|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  5 / 6 / 2026                                 نوري حمدان                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

احتجاجات أطباء دفعة 2024 تتجاوز المطالب الوظيفية إلى قضية تمس مستقبل القطاع الصحي، وسط ترقب دفعة 2025 واقتراب تخرج 2026 وانتظار حلول.

الطبيب الشاب بين قسم المهنة وانتظار القرار

نوري حمدان
(موقع الناس)

لم يعد صوت الأطباء المقيمين الدوريين من دفعة 2024 مقتصراً على محافظة من دون أخرى، بل تحول إلى نداء مهني يتردد من ديالى إلى ذي قار وصولا إلى نينوى وبغداد. وقفات احتجاجية ورسائل ومناشدات تحمل مطالب واضحة تتمثل بالتعيين على الملاك الدائم، والشمول بالتدرج الطبي، وصرف المستحقات المالية.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه المؤسسات الصحية إلى الطاقات الشابة والكفاءات الطبية، يجد هؤلاء الخريجون أنفسهم في مواجهة حالة من عدم اليقين الوظيفي، رغم السنوات الطويلة التي أمضوها في الدراسة والتدريب والتأهيل. فالدولة التي استثمرت في إعداد الطبيب لا ينبغي أن تتركه معلقاً بين التخرج والانتظار المفتوح.

غير أن القضية اليوم لم تعد تخص دفعة 2024 وحدها. فهناك دفعة 2025 التي تترقب هي الأخرى قرارات التعيين وما ستؤول إليه أوضاع زملائهم الذين سبقوهم، فيما يقف طلبة المرحلة النهائية من دفعة 2026 على أعتاب التخرج وهم يراقبون المشهد بقلق وتساؤلات مشروعة حول مستقبلهم المهني بعد سنوات طويلة من الدراسة الشاقة.

وهنا تكمن خطورة الملف. فالأمر لا يتعلق بعدد من الخريجين يطالبون بحقوق وظيفية، بل بمنظومة كاملة تتطلب رؤية واضحة لإدارة الموارد البشرية في القطاع الصحي. إن غياب الحلول السريعة والشفافة لا ينعكس على دفعة واحدة، بل يخلق حالة من القلق تمتد إلى الأجيال اللاحقة من الأطباء الشباب.

اللافت أن نقابات الأطباء في عدد من المحافظات أعلنت تضامنها مع هذه المطالب، وهو ما يمنح القضية بعداً مهنياً ومؤسسياً يتجاوز حدود الاحتجاج التقليدي. فحين تتبنى المؤسسة النقابية مطالب أعضائها، فإنها تدق ناقوس الخطر بشأن قضية تمس مستقبل المهنة والقطاع الصحي معاً.

إن العراق الذي يسعى إلى تطوير خدماته الصحية يحتاج إلى استثمار كل طبيب يتخرج من كلياته الطبية، لا سيما في ظل الحاجة المستمرة إلى الكوادر المؤهلة. ومن غير المنطقي أن تنفق الدولة سنوات على إعداد الطبيب ثم تتركه يواجه مستقبلاً غامضاً، أو تدفعه إلى التفكير بالهجرة بحثاً عن الاستقرار المهني.

إن معالجة ملف أطباء دفعة 2024 بصورة عادلة وسريعة لن تكون حلاً لمشكلة آنية فحسب، بل رسالة طمأنة إلى دفعة 2025، وإشارة ثقة إلى طلبة دفعة 2026 الذين يستعدون لدخول الحياة العملية. كما أنها ستعكس جدية الدولة في التعامل مع أحد أهم القطاعات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المعنية لرسم خارطة طريق واضحة تضمن حقوق الخريجين وتوفر للقطاع الصحي احتياجاته المستقبلية، أم أن القلق الذي يعيشه أطباء اليوم سينتقل إلى دفعات الغد؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تهم الأطباء وحدهم، بل تهم كل مواطن يدرك أن بناء نظام صحي قوي يبدأ من حماية الطبيب، والاهتمام بمستقبله، وتقدير الجهد الذي بذله ليكون في خدمة المجتمع.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter