| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نبيل عبدالأمير الربيعي

 

 

 

                                                                                  الأثنين 20/6/ 2011




يهود العراق بين قسوة الفراق وحنان العودة

نبيل عبد الأمير الربيعي

(إن العدو بنظر الأنظمة الدكتاتورية وأنظمة الإنقلابات العسكرية هو المواطن ليس الخارج على إرادة السلطة وحسب , بل أيضاً المختلف معها في الرأي... ومن ثم فهو خاضع الى رقابة الأجهزة البوليسية وإستجوابها.) الكاتب حسن العلوي

(إن النهج الفاشي لسلطة الإستبداد قائم على سياسة الشك في ولاء الجميع .. لإرغامهم على إبداء الولاء أو غرس الخوف في نفوسهم.) الكاتب صاحب الربيعي

يعد يهود العراق من أقدم الطوائف اليهودية في العالم , ويرجع تأريخ وجودهم إلى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة911-612ق.م ,كما إن الآشوريين قاموا بحملات عدة على فلسطين ونقلوا اليهود منها إلى أماكن جبلية نائية شمال العراق . ولما قضي الكلدانيون البابليون على الآشوريين وأسسوا دولتهم في بابل عام612-359ق.م كان من أهم أعمالهم حسب ألمرويات القضاء على مملكة يهوذا في فلسطين, وسبي اليهود إلى بابل على يد نَبوخذ نُصر الثاني الذي حكم فيما بين605-562ق.م .
وبعد2500 عام من العيش على ضفاف دجلة والفرات , و قد ساعدوا العرب الفاتحين في إحتلال فارس وإسقاط عرش كسرى الساساني في العراق حتى كانت حرب فلسطين عام 1948 ,صمد اليهود هذه المره,فانتقمت الحكومة العراقية من اليهود, وحدث ما حدث, من حادثة الفرهود عام1941 وكانت الحادثة ارتباط حكومة رشيد عالي الكيلاني الإنقلابية بالنظام النازي ومستشارها مفتي القدس الحاج أمين الحسيني , والدور الذي اضطلعت بهِ إذاعة برلين الناطقة بالعربية في التحريض على اليهود العراقيين, ويذكر كاتب المذكرات (ذكريات يهودي عراقي)شموئيل مورية(سامي) تغيير تعامل العراقيين من جيران وأصدقاء مع العوائل اليهودية في منطقة البتاوين والنظرات الغريبة لأبناء الحي ومناطق بغداد ,فقد ألقت القنابل في أماكن تواجد اليهود العراقيين ببغداد, والتحريض والتعرض لليهود وإضطهادهم ونعرضهم للقتل واغتصاب النساء وفي كلام لأحد اليهود الطلبة اصدقاء سامي قد قتل أبوه واغتصبت أمه وإخته وسرق أحد المفرهدين سوار أحد مصوغات الأطفال اليهود بقطع رجله.فما أن قامت دولة إسرائيل وتفاقمت موجة الاضطهاد والطرد من الوظائف , ضاق المقام بهم والطاقة على الصبر الجميل ورحلوا عن العراق. بقي منهم حوالي عشرة آلاف من أمثال أنور شاؤول ومير بصري وغيرهم ممن عرضت عليهم كنوز الدنيا,لما باعوا ذرة من تراب العراق.
فقد انتقمت الحكومة العراقية من اليهود, بقوانين لم يحلم بها لا فرعون ولا هامان ولا نمرود ,قوانين أطارت صواب كل من شملهم قانون تسقيط الجنسية العراقية,ثم تلاها في عام 1950 قانون تجميد أموالهم المنقولة وغير المنقولة,وقبلها كان لرئيس الوزراء نوري السعيد الدور في تأجير الطائرات لحمل اليهود العراقيين المسلوب الصبر والإرادة والقلب والمال إلى إسرائيل , ثم سرقة أموالهم وبيوتهم بما يسمى عام الفرهود عام 1941ومن الغرابة لهذا الشعب فقد مزقت مستمسكاتهم في مطار بغداد بالرغم من ختم وزارة الداخلية بعد ممانعة اصطحابها وحددت حتى كمية الملابس لهم, ثم أستقبلوا في مطار بن غوري برش المبيدات على أجسامهم حين وصولهم بمادة(د ي دي تي ) كونهم أتوا من العراق البلاد العربية وخوفاً من الأمراض.
حين وصل القادمون الجدد إلى أرض الميعاد وسكنوا في خيام معسكراتهم المظلمة كما يذكر أستاذ اللغة العربية في الجامعة العبرية شموئيل موريه (سامي) في مذكراته , كادوا يموتون جوعاً وكمداً في أيام الفقر والعوز والبحث عن عمل يكسبون به لقمة العيش لهم ولأولادهم .يتذكر شموئيل موريه طفولته في محلة حنون في بغداد القديمة عام1936 ومنطقة ألبتاوين سكنه الجديد مقابل بستان ماموا , ومعاناتهم في الوقوف بطوابير لإستلام الماء والخبز واللحم والبيض ودورة المياه والإذلال وأيام بغداد وعزها التي ترنوا عيونهم إليها ليحدث بما فعل العراق,بغداد وأيامها وليالي الجزرة المقمرة, بكوا وشكواّ شاتمين نوري السعيد وبن غوريون,ثم شحنوا بلوريات البهائم إلى معسكر الحجر الصحي في (شاعر هعليا)(بوابة الهجرة) والوقوف طوابير التطعيم الصحي , ثم العمل شبابا وشابات لإعانة آبائهم الكبار والعاجزين عن العمل, لقد استلموا الفؤوس والمسحاة للعمل المؤقت , وأكفهم التي لم تتعود على العمل الشاق.
رويداً رويداً انتقل اليهود العراقيين إلى المدن القريبة من تل أبيب فإمتلأت بهم البنوك ودوائر الضريبة والكمارك والمكوس وإدارة الحسابات وتدقيقها ,والإذاعة لمن كان فناناً أو موسيقياً أو ملحناً كصالح الكويتي وأخيه داوود وآخرين,لقد فتحو الأسواق والمقاهي ومحلات المواد الغذائية بأسماء بغدادية , فقد أنشأوا عراقهم الجديد وديوانيتهم وبغدادهم الجديدة , وأصروا على الكتابة بالعربية والتكلم فيما بينهم باللهجة العراقية اليهودية أمثال الكاتب الراحل سمير نقاش.

