| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نبيل عبدالأمير الربيعي

 

 

 

                                                                  الأربعاء  12 / 11 / 2014


 

الشخصية الوطنية موسى الطائي
يروي المعالم المضيئة من تاريخ تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في الحلة

اجرى الحوار : نبيل عبد الأمير الربيعي

اختلف أغلب من كتب في تأريخ دخول الأفكار الشيوعية إلى مدينة الحلة، ولتوثيق ذلك نرى إن الأفكار اليسارية الشيوعية قد دخلت مدينة الحلة عن طريق الطلبة الذين أتمّوا دراستهم في معاهد بغداد ثم عادوا إلى مدينة الحلة، مثل محمد عبد اللطيف مطلب و عبد الرزاق عبد الكريم الماشطة، وكذلك بواسطة المدرسين والأطباء والمثقفين الذين تم تعيينهم في دوائر الدولة، أو من المبعدين سياسيا من مدن أخرى إلى مدينة الحلة منهم: عباس بلال وعدنان عبد الله براك ويونس خيري وعبد اللطيف حسين، فكان لهؤلاء الدور الكبير فى نشر تلك الأفكار، لكن آخرون يرون أن شهر أيلول سنه 1935 كان قد شهد توزيع بيان الشيوعي العراقي للحزب فى مناطق الفرات الأوسط وليس فى الحلة تحديداً، ودعا البيان إلى مناصرة الفلاحين المتمردين ، مع العلم إن في تلك الفترة قد صدرت "مجلة (الحكمة) لصاحبها رؤوف الجبوري بعد تعطيل جريدة الحزب الشيوعي (كفاح الشعب)، وفى تلك الجريدة نشر الفكر الماركسي، ولعل ذلك يعطينا مؤشرا عن بدايات التنظيم السري للحزب الشيوعي في الحلة.

عائلة (نادي علي الطائي) عائلة معروفه بمواقفها الوطنية وحملها لهموم الوطن والكادحين، لذلك كان انتمائهم للحزب لمواقف الحزب الوطنيه ووقوفه بجانب الفقراء والمطالبة بالاستقلال والسيادة الوطنيه، فقد اتخذ الراحل طريق الوطنيه وحب مناصرة المظلومين, للراحل (نادي علي) الدور الكبير الذي قام به ضد الجيش البريطاني المحتل وذلك من خلال تفجير قطار الانكليز في ثورة مايس 1941 بعمل قنبلة ووضعها تحت سكة الحديد للقطار بين حلة - بغداد، يؤكد موسى الطائي انه يتذكر في بيتهم كان مع والده (نادي علي) حارس يدعى (جبر) وكونَّ نادي علي مسؤول على حراسة طريق السكك وأحد حراسه ,فعمل قنبلة من المفقرعات حيث حملها الحارس جبر على الحمار ووضعوها تحت قطار سكة الجيش الانكليزي ,عند خروج القطار من قضاء الهاشمية متوجها إلى بغداد ماراً بمدينة الحلة، وعندما انفجرت القنبلة صاحب ذلك الانفجار انقلاب القطار المار  في المدينة ، فتم القاء القبض على نادي علي ووصل به بالحكم بالإعدام لكن تدخل عبود الهيمص واخته غنية الطائي لدى الوصي شريف شرف في ذلك الوقت مما خلصه من هذا الحكم.

من خلال هذه المقدمة عن تأريخ محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي ودور عائلة (نادي علي الطائي) في التنظيم والتظاهرات والاحتجاجات أبان الأنظمة السابقة كان لنا لقاء مع الشخصية الوطنية اليسارية (موسى الطائي) الغيور الذي حَملَّ هموم شعبة ووطنه زهاء سبعة قرون وما زال لحد الأن يحمل الفكر الشيوعي الذي يؤمن به :

