| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نبيل عبدالأمير الربيعي

 

 

 

                                                                                  الثلاثاء 1/11/ 2011




الفنان التشكيلي سعد الطائي.. دمج أكثر من أسلوب فني في أسلوب واحد

نبيل عبد الأمير الربيعي

تعتبر فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي هي أفضل فترة مرً بها الفن التشكيلي العراقي والفنون الأخرى , فقد رجع أغلب الفنانين من دراستهم في خارج العراق , وقد بدأت مرحلة تدريس الأجيال الجديدة وظهرت من ذلك أجيال فنية ذات رؤى متعددة , فبعضه انتمى للواقعية الفنية والآخر تمرد على الكلاسيكية وآخرون أتبعوا أساليب فنية حديثة متعددة وتتسم بالحداثة , كالتجريدية والسريالية والرمزية والتكعيبية,حيث ظهرت جماعات تشكيلية مهمة في فترة الخمسينات منها جماعة الروادعام1950 وجماعة بغداد 1951 والجماعة الانطباعية, فهو يمثل ثالوث الحداثة في تلك الفترة .

من هؤلاء الرواد التشكيليين الفنان سعد الطائي المولود في محلة الوردية في مدينة الحلة عام1935 ,الذي احتفى به طلابه يوم الخميس المصادف 27-10-2011 في قاعة الود للثقافة والفنون في بابل ليزرعوا بالمحتفى البسمة على شفاه رائدهم الفنان , فيتذكر الفنان سعد الطائي كيف بدأ إهتمامة بالفن عندما كان طفلاً وبعد التحاقة اكتشف المعلم لمادة الرسم موهبته , فأهداه مواد تلوين وطلب منهُ مره أخرى أن يري لوحاته إلى مدير المدرسة الذي كان بدوره مهتماً بالرسم كثيراً , (لا كما هو علية الآن في مدارس العراق من اهمال لهذا الدرس والفن بحيث يستغل من قبل الدروس العلمية الأخرى , بسبب إهمال مدرس مادة الرسم لدرسه),, وبعد إن أعجب بها ألحقهُ المدير بمرسم المدرسة الذي ساعدهُ في صقل موهبته م خلال مراقبته للطلبة الذي يرسمون فيه , وهكذا ابتدأت رسوماته تشارك في المعارض المدرسية , وكان يحقق غالباً المركز الأول على محافظته , وفي الصف السادس إبتدائي حصل على جائزة وهي عبارة عن كتاب يتحدث عن فن عصر النهضة الذي رسخ في ذهنه فكرة السفر والدراسة في إيطاليا التي تعد مركز الفن في ذلك العصر , ومتابعة صديق والده للوحاته الحاج سعيد (والد الشاعر حميد سعيد).

أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية , وكان معدلهُ يؤهلهُ للدخول في كلية الطب , إلا ان الفنان الطائي سحب أوراق التقديم من الكلية ليضع والدهٌ أمام الأمر الواقع ويسافر إلى إيطاليا لاكمال دراسة الفن هنالك,وكان لهُ ما أراد عام 1952 أرسلهُ والدهٌ إلى إيطاليا ليدرس الفن على حسابه الخاص , وبقي هنالك خمس سنوات متواصلة, كما درس إضافة إلى الرسم ف السيراميك وتقنية صك النقود , وكان يستغل فترة العطلات في التجوال في أوروبا وزيارة المتاحف للاطلاع على حركة الفن مع صديقة الراحل محمد غني حكمت , وفي عام 1956 أقام أول معرضاً مشتركاً مع الفنانين محمد غني حكمت وخالد الرحال الذي تجمعهُ بهما علاقة صداقة حميمة وذكريات جميلة وعام 1965 رافق التشكيلي حافظ الدروبي في معرض مشترك في فيارجو في إيطاليا (معرض الفنانين الأجانب) جال عدة مدن في أوروبا ونال في وقتها استحسان المتلقي هناك, حصل على وسام الفارس من إيطاليا ويحمل لقب أستاذ متمرس في كلية الفنون, كما ساهم بوضع المناهج الدراسية لمادة الرسم لجميع المراحل في وزارة التربية في الاشتراك مع ذوي الاختصاص في لجنة التربية الفنية في الوزارة, كما أسهم في تأسيس قسم اللغة الايطالية في كلية اللغات في بغداد عام2003.ولهُ أعمال في تصميم الديكور للكثير من المسرحيات وأقام معارض في بغداد وعمان وروما والدار البيضاء وبولونيا والكثير من العواصم.

