نوري جاسم المياحي
Nouri1939@yahoo.com
الخميس 23/2/ 2012
متى نتعلم ثقافة الحوار؟؟نوري جاسم المياحي
قبل قليل قرأت نقاش دائر بين كاتبين على الفيس بوك ..حول قضية ما ..وبما ان الكاتبان لم يتفقا على رأي واحد واختلفت وجهات النظر بينهما وبدون اساءة او غلط بينهما ... قام احدهما بمسح تعليق الاخر وحصل بينهما عتب حول المسح وايضا بادب.. وقد وددت شخصيا لان أدلو برأي وبوجه نظر حول الموضوع .. ولكن بعد أن كتبت التعليق وجدت الموضوع برمته ممسوح .. فتوصلت الى قناعة .. ان العراقي بحاجة ماسة الى التدريب على ثقافة الحوار ..
من المؤلم ... الشريحة المثقفة من العراقيين لا تؤمن بثقافة الحوار .. او الرأي والرأي الاخر ... ولهذا لن يتقدم شعبنا وسيزداد تخلفا على تخلفه الحالي ما دمنا نفتقد الروحية المرنة والمتسمحة للمناقشة واتساع الصدر وتقبل الرأي الاخر...
انا اليوم شخصيا ابديت رأيا ( وانا لا أدعي الصواب او الكمال ).. وكان موضوعه يتعلق بالفساد الاداري في احدى الوزارات .. على الصفحة الشخصية لاحد الرفاق من القياديين في حركة الوفاق نال وزارة من حصة الكتلة العراقية ولمرتين ومع هذا مسحه ... وهذه ظاهرة سلبية اعتبرها ليست في مصلحة صاحبها .
من البديهي .. ان ندرك أن عملية مسح تعليق او رأي .. سوف لن يمسح الفكرة من عقل الكاتب وباستطاعته نشرها او التعبير عنها في مجالات او مناسبات اخرى ... او مواقع اخرى.. او صفحات اخرى بالنسبة للفيس بوك ..
اخي القاريء الكريم .. قد تشاركني الرأي .. ان من الضروري (على الاقل نحن من ندّعي اننا مثقفين من العراقيين)...ان نربي انفسنا وندربها على ثقافة الحوار وتقبل الرأي والرأي الاخر.. بشرط ان يلتزم المتحاوران بحدود ادب الحوار ولا يتجاوزوها ..
فكما تعلمون .. عراق اليوم .. تكالبت عليه كل قوى الشر والمدسوسين .. والاشخاص ذوي التوجه الانفرادي الدكتاتوري في السلطة .. وفي جميع المجالات ... الدينية والفكرية العقائدية ... سواء في السياسة او الاقتصاد او الاجتماع .. وهناك بالمقابل قوى الخير .. وبنفس الوقت توجد شريحة وهي الاكبر والاعظم هي شريحة الناس المستقلين البسطاء المتهيئة للاستجابة لاي داع يدعوها .. فان توفرت لهذه الشريحة فرصة الاستماع الى رأي الاطراف المتنازعة واعطينا لكل فرد حرية الاختيار ... عندها يكون مسؤلا عن خياره الذي يختاره .. والا سنخضعه الى دكتاتورية الرأي الواحد المعمول بها في الانظمة الشمولية ذات الحزب الحاكم الواحد .. أو الزعيم الاوحد او القائد الضرورة ..
ومن هنا ادعو نفسي وغيري .. ان نلتزم بثقافة الحوار البناء لا التسقيطي او الالغائي او المتعسف ... ولاسيما في القضايا الدينية من قبل الطائفيين ... وما الصراع المسلح الدائر بين انصار الصرخي والسيستاني (والمرفوض والمستنكر ولاسيما وهما يمثلان طائفة اسلامية واحدة) الا مظهر من مظاهر عدم احترام الرأي والرأي الاخر .. ويسقط الابرياء وهم الطرف الثالث في النزاع كمغرر بهم .. ضحية لهذا الصراع الفقهي .. علما ان الصراع لا يخرج عن كونه صراع فكري بحت .. لا يستحق الموت من اجله ..
انا شخصيا .. لست من انصار احد الطرفين .. لانني علماني .. وانني ادعو الى ابعاد الدين عن السياسة ... أي لا لتسييس الدين ... الدين لله وللمؤمن نفسه .. والوطن لجميع الناس على اختلاف اديانهم وطوائفهم ونحلهم ومللهم (النحل هي جماعات من نفس الطائفة مع اختلاف في التفسير) ..
فالعلمانية من وجهة نظري الشخصية ... هي الدواء الناجع .. لمأساة شعب العراق الحالية ... فمتى ما تسلحنا بثقافة الحوار واحترام الاراء الاخرى ... ثقوا اننا سنصل بر الامان بسلام وامان وباقل الخسائر ... ولكن اعداء الشعب ... هل سيتوقفون عن نثر الدولار ... والشيكل ... والدينار الخليجي .. او الريال السعودي ... او الليرة التركية او التومان الايراني ؟؟؟؟ وابتياع ذوي النفوس الضعيفة من وعاظ السلاطين وتجار السياسة ... لا والله لن يتوقفوا ... ولن يستجيبوا لنداء الحق .. والعدالة والمساواة ..
نجاة العراقيين في الليبرالية والعلمانية ... وبلا زعل ... من لا يعجبه فليحاور .. على شرط ان يلتزم ادب الحوار .. وايضا بلا زعل ..
اللهم احفظ العراق واهله ...اينما حلوا او ارتحلوا ..