ماذا تتذكر عن الخلايا الأولى للحزب في مدينة الحلة؟
-
ضمن تنظيمات محلية الحزب الأولى كان مسؤول المحلية محمد عبد اللطيف مطلب مدرس فى مدينة الحلة واصبح بعد ذلك استاذ فى كلية الهندسة ، ثم اصبح سكرتير الحزب في الحلة , بعد محمد مطلب كان جاسم محمد حلاوي - معلم -، ومن اعضاء محلية بابل كان كل من (كاظم الطائي وطالب عبد الكريم وجاسم محمد العنيبي وكريم العنيبي وعباس كربل وكريم كربل ومحمد عبد اللطيف مطلب وعبد الرزاق المسعودي وعلي السلطان ومجيد محمود مطلب والشيخ ناجي الزهو وكاظم الصحاف وعباس البياتي والشيخ حميد الغاوي وزياد الخفاجي وموسى جعفر وطالب عبد الامير وتركي عبد الحسين) , بعد عام 1949 كان من اوائل الشيوعيين أحمد رضا الصفار (عواد الصفار) وكاظم الصفار ونزيهة الصفار (زوجة الشهيد جمال الحيدري) ورضية الصفار, أما فى الريف فكان وجيه عبد الله ومعن جواد وكاظم الجاسم وأحمد طعمة ومجيد حسون وصاحب وفاضل محسن عبد الهادي واحمد وغني حسون الحطاب وحسن عباس، كما هنالك شخصية اخرى لها التأثير في نقل الفكر الماركسي إلى مدينة الحلة ولم يذكره من ارخ فى هذآ المجال هو المدرس محمد شرارة الذي ارسل للعمل فى مجال التعليم فى مدينة الحلة وهو من اصل لبناني , زار العراق لغرض دراسة الفقه في مدينة النجف الأشرف ثم تحول إلى الفكر الماركسي والعمل ضمن تنظيمات الحزب، لشرارة دور كبير في تطوير تنظيمات الحزب في مدينة الحلة وقد نقل وضيفياً من بغداد إلى الحلة مع المفكر الآخر حسين مروة المفكر والشخصية الوطنية المحبوبة، كانوا نشطاء في التنظيم ونشروا الفكر الشيوعي في الحلة حتى عام 1946، ومما اذكر أن محمد شرارة عندما كان يدرّس طلابه مادة اللغة العربية يختار الطالب الذكي والموهوب ليبث افكار الحزب في هذا الطالب ومن ثم يتم كسبه للتنظيم والعمل الحزبي أي بمعنى (يختار الرفيق الأفضل اخلاقا وسمعة عائلية)، كان شرارة يقوم بنقل ادبيات ومنشورات الحزب من بغداد إلى داخل مدينة الحلة، هنالك من يذكر أن الشهيد عدنان البراك من نقل الفكر الشيوعي للحلة وهذا غير صحيح لأن الشهيد البراك كان شابا في ذلك الوقت وطالب في مرحلة المتوسطة.

بداية انتمائك للحزب الشيوعي العراقي.
- كانت بداياتي للتعرف على مبادئ الحزب وانتمائي للتنظيم عام 1947 من خلال اخي الراحل كاظم الطائي الذي كسبني للتنظيم وأنا بعمر سبعة عشر عاما، وقد ساهمت في بداية عام 1948 بتظاهرات وثبة كانون ضد التوقيع على معاهدة بورتسموث الجائرة وكنت في المرحلة المتوسطة، وكانت تنظيمات حزب التحرر الوطني التابع لتنظيمات الحزب الشيوعي العراقي، إضافة لتنظيم عصبة مكافحة الصهيونية في مدينة الحلة الذي كان اعضائه في المدينة قليلين جدا لكن لا اتذكر من المسؤول عنها.

مَنّ مِنّ الرفاق المسؤولين علي تنظيماتكم فى بدايات التنظيم الحزبي عام 1946؟
- كان مسؤولي تنظيمياً المباشر الرفيق بدر كاظم الحبيب , كانت لهُ علاقات واسعة بمدينة الحلة من خلال أقاربه الموجودين في المدينة، علماً إن المطبعة التي كانت تطبع منشورات وأدبيات الحزب في المدينة قد تبرعت بها أنا شخصيا، وتم شرائها بواسطة موظف يعمل معي فى دائرة المواد الغذائية عام 1949 , كما تم حصولي على عضوية الحزب عام 1949 من خلال التبليغ كوني اصبحت عضوا في الحزب ، وليس كما هو الآن أن تمنح بطاقة العضوية، كانت عمليات الترشيح لمنح العضوية عبارة عن غربلة لأعضاء التنظيم وتمنح العضوية لمن تليق به صفة الشيوعي.

