كانوا أبطالا حقيقين. دافعوا ببسالة عن حزبهم وشرف إنتمائهم . في هذه المرحلة تصاعد التعذيب ، وهيأ الجلادون جواً إرهابياً وبمؤثرات صوتية حيّه ،لا كما يفعل مخرج الرعب (الفريد هتشكوك) . كان من بين ماشكل لي هاجساً من الخوف شاب يعمل في معمل ألببسي كولا، صغير الحجم، ضعيف ألبنيه لايزيد طوله عن متر ونصف ،وجهه يميل إلى الصفرة، وأسنانه بارزة، وهي من الصفات ألمميزه لأهلنا البصريين،هاجس خوفي ليس لأرتباط حزبي معه، ولكنه لأرتباط نقابي اذ كنا نعمل في تنظيمات نقابية سريه ، وكان تصوري أنه لم يصمد لوحشية التعذيب ،ثم أنني رايت قبله رفاقا يتمتعون ببنية قوية لم يصمدوا نصف ساعه - أن وجه مقارنتي ليس للإساءة لأحد ولكن لتبيان شدة التعذيب – لأن الصمود وألأنهيار حالات إنسانية لا يستطيع أحد معرفتها إلا في حالة المخاض. دارت عيناه في ارجاء غرفة المعتقل بقلق واضح نمنتحيا جهة الزاوية المكتظه ، وبإتسامة لايكاد يلاحظها إلا من تعمد النظر اليه متفحصاً حياني .
لكنه لم يتكلم معي حين رموه كخرقة بالية طرزتها الثقوب .لم يكن بجسمه شيئ يدل عليه!
كان الصراع بداخلي شديداً. بين الرفقة لمواساته والصيانة التي تفرض نكرانه ! لم أستطع نكرانه . حظنته مع علمي أني مراقب . همس بأذني (أبونسرين إصمد كل شي تمام ،داهمتني رغبة بالبكاء من سوء ظني) ثانية إستدعوه بعد ساعتين من الأستراحه، لكنه هذه المرة حين رموه إلينا جمع كل مابقي لديه من صوت صائحاً عاش الحزب الشيوعي. ثم أغمي عليه. هو وحده آزرني في أن أعيش ! مرت ثلاثة شهور قاسية ، ولا أحد يسأل عن هذا الرجل ؟ المحققون يستدعوننا تباعاً .إلا هو ! وفي مرة إستدعوه ثالثة .ولكنه لم يعد؟ وبعد سنوات سأ لت عنه . قالوا أنه صمد واختفى .
لك ألتحية أيها ألباسل ألذي كنت شيوعياإ