| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. نزار أحمد
Nezarahmed@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 1/11/ 2010

 

عروسة وخمسة عرسان

د. نزار احمد
 

فتاة جميلة جدا وانيقة في مقتبل عمرها الزواجي وصاحبة ثروة هائلة تركتها لها امها التي تزوجها ابيها عن كبر, الزواج منها وحسب وصية امها التي توفت في حادثة سيارة غامضة يتطلب موافقة ابيها واخوتها السبعة وابن عمها. تقدم لها خمسة عرسان, حظوظ ثلاثة منهم ضعيفة. اما اثنان فكانت حظوظهما شبه متساوية حيث كلاهما يمتلكان شركة تجارية مساهمة لا احد بالضبط يعرف مصادر رأس اموالها, شركة الاول (س) حجمها 89 موظفا بينما حجم شركة الثاني (ص) 91 موظفا. يعني الفروقات بينهما من نواحي الثراء والعمر والنفوذ والسيرة الحسنة تكاد تكون متساوية. الاول (س) ملتزم دينيا بينما الثاني (ص) لا يعير للدين اهمية وعليه شائبة صغيرة تتعلق بطفولته (سنين المراهقة) لا احد يعتبرها ذات اهمية. والد العروسة معجب بكلا العريسين حيث يجد في الالتزام الديني للاول (س) وقاية وصيانة لابنته الوحيدة والمدللة من انحرافات وزلقات المجتمع بما يضمن لها دنيا الآخرة بينما يجد في علمانية الثاني الانفتاح والتمدن وبما يضمن لها حياة ترفيهية في دنياها. لذلك لم يرغب والد الفتاة التفريط بأحد العريسين فاقترح عليهما زواج المشاركة, اي يتزوجها الاثنان في نفس الوقت. وبما ان مجتمع العروسة مجتمع متدين لا يسمح للفتاة بالزواج من اكثر من عريس في نفس الوقت, تم تداول عدة مقتراحات بهذا الخصوص, الاقتراح الاول هو ان يتزوجها احدهما لسنتين ثم يطلقها ويتزوجها الآخر, مبدئيا كلا العريسين رحبا بهذه الفكرة ولكنهما اختلفا على من يتزوجها الاول. ايضا تم مناقشة تعديل الثوابت الدينية بحيث اما يسمح بشراكة الزوجة او تبادل الزوجة بحيث تكون حصة الاول في الليل وتكون حصة الثاني في النهار ولكن مشلكة عائدية الاطفال وما يترتب عنها من حق الورثة حالت دون الاتفاق على صيغة مقبولة للعريسين.