كيف كان دور التظاهرات في الضغط على حكومة صالح جبر لإلغاء التوقيع على معاهدة بورتسموث, وما هو دوركم فيها ؟
- كنت في تلك الفترة طالباً في المرحلة المتوسطة وقد انطلقت التظاهرات من جانب الصوب الصغير من حي الجامعين واستمرت عبرَّ محلة الوردية ومحلة الكلج ومن ثم عبروا الجسر والألتقاء بمظاهرة أخرى منطلقة من الصوب الكبير قرب بناية المحافظة القديمة، حيث يلتقي المتظاهرون جميعاً حسب الاتفاق واغلبهم من تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي (حزب التحرر الوطني)، كان من ضمن الشخصيات الوطنيه التي ساهمت فى التظاهرات ودعوة ابناء مدينة الحلة للتظاهر والخروج إلى الشارع ,الشخصية الوطنيه الحُليّة يوسف كركوش والشيخ الوطني عبد الكريم الماشطة، حيث كانوا يمثلون العناصر الديمقراطية.

هل الحزب الشيوعي العراقي فى بابل لهُ علاقه طيبة وصداقة مع الشيخين الماشطة وكركوش؟
- اكيد كانوا يساهمون فى الاحتفالات والانتخابات والمظاهرات التي كان يدعوا إليها الحزب وقتذاك، كانت الاجتماعات واللقاءات تعقد في دار الشيخ عبد الكريم الماشطة ، كون الشيخ الماشطة شخصية وطنيه تقدمية ومعروفة يحمل هموم ابناء شعبة، إضافه لكونه مثقف ثقافه سياسية دينية مثل ما كان الشيخ علي الشبيبي في النجف في نفس الوقت.

أي من القوى الوطنية شاركت في وثبة كانون عام 1948؟
- ضمن القوى الوطنيه وتنظيماتها التي شاركت فى تظاهرات وثبة كانون هو (حزب التحرر الوطني) وبعض العناصر الوطنيه وقد أرادت بعض الاحزاب استغلالها لصالحهم لتسجل بأسمهم لكن عندما بدأت الاعتقالات من قبل شرطة التحقيقات الجنائية انسحبت تلك الأحزاب ومضت هذه العناصر لتخلص نفسها من عملية الاعتقال، وبقى الحزب الشيوعي العراقي الممثل بحزب التحرر الوطني يواجه اساليب الشرطه وطرق اعتقالاتهم لأعضائه.

هل تصدت الشرطة للتظاهرات المطالبة بإلغاء توقيع معاهدة بورتسموث؟
-
ابداً لم تستطيع الشرطه أن تعتقل أي شخص لأن فى حينها التظاهرات شملت جميع أحياء ومحلات الحلة وكل ابنائها خرجوا للمطالبة بالغاء معاهدة بورتسموث ولذلك لم تستطع الشرطه من إلقاء القبض على عناصر تنظيم الحزب.

مَنّ مِّن الرفاق الشيوعيين قاد التظاهرات أثناء وثبة كانون1948؟
- كان قادة التظاهرات الشهيد عدنان البراك وكاظم الطائي والرفيقة (ام انتشار) من العناصر الوطنية الشيوعية من الديانة اليهودية التي تزوجها فيما بعد الرفيق محمد كريم الماشطة عضو منطقة الفرات الاوسط.

في أي مكان تتم تجمعاتكم للتنظيم للتظاهرات والتخطيط لها؟
- اغلب تجمعاتنا واجتماعاتنا للتخطيط للتظاهرات قبل ساعة من انطلاقها خارج مدينة الحلة ,أي فى بساتين الوردية، وهنالك عناصر فاعلة من التنظيم هى من تقود التظاهرات وتنظم كمجموعات من خلال خروجها من الأحياء السكنية وسط الحلة.