تمثل لوحات الفنان الطائي بدمج أكثر من إسلوب فني في إسلوب واحد هو الأسلوب الانطباعي والتكعيبي وقد تضفي عليهما من الرمزية شيئاً فقد نشأ من الطبيعة بكل مدركات حضورها , فهو ليس فناناً انطباعي الاتجاه والتوجه وإنما هو كم يعمل على تشكيل مبناه الفني , وهذا ما يجعله ينفي أية علاقة لهُ بالمدارس الفنية , لقد نشأ الفنان الطائي من نفسه فلم يقلد أو يتأثر بأي مدرسة فنية لكنهٌ تحول من الطبيعة إلى الواقع , فهي ليست النظير المشهدي للواقع وإنما هو ما تداخلت خلف عناصر التخييل في إعادة تركيبة , أي يفكك الشكل ثم يعيد بناءه وفقاً لرؤية تخيلية , فانجازه للوحة الفنية هي قمة خبراته المنجزة وخلاصتها فهو فنان دائم البحث.

تركز لوحات الفنان سعد الطائي على اللون وإيقاعه المتناغم مع المضمون من أنماط معمارية وبيوت وقباب ومراكب وطيور وأنهار وغيرها, عبر ألوان حارة وأجواء أسطورية يستلهمها من مناخات مدينة بابل التأريخية ومدية الحلة حيث ولد وعاش فيها, يمزج ما بين الانطباعية والتعبيرية والواقعية لتحويرها بما يناسب رسالة لوحته , تستهويه في بداية الستينات والسبعينات الطبيعة ورسم الأهوار والجبار والموروث الشعبي والتراثي والمعانات للفرد العراقي الكادح. كما استقى تضامين لوحاته من تحركات الناس وحكاياتهم وحياتهم , وأضاف عليه الشيء الكثير لتعطي ملامحها الواقعية كما قال: (أن ترى ما يرى وتريه إلى من يرى).

عام 1992 كان عنوان معرضه الذي أقيم في روما (الأحجار تنطق بصمتهًا) يذكر الفنان في قاعة الود إن حجارة في طريق العودة إلى البيت قد إستهوتة واستوحى منها الشكل والوان المعرض بعد أن سلط عليها الضوء من عدة جوانب تمثل معانات والظروف النفسية التي كان يمر بها وكذلك حال العراقيين , وشظف العيش الذي عانى منهُ العراقيون خلال فترة الحصار الاقتصادي , أما معرضهٌ (الهجرة إلى المجهول) حيث تتحدث أعماله عن حب الإنسان للمستقبل والبحث عن المجهول , وقد تميزت بالتجديد والتغريب فقد مزج الفنان بين الخيال والواقع.

إن الفراغ المستخدم في لواحته كان مدروساً بعناية بالغه ليحقق رؤية فنية , حاملاً معهُ إحساسهُ الشاعري المرهف بتحريك شخوصهُ في أبنية مفتوحة تارة ومغلقة تارة أخرى , أما أعمالهُ الأخيرة فقد أخذت منحى تكعيبياً ولكن برؤية خاصة فقد جمع بين الأشكال الهندسية والغنائية اللونية , كما يجد الفكرة تسبق الشكل حيث يظهر مفاجأة من منابع الإبداع الذاتي والروح الشعري يلازمهُ أثناء العمل.