في قصيدة لإبن بغداد سامي شموئيل مورية مهداة الى جميع العراقيين:

أماه كيف أزور العراق؟
أما ترين كيف يٌنحر
عراقنا الحبيب
من الوريد إلى الوريد؟
ويًقتل المسلم أخاه
وكيف بنا ونحن يهود!
خبريني بالله يا أمي!
كيف أعود؟
ولمن أعود!
ونحن يهود؟؟؟

الملفت للنظر هو إغفال الحكومة العراقية في الدستور لليهود العراقيين المهجرين فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة(2) ما يلي : (يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين) ولم يذكر اليهود كطائفة دينية وما لحقهم من غبن وإجحاف ونتمنى من مجلس النواب إلى إعادة النظر بهذه الفقرة وتحقيق العدالة والمساواة بحق الطائفة اليهودية وما أصابهم من إجحاف وحيف ومصادرة لأملاكهم وكونهم من مكونات الطيف العراقي.

كما وتذكر المادة(18) الفقرة ثالثاً (أ):( يحظر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة ولأي سبب من الأسباب ويحق لمن أسقطت عنه طلب إستعادتها). فقد لحق بهذه الطائف الغبن قرابة أكثر من نصف قرن فلنحقق العدالة مع كل مكونات الشعب العراقي لا نتحيز لطائفة أو مذهب على حساب أبناء العراق الأصليين فقد قارب معيشتهم في العراق أكثر من 2500 عام ولكن هاجروا وهجروا مرغمين.

 




 



 

free web counter