ضمن التظاهرات كما سمعت هنالك من يمتلك صوت جهوري لأطلاق الشعارات ، مَنّ كان من الرفاق الشيوعيين؟
- كان الرفيق الراحل كريم العنيبي من يمتلك الصوت الجهوري برفع الشعارات والهتافات للمتظاهرين ,ومن ضمن الشعارات المطالبة بسقوط الاستعمار والرجعية ونوري السعيد وصالح جبر، لكن كانت ضمن التعليمات بعدم التعرض والمنادات بسقوط الملك، وكانت محلية بابل مخولة بكتابة الشعارات، إن تنظيم الحزب في الحلة قد احتل مكانة متميزة خلال تلك المرحلة وقد حضر مندوبين عن منظمة المسيب للمؤتمر الوطني الأول للحزب في بغداد في بيت (يهودا ابراهيم صديق) في آذار عام 1945، فقد انتمى عدد من ابناء مدينة الحلة وضواحيها إلي الحزب الشيوعي قبل وثبة كانون 1948.

ما هى الأحداث التي رافقت الوثبة عام 1948 في الحلة؟
- شاركت تنظيمات الحزب بدور قيادي في توجيه أحداث الوثبة في المدينة، ولعل من ابرز تلك الأحداث هو إحراق مركز الاستعلامات البريطاني المجاور لسيف اليهودي مناحيم دانيال (موقع سينما الجمهورية حاليا) وكان مدير المركز أحد افراد عائلة كمال الدين، حيث كان دور المركز الترويج للسياسة البريطانية في العراق، ويوزع المطبوعات باللغة العربية أهمها (مجلة النفير). بعد ذلك تم اعتقالي من البيت بسبب مشاركتي في التظاهرات مع مجموعة من الرفاق وتم توقيفي في سجن الحلة، حكمَّ عليَّ من قبل محكمة عبد الله النعساني لمدة سنتان وهذه لها قصة قد اذكرها في لقاء آخر، ومن ثمَّ تم نقلنا إلى سجن نقره السلمان وكان معي فى السجن من قادة الحزب الشهيد جمال الحيدري والفقيد زكي خيري ويوسف زلخة رئيس عصبة مكافحة الصهيونية والمحامي سالم عبيد النعمان والشاعر الفريد سمعان.

بعد أحداث وثبة كانون 1948 أي في 14 شباط 1949 تم اعدام قادة الحزب الميامين،ما هو ردة فعل السجناء في إعدام قادة الحزب على رفاق منظمة السجن؟
- فترة إعدام قادة الحزب وشهدائه الأبطال كنت معتقل في سجن بغداد ومن ثم تم تسفيرنا إلى سجن نقرة السلمان، لكن في السجن قد خيمَّ علينا الحزن بسماع الخبر.

