| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نبيل عبدالأمير الربيعي

 

 

 

                                                                  السبت 16/2/ 2013



إلى الشَهيد سَلام عادِل .. يا رَفيقي .....أخَذوك إلى اللَيل وهُم يرتَجِفون كأنكَ أنتَ تعاقبهم *
 

نبيل عبد الأمير الربيعي

"لحظة أن سَـمَلوا عينيك العاشقتين
أضاء النفق المظلم بالعشق الأحمر
واحتـُضِر الموت
قال رفاقك لِمَ تتَوَجع
إلا رجفةُ صًبر
وتوجعَ مما غارَ السفودَ بعينيك
الكونُ وَصاحَ الصمت
أدرتَ عماك المبصرَ للشَعب
أعطيتَ بيانَ الصَمت
وتقويمك فاجتمع الوَقت
" (1)

ولد الشهيد حسين أحمد الرضي "سلام عادل" في مدينة النجف عام 1922 , درس في بغداد حتى تخرج من دار المعلمين الابتدائية في بغداد عام 1943 وفيها بدأت علاقته بالحزب ، وعُين معلماً في مدينة الديوانية عام1944 ومن هناك أنضم لصفوف الحزب ......عند زيارتي لمدينتي الديوانية قبلَ أسابيع ,كان لقائي برفيقي أبو سامر (جبار عليوي) سكرتير محلية الديوانية للحزب ,عَرضَ علينا أحد الأصدقاء سجلات مدرسة الديوانية الثانية , كانَ من ضمن الأسماء اسم الرفيق (سلام عادل) معلم في هذه المدرسة مما شوقني للإطلاع على جميع المعلومات التي تخص سجل المعلمين والصفحة الخاصة بالشهيد ,ورسم الرفيق الشهيد , مما حفزني لكتابة هذا المقال بحق الرفيق سلام عادل . رشح الشهيد سلام عادل إلى الحزب الشيوعي العراقي في منتصف الأربعينيات وكان شخصية هادئة محبوبة متواضعة جماهيرية ,ويتميز أيضا بالنشاط والحيوية وسرعة البديهية,لذلك خلال فترة قصيرة أصبح عضواً في الحزب وكان اسمه الحزبي (مختار) و بعد أن أصبح عضواً في لجنة مدينة الديوانية للحزب و لنشاطه المميز كُشف كشيوعي من قبل أجهزة الأمن وتم فصله من العمل عام 1946 , ثم اشتغل مفتش باصات وفصل مرة أخرى من العمل لقيامه بتنظيم إضراب لجباة ومفتشي الباصات ، وعمل بعدها معلماً في مدرسة خاصة و من ثم معلماً في مدرسة الهاشمية الابتدائية وفي نهاية عام 1948 تم فصله من العمل مجدداً ، وأحترف العمل الحزبي براتب قدره ستة دنانير ، اعتقل في عام 1949بعد مشاركته بإحدى المظاهرات وحُكم عليه بثلاث سنوات سجن فعلي في سجن "نقرة السلمان" تلتها سنتان إقامة جبرية خرج من السجن في بداية عام 1953, وفي اليوم الأول لوصوله للرمادي لتنفيذ حكم الإقامة الجبرية عليه لمدة سنتين هرب واختفى وقرر الحزب إرساله إلى البصرة ليصبح مسؤولاً حزبياً للمنطقة الجنوبية ،وقد تزوج في هذه الفترة من رفيقة الدري(ثمينة ناجي يوسف) ,وفي عام 1954 حضر الرفيق الشهيد سلام عادل مؤتمر الأحزاب الشيوعية لدول الكومنولث في لندن ,وفي عام 1955 أصبح الشهيد سلام عادل سكرتيرا للحزب الشيوعي العراقي ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسمه الحزبي (عمار) ,وعمل جاهدا على تعزيز وتوطيد وحدة الحزب ومعالجة الكتل والتيارات الانشقاقية عند نشؤها وبالطرق التنظيمية الأصولية , وفي عام 1958 كان للحزب وللشهيد سلام عادل دورا متميزا في نجاح ومساندة ثورة 14 تموز المجيدة ,حيث صدر بيان الحزب في اليوم الأول للثورة باسم الحزب الشيوعي العراقي يؤكد على صيانة الجمهورية وتوطيدها ، والبيان كان إعادة إشهار بأن منظمة البصرة قد عادت للنشاط, في عام 1961حضر الرفيق الشهيد سلام عادل المؤتمر 22 للحزب الشيوعي السوفييتي ..وألقى كلمة هامة حول الأوضاع في العراق والمخاطر التي تهدد الجمهورية والاستقلال الوطني بعد أن تعرضت لضربـة مؤلمة ،لكن في هذه الفترة لفت انتباه الشهيد سلام عادل ما ذكره عبد الكريم قاسم حول الأحزاب واصفا إياها بانها "رجس من عمل الشيطان" في خطابه في عشية الأول من آيار إن هذه النظرة الغريبة لدور الأحزاب والحياة الحزبية في صيانة الثورة وتطويرها, نقل الانطباعات عن عبد الكريم قاسم من خلال اللقاءات معه والذي كان عامر عبد الله والرفاق متواجدين, وبإصرار من سلام عادل وافق (م.س) على أن يتم اللقاء القادم بمشاركة عامر عبد الله وعبد القادر إسماعيل وتم اللقاء.

