| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نبيل عبدالأمير الربيعي

 

 

 

                                                                  الأثنين 17/12/ 2012



الأنظمة السياسية وثقافتها التسلطية

نبيل عبد الأمير الربيعي

لقد تصرفت أغلب الأنظمة المتعاقبة في بلاد الرافدين على أساس العصبيات القبلية والمذهبية والقومية , على العكس من دورها المفترض والمتمثل لجميع أفراد المجتمع , ولكن هذا التصرف أوقعها في أزمة مع مجتمعها,مما شجع على قيام حكوماتها الذاتية والتي أدت إلى الاحتفاظ بعصبيتها القومية والمذهبية, وهذا يدل على فشل النظام في تكريس قواعد وآليات وتقاليد الدولة الجديدة ,فأصبحت الدولة عامل تفرقة لا عامل توحيد لأفراد المجتمع.

خرجت الحكومات من رحم الظاهرة الاستعمارية , وحصلت لها تشوهات الولادة القيصرية التي ولدت عبرها , مما واجهت عنفاً مادياً قسرياً وحضارياً للجميع , لازمها في الإخفاق السياسي في تعميق أي من البرامج التحديثية .

ففي مواجهة قوى الرفض والمعارضة عمدت الحكومات إلى تحصين نفسها من الأجهزة ذات الطبيعة العسكرية والقمعية , فهذه الحكومات بمختلف أشكالها عاجزة عن الاعتراف بانفصالها عن المجتمع , فإزاء تمتع المجتمع بسلبيتهُ في تأييد الحكومة , مما عمدت إلى بناء قشرة اجتماعية بديلة لتحل محل المجتمع الغائب والمنتخب في قوقعته , فألفت النقابات والهيئات المهنية وأنشأت صحافتها الذيلية والذليلة لنشر مفاهيمها وغاياتها.

من هذا يتطلب من الدولة أن تكون مستقلة عن كل الجماعات والعصبيات التي يتكون منها المجتمع , وأن تقف على مسافة واحدة منها , وخلق الشعور الوطني لدى الجماعات الفرعية , وهي الخصوصيات الذاتية أو العمل على طمسها , كما يشترط الاندماج الوطني بناء مؤسسات ثقافية وطنية وتغليبهُ على الشعور الفرعي.

أي معالجة جزئية فوقية للواقع السياسي العراقي هي معالجات تخص صعيد البنية السياسية للدولة والابتعاد عن المسببات الحقيقية اللازمة , لكن أغلب الثقافات السياسية هي ثقافات رعوية لا تشجع على الديمقراطية وتنمي الدكتاتورية وتحرض على التسلط السياسي , و لبناء ثقافة سياسية تساعد على تكريس الديمقراطية من خلال تكوين منظمات المجتمع المدني , إضافة إلى ضرورة التوافقات للثقافة السياسية والبنية السياسية , أما معيار الثقافة السياسية فيعتبر من المعايير المهمة في تأشير نمو الأنظمة السياسية ومن ثم تصنيفها إلى أنظمة تقليدية أم أنظمة متقدمة , كما تنوي الثقافة السياسية على موقف الأفراد من المؤسسات السياسية المكونة للنظام السياسي , ففي الثقافة السياسية تعتمد طبيعة علاقة النظام السياسي على القوى الاجتماعية , كما أن مشاركة أفراد المجتمع في صنع القرارات واتخاذها فرضية بالثقافة السياسية , وللأفراد الدور الرئيسي في توجيه مدخلات ومخرجات النظام السياسي من خلال المساهمة في الانتفاضات وتنظيم المسيرات الاحتجاجية , فضلاً عن ممارسة العمل السياسي عن طريق الأحزاب السياسية أو جماعات الضغط.

لكن بعض الأفراد يتدفقون نحو اللامبالاة والاغتراب بسبب طبيعة النظام الأبوي الذي ينوّب عنهم في كل شيء مما يحملون من ثقافة الخضوع , لذلك تكون العلاقة بين الأفراد والنظام السياسي علاقة ساكنة من دون التفكير بالتغيير مما يؤشر إلى غياب أي دور للأفراد في النظام السياسي.

من هذا نلاحظ إن معظم الحكومات إنها قد نشأت بذات طابع على قاعدة تمكين عصبيات محلية طائفية ومذهبية أو قبلية عشائرية , حتى غدت ظاهرت الدويلات مرتكز الدولة ,مما أفقدها الطابع المدني الجامع للشمل.

free web counter