قد ذكرت فيما مضى إنه تم اصدار الحكم بحقك ورفاقك الآخرين بين سجن عام أو ثلاثة أعوام، ما قصة إطلاق الحكم العشوائي على مناضلي الحزب من السجناء؟
- هنالك تنويه احببت أن أذكره، كيف تم الحكم من قبل محكمة عبد الله النعساني وبأي طريقة قرقوزية تمت محاكمتنا، كانت أعداد الرفاق المعتقلين هائلة، وصعوبة محاكمتهم بصوره فردية ,فاستخدم النعساني احكام جزافية وبالجملة، دخلنا محكمة النعساني ونحن نطلق الهتافات والأناشيد التي تخلد تاريخ والحزب منها (السجن ليس لنا نحن الأباة ... السجن للمجرمين الطغاة)، كنا ثلاثة صفوف من المعتقلين، حيث حكم بالسجن على الصف الأول لمدة عام وعلى الصف الثاني بالسجن لمدة عامين وعلى الصف الثالث بالسجن لمدة ثلاثه أعوام وأنا كنت ضمن مجموعة الصف الثالث وقد حكم عليَّ بالسجن لمدة ثلاثة أعوام فتمكنت من الانتقال من الصف الثالث إلى الصف الثاني فتم تثبيت الحكم في سجلات المحكمة بالسجن لمدة عامين، لأن تسجيل أسماء المحكومين يدوّن بعد أصدار الحكم مع الاسماء، فكان صدور حكم محكمة النعساني حسب صف طويل قد يصل عدد الموقوفين إلى أكثر من خمسين معتقل، فيطلق النعساني الحكم جزافا على الصف وعدد سنوات الحكم، لأن يوم 1-12-1949 كانت التظاهرات تشمل جميع مدن العراق، وتم إلقاء القبض على المتظاهرين من قبل الشرطة السرية، فكان الحكم بالجملة للمتهمين الشيوعيين من قبل محكمة النعساني، أتذكر فى سجن نقره السلمان نظم السجين الشيوعي عبد الحسين عبد الكريم قصيدة خلدَّ فيها بطولات الرفاق وكانت بعنوان (حرروا العراق) فقد قرأها كل السجناء :

حرروا العراق
واسحقوا الطغاة
وأبعثو الوفاق
وانشروا البنود
هبوا يا رفاق
حرروا العراق

عندما سمعها الرفيق فهد وهو في السجن قبل اعدامه أقر أن تكون هذه القصيدة نشيد الحزب.

من الأمور الطريفة في محكمة النعساني، عند أصدار الحكم على مجاميع الرفاق المعتقلين ينادي بصوت عالي (إمشي ولك) فكان الرفاق يستهينون بالنعساني وقد رد عليه أحد الرفاق وبصوت عالي (ولاكة بعينك أو عين الخلفوك)، ثم بعد اصدار الحكم على المعتقلين قد بصقنا على الحاكم عبد الله الحاكم النعساني وسبَّ من قبلنا.

هل شاركت في انتفاضة عام 1952 ؟
- لم أشارك فيها ولم أذكر تلك الأحداث بسبب كبر السن، لكن عندما كنت في سجن نقرة السلمان زارتني العائلة وبشروني بولادة أخت لي وماذا أسميها، فكان بقربي الفقيد الراحل زكي خيري فقال لي : سميها اعتقال، فتم تسميتها اعتقال وهي الآن أم وتقيم في المنفى، أما أثناء الانشقاق الذي حدث في الحزب بما يسمى (راية الشغيلة) فقد رزقت والدتي ولد وسميته مخلص لأن الشهيد جمال الحيدري قائد الانشقاق اسمه الحزبي (مخلص).

ما هو دور منظمة الحزب في مدينة الحلة عام 1956 في الأعتداء الثلاثي على الشقيقة مصر؟
- أثناء الاعتداء الثلاثي على الشقيقة مصر عام 1956 خرجنا بتظاهرة للتضامن مع الشعب المصري، كانت التظاهرات صدامية لقيادة التظاهرات في الحلة من أمثال (جودي عبد الحسين و رضا شويلية)، وكان مسؤول اللجنة المحلية عام 1957 الراحل (حمد الله مرتضى) وهو من اهالي الديوانية، في حين كان (الشهيد ستار المعروف) من اهالي الحلة مسؤولاً عن محلية مدينة الديوانية، وقد تم اعتقالي على أثر مشاركتي في التظاهرة (وقد ساعد والدي على إطلاق سراحي، بسبب مكانته الإجتماعية وعلاقاته فى المدينة حيث كان يطلق عليه (أبو سعيد) وقتذاك). على اثر العدوان الثلاثي على مصر في 29 تشرين الاول عام 1956، اصبح هناك تعاون وثيق بين الحزب الشيوعي العراقي والتنظيمات المعادية للنظام الملكي، ولمواجهة سياسة النظام المؤيدة لبريطانيا فى العراق، وتغيير الواقع السياسي الدولي بما يتناسب مع التطورات العالمية في المنطقة والعالم، فقد انتهجت هذه الاحزاب العمل الوطني من خلال جبهة الاتحاد الوطني في 9 آذار عام 1957، وقد وزع تنظيم مدينة الحلة المنشورات الحزبية والجبهوية التي غذت الانتفاضة الفلاحية في منطقة الفرات الاوسط، كانت المنشورات تطبع على جهاز للطباعة في بيت (محمد الحاوي) أي ببيت الحزب.