ومن خلال المناقشات التي استعرض فيها الوضع السياسي والمخاطر التي تواجه الجمهورية والأساليب المتجددة التي يلجأ إليها الاستعمار وعملائه و بالأخص تفرقَة صفوف القوى الوطنية ودق آسفين بينها وبين السلطة الوطنية لإضعافهم جميعا وتمرير مؤامراته. إن ذلك يتطلب بالضرورة إحياء جبهة الاتحاد الوطني وإطلاق الحريات الديمقراطية للعمل السياسي, ضحك عبد الكريم قاسم ورد على سلام عادل بسؤال هو، لماذا يحتاج حزب المليون؟؟؟؟؟؟؟

يقصد مظاهرة الأول من ايار التي قدر عدد المساهمين فيها بمليون متظاهر) إلى الجبهة! وأردف بسؤال آخر هو (ثم مَنّ مِنّ الأحزاب يمكن أن ينضم إليها! هل تقصد الحزب الوطني الديمقراطي !(2), لكن بعد إن غدر حلفاء الأمس مساعدة بعض دول الجوار والرجعية للإطاحة بالجمهورية وبمنجزاتها صبيحة الثامن من شباط عام 1963 , أوعز الحزب إلى جميع رفاقه بمساندة الثورة بكل الأساليب ومنها الدفاع حتى بحمل السلاح وقد أصدر الشهيد سلام عادل البيان طبعـه بنفسه وتعلم الطباعة فيه, يقول بطاطو في الكتاب الثالث ص292: سرعان ما خط الرضي "سلام عادل" بياناً تم لصقه على الجدران عندما لم تكن الساعة تتجاوز العاشرة إلا بالقليل، كما تم توزيعه باليد وتلاه خطباء الحزب, وكانت لهجة البيان قاسية وشديدة الانفعال وجاء فيه : " إلى السلاح ! اسحقوا المؤامرة الرجعية الامبريالية , أيها المواطنون يا جماهير شعبنا العظيم المناضل , أيها العمال والفلاحون المثقفون وكل الوطنيين والديمقراطيين الآخرين! " قامت عصابة حقيرة من الضباط الرجعيين والمتآمرين في محاولة يائسة للاستيلاء على السلطة استعداداً لإعادة بلدنا إلى قبضة الامبريالية والرجعية , وبعد أن سيطروا على محطة البث الإذاعي في (أبو غريب) وانكبوا على إنجاز غرضهم الخسيس , فإنهم يحاولون الآن تنفيذ مجزرة بحق أبناء جيشنا الشجاع .
" يا جماهير شعبنا المناضل الفخور! إلى الشوارع!طهروا بلدنا من الخونة
" إلى السلاح دفاعا عن استقلال شعبنا ومكتسباته
" شكلوا لجان دفاع في كل ثكنة عسكرية وكل مؤسسة وكل حي وكل قرية
" سيلحق الشعب، بقيادة قواه الديمقراطية، الخزي والهزيمة بهذه المؤامرة الجبانة، كما فعل بمؤامرة الكيلاني والمتآمرين الآخرين.
" إننا نطالب الحكومة بالسلاح!
إلى الأمام إلى الشوارع! اسحقوا المؤامرة والمتآمرين. و بعدها تم أعتقال الرفيق سلام عادل في 19 شباط 1963م أي بعد انقلاب 8 شباط 1963م ,و بواسطة احد المتخاذلين من الحزب (مهدي هاشم) , تم إلقاء القبض على الشهيد سلام عادل بأحد أوكار الحزب , وقد تعرض لأقسى التعذيب, وبأساليب شديد تقشعر له الأبدان على يد الحرس القومي حيث شوّه جسده ولم يعد من السهل التعرف عليه ، فقد فقئت عيناه وكانت الدماء تنزف منهما ومن أذنيه ويتدلى اللحم من يديه المقطوعتين وكُسرت عظامه وقطعت بآلة جارحة عضلات ساقيه وأصابع يديه وقُتل معه بعد الانقلاب آلاف الرفاق الشيوعيين والديمقراطيين والعديد من قادة الحزب منهم " محمد حسين أبو العيس" و "حسن عوينة" و "جمال الحيدري" و "جورج تللو" .