إن أغلب معارضهُ الجديدة يحاول الفنان الطائي رصد الصور الناهضة من عوالم الأحلام والطفولة الآتية من بيئته العراقية وغير بعيدة عن أي بيئة إنسانية وحضاريه , فقد شغل الفن التشكيلي ما يقارب نصف قرن أو أكثر من الخبرة حيث رسم الوجوه المتعبة من العمال والفلاحين ثم ذهب للمشاهد الفطرية للناس في مجالات الحياة الأخرى لموضوعات تحاول تلمس هويتها المحلية وأميناً لأسلوبها.

باعتراف تلامذتهُ من د. عاصم عبد الأمير ود. فاخر محمد ود. باسم العسماوي إنهُ منحهم من نبع فنه الكثير وحفزهم لمحبة الأمكنة وكان لا يبخل على طلبتهِ بالتوجيه والمحبة والوفاء , إذ أشرف على تخرًج أجيال من الطلبة من خلال إمتداد إمتداد تجربته وهو من جيل الريادة الأولى الذي عمل على منطق المجموعية وتداخل الأجناس الإبداعية التي صاغت المشهد الثقافي العراقي , فقد تشظت تجربتهُ بين الدرس الأكاديمي والنقدي والمربي والمعلم والفنان المبدع , وحتى هذه اللحظة فهو يمتلك قلقاً إبداعياً معبراً عن هاجسه الإبداعي الذي يسكنهُ على الدوام , فقد كرس حياته للفن والعلم والمعرفة.

لهُ اهتمامات شعرية قد ألقاها على الحضور في قاعة الود في بابل من قصيدة نثرية عن الغربة جاء فيها:

أنا أبن دجلة والفرات إصالة
لا الشرق يؤنسني لا الغرب يغنيني
فلقمة خبز تحت ظل نخيل
تفوق موائد الذل الدفين
وماء رغم عكرته زلال
تصاحبه النسائم كل حين
غريب في بلاد لست منها
ولا أهل ليرحموني
وما حب العراق سوى افتخار
لأهلية يداعبني حنيني


السيرة الفنية
- حصل على شهادة الماجستير في أكاديمية الفنون الجميلة في روما 1957
- عضو جمعية الفنانيين العراقيين 1957
- عضو جماعة الانطباعيين العراقيين 57-1968 وشارك في جميع معارضها
- شارك في اغلب المعارض والمهرجانات الفنية داخل العراق وخارجه منذ عام 1957
- رافق معرض الفن العراقي المتجول في أوروبا مع الفنان حافظ الدروبي 1965
- كان مسؤولاً عن تنظيم المعرض العراقي المغربي المشترك في الدار البيضاء والرباط 1979
- نظم معرضا شخصيا الفنية لأعماله على قاعة الرواق في بغداد 1981
- شارك في معرض البينالة الأول في بغداد 1986
- كان مسؤولاً عن تنظيم معرض الفن العراقي في بولونيا1987
- شارك في معرض البينالة الثاني في بعداد، ومعرض مهرجان بابل الدولي 1988
- نظم معرضه الشخصي للتخطيطات الوثائقية، والتصميم على قاعات قصر الثقافة والفنون 1988
- حصل على شهادة المصمم المتميز في الديكور لعام 1989 من المركز العراقي للمسرح 1990
- شارك في معرض الفن العراقي المعاصر في الأردن 1991ولندن 1991
- نظم معرضه الشخصي المتجول في خمس مدن ايطالية ميلانو، تورينو، روما مونت كارلو، فوجسكيو 1992
- ساهم في مؤتمر الرابطة الدولية للفنون التشكيلية 1986، المؤتمر العام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب 1987
- عضو نقابة الفنانيين التشكيليين العراقيين
- سكرتير اللجنة الوطنية للفنون التشكيلية التابعة للرابطة الدولية للفنون
- عمل رئيس قسم الفنون التشكيلية في كلية الفنون الجميلة – بغداد
- شارك في تأليف العديد من كتب ومناهج أصول تدريس الفنون،وعين رئيساً للجنة وضع مفردات مناهج التربية الفنية لكليات المعلمين-1993


 



 

free web counter