هل هنالك حقائق طريفة في تلك المرحلة أي عام 1957 ما زلت تتذكرها في مدينة الحلة؟
- كان هنالك شباب شيوعيون متحمسون، منهم من سجن واعدم، وآبائهم كانوا في اجهزة الأمن ومتحمسين لعملهم يلاحقون الشيوعيين في كل مكان من المدينة، وكان شرطي الأمن (ناجي البصبوص) نموذجا لذلك، وهو معروف من قبل اهالي الحلة ممن عاشوا في سنوات الخمسينات من القرن الماضي ، ولهذا الرجل ثلاث اولاد كلهم كانوا منتظمين في الحزب هما (عبد الستار و عبد الوهاب والأبن الأصغر محسن الذي انتمى بعد ثورة تموز).

هل تتذكر مشاعر المواطنين والشيوعيين في صبيحة 14 ثورة تموز 1958؟
- تنظيم منظمة الحزب في بابل بعد ثورة تموز 1958 كان يقودها الرفيق جواد كاظم، وكان للرفيق كريم العنيبي الدور المتميز فى قياده التظاهرات و المسيرات والذي يتميز بصوته الجهوري كنت اطلق عليه (بوق المظاهرات)، مع العلم كان الفقيد معن جواد مسؤول تنظيم المحاويل، لكن كانوا الشيوعيون في مقدمة التظاهرات، ومن ابرز قادة تلك التظاهرات، الرفيق حسن كاظم الموسوي والرفيق عبد الأئمة هادي وحميد عبد الحسن عباس ورشيد عبد الرزاق، كانت التظاهرات تنطلق من معمل الكوكا كولا، وكان من بين المتظاهرين عدد من النسوة، بينهنَّ الفنانة (فخرية عبد الكريم) زينب والتي شاركت بخطبة حماسية، وقد توسع التنظيم بعد ثورة تموز وبرزت منها عمل التنظيمات الطلابية والشبيبة و رابطة المرأة، كذلك الجمعيات الفلاحية التي كان مقرها في منطقة الحشاشة ومسؤولها الشهيد كاظم الجاسم، الذي أدى دورا بارزا في هذا المجال.

ما هو دور الرفيق عباس البياتي في التنظيم؟
- الرفيق الراحل عباس البياتي كان لهُ دور مهم فى تنظيم محلية الحلة وكذلك فى تنظيم التظاهرات للمتظاهرين فى المدينة، كان الراحل يترك عمله وهو مصدر المعيشة الوحيد لغرض أن يؤدي واجب الحزب المكلف به، كان الراحل يلقب من معارفه واصدقائه ورفاقه بـ(صاحب النخوة)، كان أي رفيق يحتاج مساعده أو موقف ما أو السعي لخطبة فتاة لشاب بمقتبل العمر يكون للراحل عباس البياتي الدور الرئيسى فى ذلك، مع العلم أن من نظمَّ الراحل فى تنظيمات الحزب أنا، وكان فى ذلك الوقت بعمر لا يتجاوز الثامنة عشر أي عام 1956 ,كان الراحل عنصر نشط في منظمة الحزب في الحلة مع العلم أنه من عائلة كادحة حيث يعمل والده في بيع مادة التبغ، عباس البياتي هو نموذج للانسان الكادح.

ما هو دور حزب البعث في مدينة الحلة أيام ثورة تموز 1958؟
- لم يكن له أي دور كحزب في مدينة الحلة، وحتى لم يعرف اسمه فى وسط ابناء المدينة والوطنيين، لكن كان هنالك من يعرف بالقوميين فى المدينة وهؤلاء من يصفون بالتبعية للاستعمار البريطاني، كان من ضمن القيادات القومية في المدينة جعفر جنجون وزاهد شفيق.