بعد فشل مقترح الاب, حاول العريسان اخذ موافقة الاخوة وابن العم ولكن الشروط التعجيزية التي وضعها اخوة وابن عم العروسة وقفت عائقا ضد الاستحصال على موافقتهما. لم يبق خيار للعريسين الا عن طريق استخدام نفوذ الجيران في محاولة اقناع اخوة وابن عم العروسة. في هذا المضمار انهمك كلا العريسين بزيارات مفكوكية لجيران العروسة. احد جيران العروسة يمتلك شركة لبيع وشراء العقارات يعمل بهما ثلاثة من اخوان العروسة. ايضا يعرف هذا الجار بالتزامه الديني المتشدد لذلك فقد وضع مسبقا خطا احمرا على العريس (ص) رافضا حتى استقباله ولم تنفع معه الوساطات والتوسلات التي ارسلها (ص) بهذا الخصوص مما زاد في فرص (س). لكن هذا الجار انتهازي ولايهمه الا مصلحته الخاصة. هذا الجار لم يكن محبا للعريس (س) حيث كان يرغب ان تتزوج العروسة من ابنه بالتبني (ش) الذي ورث عن ابيه اكبر شركة تجارية في المدينة ولكن قلة خبرة وطيش (ش) ساهمت في افلاس الشركة ونفور زبائنها. ايضا (ش) لا يرغب بالزواج ولكنه يريد زواج العروسة لصديقه (ج) المعروف بتقلب ميوله وطباعه وحرف عمله وينطبق عليه المثل القائل "سبع صنائع والبخت ضائع". لم يكن بمقدور (س) الاستفادة من نفوذ هذا الجار المتنفذ الا بعد تقديمه عدة اغراءات صخية, منها ان يشاركه الجار في عروسته يومين في الاسبوع وان يمنحه 20% من ثروة العروسة. بعد موافقة (س) على شروط الجار العزيز والخفيف على القلب, هدد هذا الجار ثلاثة من اخوة العروسة وذلك اما مباركة زواج (س) او الطرد من وظائفهم وبما ان سوق الشغل ضعيف هذه الايام لم يكن للاخوة من خيار سوى الموافقة. موافقة ثلاثة من الاخوة لم تكن كافية لضمان زواج (س) من هذه العروسة الجميلة والثرية. لذلك كان على (س) التحرك وتقديم الاغراءات الى جار ثاني كان يبغضه (س) وقد حدثت مشاجرة بين الاثنين قبل عام كادت ان تصل الامور بينهما الى جرجرة وبهذلة المحاكم لولا تدخل وجهاء المدينة على الرغم من افضال هذا الجار على (س) حيث في سنين مراهقته عندما كان (س) عاطلا عن العمل, كان يسكن في بيت هذا الجار الثقيل على المعدة. كذلك فأن هذا الجار يكره العروسة ويجدها قبيحة المظهر وقد حاول خلال السبع سنوات الماضية تسقيط وتشويه سمعتها وتقبيح محاسن جمالها مستخدما جميع الوسائل المتاحة له بضمنها محاولته حرق وجهها بمادة التيزاب. وبما ان للضرورة احكام فقد اضطر مرغما (س) على زيارة هذا الجار متوسلا المساعدة في اقناع احد اخوة العروسة. وبعد عرض وطلب تم الاتفاق على منح الجار 10% من ثروة العروسة مع احقية الجار بتملك العروسة يوما واحدا في الاسبوع ليس لاشباع غرائز الجار لأنه يكره العروسة ولايطيق رؤية وجهها ولكن من اجل بيع جسدها الجميل والمغري لمن يدفع اكثر. ايضا حصل (س) على موافقة جار ثالث وذلك باعطائه العروسة لمدة يوم واحد في الاسبوع مع الموافقة على الاستمرار بدفع 5% من ثروة العروسة والمنصوص عليها في الوصية حيث هذا الجار من اقارب ام العروسة وبعد وفاة ام العروسة اتضح ترك ام العروسة بما مقداره 5% من ثروة العروسة لهذا الجار نتيجة حادثة قضاء وقدر بين جد العروسة وهذا الجار. بعد ضمان موافقة اغلب اخوة العروسة وعدم معارضة والد العروسة, لم يبق امام (س) الا استحصال موافقة ابن عم العروسة. وهذه هي الطامة الكبرى لأن ابن عم العروسة متزوج ومستقر عائليا ولامطامع له بجمال وجاذبية العروسة حتى اصلا لايعترف بقرابته للعروسة ولكنه وحسب بنود الوصية لايمكن لاي شخص من الزواج بهذه العروسة الجميلة والثرية والشابة الا بموافقة ابن العم. لذلك وضع ابن العم 19 شرطا تعجيزيا اشترط موافقته على اول عريس يحقق هذه الشروط. اول هذه الشروط تمنح ابن العم حق تطليق العروسة من زوجها متى ما شاء او اختار ابن العم, وثاني هذه الشروط تمنح ابن العم الكلمة الاولى والفاصلة في جميع خصوصيات العريس وعروسته بضمنها نوعية الملابس التي ترتديها العروسة وعدد الاطفال التي تنجبهم وعدد المرات التي تجامع زوجها او شركائه. ايضا يطالب ابن العم بثلث ثروة العروسة ونصف الارباح الناتجة عن ما تبقى من الثروة. ايضا طالب ابن العم بأن تكون له حق الاسبقية بالتمتع بجمال وجسد العروسة متى ما شاء واختار وان لايحدد بحصة مثبتة بالعقد وان يكون حق انجاب الاطفال حصريا له وليس للزوج والشركاء من الجيران بما يضمن له الحق الكامل في ورثية العروسة. ايضا اشترط ابن العم ان تثبت جميع شروطه في عقد الزواج. وبما ان ابن العم معزول ولا يختلط كثيرا مع الجيران لذلك لا احد من الجيران يملك نفوذا او تاثيرا عليه فما كان لسين من خيار سوى الموافقة بالكامل على شروط ابن العم ومن اجل قطع الطريق امام منافسه (ص) فقد زاد كرما اغراءات اضافية على شروط ابن العم تلقائيا وانطلاقا من مبادئ الكرم العربي الاصيل.

أما (ص) وبعد ضمان زواج (س) من هذه العروسة الجميلة والثرية لم يبق له من خيار سوى التهديد بالامتناع عن حضور مراسيم الزواج فقد فشلت جميع جهود واغراءات (ص) مع اصدقائه من الجيران وذلك لقلة نفوذهم وسوء علاقتهم مع اخوان وابن عم العروسة.

لذلك ومع قرب يوم الزفاف, اهنيء العريس (س) على زواجه من هذه الشابة الثرية والجملية وعلى الرغم من ان زواجه منها (جسديا وماليا) سوف يشاركه به الجيران وابن العم ولكن مع هذا يوم واحد في الاسبوع مع هذه العروسة الجميلة والتمتع بأقل من 10% من ثروتها الف مرة احسن من الخروج من المولد بدون حمص. اما بالنسبة للعريس (ص) فهاردلك, والافضل اعادة الكرة مرة ثانية بعد اربع سنوات عندما يطلق (س) عروسته بعد افلاسها وارهاقها من اشباع غرائز الزوج والجيران وابن العم, في وقتها سوف تكون العروسة اكثر خبرة واقل جمالا وافلس ماديا مما سوف يؤدي الى قلة العرسان وازياد حظوظك. ايضا انصحك ان تحاول زق العروسة بابرة تمنعها عن الانجاب وحتى موعد زواجك بها بعد اربع سنوات باذن الله. اما بخصوص (ش) فانصحك دخول دورات تدريبية لاكتساب الخبرة وان تحسن هندامك. ربطة عنق وقاط ايطالي ماشي سوقه هذه الايام.

 

مشغان, الولايات المتحدة الامريكية
 

 

free web counter