يصف الراحل ناجي يوسف سلام عادل"كان الرضي هادئا و اقرب إلى الخجل منه إلى التباهي....لم أره إلا في مناسبات نادرة، و لم اكتشف انه كان سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي العراقي إلا بعد ثورة تموز، و لكنه كان باستطاعتي أن أقول انه من الرجال الذين يقدمون أنفسهم بكل رحابة صدر للقضية التي يؤمنون بها"
روى بعثيون سابقون إن سكرتير الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل قد تعرض لأنواع غير مسبوقة من التعذيب على أيدي جلاديه بعد اعتقاله في شباط 1963.

وبينوا لـ(الناس): إن الذين اشرفوا على تعذيب القيادي الشيوعي أطفئوا أعقاب السجائر في وجهه واستخدموا المنشار لبتر بعض أجزاء جسمه فرد عليهم قائلا: الأفضل لكم ولي أن تقتلوني لأنكم لن تنتزعوا مني شيئا.

فاحم الشعر والشاربين
في منتهى البساطة...
بقميصه العمالي المتواضع،
ومن خلال صفحات الجريدة
المفعمة برائحة الأصباغ
يتطلع إلى البعيد
بثقة وشجاعة
(3)

شخصيات تتذكر الشهيد سلام عادل:
تلميذه المسرحي الكبير سامي عبد الحميد عن ذكرياته عن سلام عادل حيث كان يدرسه مادة الرسم وكيف انه إمام شخص مقنع ويمتلك الحجة وقادر على إقناع الآخرين بما يملكه من أفكار ومبادئ ويذكر في هذا الصدد انه لجا إلى بيت الفنان سامي عبد الحميد قبل الثورة بعد ضغوط أمنية من قبل أجهزة نوري السعيد في منتصف الليل وعندما فتح الباب وجد إمامه حسين احمد الرضي(سلام عادل)وهو يعتمر الغترة والعقال فبدت علامات الخوف على سامي عبد الحميد فهدئه قائلا لا تخف ستضيفني للصباح وسأغادر البيت بعدها وفعلا تم ذلك .(4) ويذكر الرفيق حسان عاكف بحق الشهيد سلام عادل" شكلت الطريقة التي عالج بها سلام عادل ورفاقه معضلات الحزب السياسية والتنظيمية والفكرية والعلاقاتية منذ صعوده إلى اللجنة المركزية , وخصوصا بعد أن تسلم دفة القيادة في الحزب في حزيران 1954 ,شكلت مآثر نضالية حقيقية ساعدت بشكل جلي على تخليص الحزب من عزلته ومن العديد من المواقف والسياسات المتسمة بالمغامرة اليسارية والجمود الفكري , وأسهمت في الانتقال بالحزب صوب ضفاف الواقعية السياسي و المواقف الموضوعية الملامسة لملامح الواقع الوطني العراقي "(5).

ومن كتابات الرفيق الشهيد سلام عادل:

  1. رد على مفاهيم برجوازية قومية تصوفية

  2. سياستنا وطريقنا لحل المسالة القومية الكردية في العراق حلا عادلا

  3. البرجوازية الوطنية في العراق

  4. وجهة نضالنا في الريف

  5. انتفاضة 1956ومهامنا في الظرف الراهن

  6. الإصلاح الزراعي

إذن هكذا كان الشهيد سلام عادل قائدا سياسيا جماهيريا ومنظما حزبيا وكاتبا متميزا ومهتما بالخط والرسم والشعر والرياضة والمسرح  .

وبعد الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963 وسقوط الحكومة الوطنية واغتيال قادتها ,شن فاشست الحرس القومي حملات دموية ضد الشيوعيين والديمقراطيين أدت إلى اعتقال الشهيد سلام عادل يوم 19 شباط ,وتعرض الشهيد بعدها إلى أبشع أنواع التعذيب على أيدي الزمر الفاشية حيث فقئت عيناه وقرضوا لحمه بالشفرات وهشموا عظامه بعمود من حديد واقتطعوا يداه . . .وبالكاد تم التعرف على شكله .

وأعلن استشهاده يوم 7 آذار 1963 وظن هؤلاء الطغاة إن باستشهاد قائد الحزب ورفاقه الإبطال قد انتهى الحزب الشيوعي العراقي .


المصادر

* من قصيدة للشاعر مظفر النواب - رثاء لسلام عادل
1- الشاعر الكبير مظفر النواب - قصيدة مرثية للشهيد سلام عادل
2- موقع الناس - مأثرة سلام عادل في توجيه دفة الحزب بعيدا عن الانعزال والتطرف اليساري
3- للشاعر السوفييتي ص. مارشاك
4-5 المدى - العدد


 

 

free web counter