هل هنالك تعاون بين تنظيمات الحزب في المدينة والحزب الوطني الديمقراطي أي جماعة الجادرجي؟
- نعم كانت هنالك علاقه مع جماعة الجادرجي من خلال جبهة الإتحاد الوطني التي انبثقت عام 1957 فكان الحزب يحتوي كل العناصر الوطنية والقوى التقدمية، اما من يبتعد عن التحالف والقوى الوطنيه فطريقه إلى الأرتماء بأحضان الرجعية . لكن كان لي موقف مع الراحل كامل الجادرجي وذلك من خلال زيارته من قبلي وآخرين وعُرضَّ عليه نشر طلب في صحيفة الاهالي، عبارة عن عريضة تطالب باطلاق سراح السجناء السياسيين، فكانت زيارتنا لمقر الجريدة ولقاء الجادرجي، فعند تقديم الطلب أخذه الجادرجي وشمَّه فكان الرد بالرفض قائلا: "هذه بيهة ريحة سراديب" أي العريضة تخص تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي، فلم أرد على كلامه هذا وأخذت العريضة وخرجت، لكن بعد مدة من الزمن عندما تغيرت الظروف فكان هنالك اجتماع فى مدينة الحلة وقد حضرته، كان من ضمن المدعويين الراحل كامل الجادرجي، كذلك الشهيد (محمد حسين ابو العيس)، فسألني الشهيد أبو العيس، هل تعرف الاستاذ كامل الجادرجي ولم تسلم عليه؟ كان جوابي: ولماذا لم اعرفه، فتوجهت للراحل الجادرجي بسؤال: هل تتذكر العريضة ورفضك نشرها فى صحيفة الاهالي المتضمنة المطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، كان كلامي هذا كالصاعقة عليه امام الملأ، صدقني خجل وتغير لون وجهه، كان رده على كلامي (كلامك ماء بارد على قلب حسين ابو العيس).

ماذا تتذكر عن احداث شباط عام 1963 بعد الإنقلاب الأسود على الزعيم عبد الكريم قاسم؟
- كانت أيام مشؤومة على المدينة ورفاق التنظيم، كان بيان رقم 13 بتصفية اعضاء الحزب الشيوعي العراقي غاية في الارهاب والقتل والوحشية بحق الانسانية ، بالرغم من جبروتهم كحزب وقيادة , حيث اصبح الحرس القومي أداة القتل بكل وحشية لأبناء الوطن والوطنيين التقدميين، لكن عناصر الحرس القومي في مدينة الحلة كانوا يتحاشون مجابهتي كوني (موسى الطائي) الذي لا يترك حقه او يخافون حتى عائلتي، كان البعض يطالب بتصفيتي لكنهم يهابون عائلتي وما تحدث لهم من مشاكل من قبلها بعد الاعتداء على موسى الطائي ، الحرس القومي كانوا يخافون العوائل المتنفذة والكبيرة، مع كل هذا تم اعتقالي ولم اخافهم ولم اعترف على تنظيمي وقتذاك، حتى أنهم لم يتمكنوا من الاعتداء عليَّ أو تعذيبي،كما كانوا يهابون الراحل عدنان صالح العطية كعنصر ديمقراطي مع العلم أنه كان متعاطف مع الحزب الشيوعي العراقي، كانت هنالك مواقفن معهم وإليك القصة : في يوم ما ونحن في نادي المحامين قمت أنا والراحل عدنان العطية برمي أحد عناصرهم (جاسم الحسون وأبو الديج) في نهر الحلة لأعتدائهم على الحزب بالشتم والسب، حتى تمكن بعض اصدقائه من اخراجهم من النهر. كنت عضو في نقابة المحامين وقتذاك واحمل مسدسي الشخصي، والعضوية منحت لي بصفة فخرية وأنا لم اتخرج من كلية القانون، كما منحت لي إدارة نادي نقابة المحامين, أنا لم اكمل دراستي الإعدادية لأني سجنت اكثر من مرة وانا فى مرحلة الثانوية، ولم اتمكن من اكمال دراستي، لكن هوية نقابة المحامين منحت لي كوني سياسي. في شباط عام 1963 لم تسلم عائلتي من الاعتقال كل من (كاظم الطائي ومحسن الطائي وسهام الطائي) حيث حكم على محسن الطائي بثلاث سنوات سجن.

عرفت من خلال السؤال عن تاريخك النضالي انك تزوجت متأخرا من إحدى مناضلات الحزب؟
- عام 1963 اعتقلت المناضلة بهيجة مجيد خوجة النعمة لمدة شهرين في معتقلات الحرس القومي مع اختي سهام الطائي كانت مسؤولة منظمة رابطة المرأة، المناضلة بهيجة اخت كل من عارف ومحمد علي مجيد خوجة النعمة، لكن بعد عام 1967 تم زواجي من المناضلة بهيجة النعمة كرفيقة للنضال وتحمل نفس افكاري .

هل اعتقلت في زمن حكم البعث بعد عام 1968؟
- تم اعتقالي مطلع الثمانينات بسبب وجود الشهيد صفاء عبود خوجة النعمة فى داري، كونه مطلوب للجهاز الأمني البعثي بسبب نشاطه في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي والتهمة الاخرى الموجهة إليه هي التبعية الإيرانية، لهذا السبب حكمت عليَّ المحكمة لمدة ستة اشهر لتستري على اخفاء شيوعي في بيته، وتم اعدام الشهيد صفاء النعمة، لكن الذي بلغَّ عن الشهيد صفاء شاكر نعمة هو أحد اعضاء حزب البعث فى الحلة المدعو (شاكر نعمة) وقد شاهدت ذلك من خلال تأشيره علي داري لعناصر قوى الأمن و، مع العلم انه جاري.

كما يؤكد الرفيق موسى الطائي أن الحزب هو جزء من حياته وهو مدرسة الحياة، وعندما يسمع بخلل ما بالتنظيم فموسى الطائي يشخص ذلك الخلل ويطالب بتقويمه حرصا علي مسيرة الحزب، ثم يعقب الرفيق موسى الطائي: سابقا عندما ننوي كسب أي صديق او رفيق للحزب ندرس حياته اولاً وحياة عائلته وحياته الوظيفية وسمعته، لكن إذا عرفنا هنالك خلل في هذه المواصفات أعلاه لم نتقرب للعمل في انتماءه للحزب، أي يجب أن نختار النوع لا الكم.

بعد انتهاء لقائنا مع الرفيق موسى الطائي يؤكد أنه لحد الآن يحمل فكر الحزب ويلتزم بتعليماته ويواصل قراءة ادبياته، مع العلم أنة من الشيوعيين القدماء وهم اعضاء لحد الآن مع الرفيق المخضرم فلاأ امين الرهيمي، من خلال هذا اللقاء يدندن الرفيق الطائي ببيت الشعر:

وبهدي الفكر من منبعه و أماما لا انحرافا وارتجاعا

يقول الطائي: ابقى على هذا الطريق أسير ولن ولم اترك فكري الذي نشأت عليه منذ الشباب وما زلت.

كان ضمن الحضور في لقائنا هذا كل من الرفاق قصي الطائي وأخيه مخلص الطائي والرفيق د. عدي غني الاسدي عضو اللجنة المحلية للحزب، حيث يعقب الرفيق مخلص الطائي وهو الأخ الصغير لموسى الطائي بقوله: يبقى موسى الطائي سواء كان في التنظيم أو خارج التنظيم شيوعيا، لكن المعروف عن الرفيق موسى الطائي أنهُ لم يكن بعيدا عن الحزب، فهو متواصل مع التنظيم ويعتبر قدوة الشيوعيين ولعائلة الطائي، فقد تربينا في مدرسة موسى الطائي، البعض يتصور نحن ابناء لموسى الطائي، مع العلم قد رزق اخينا موسى الطائي بولدين هما (عمار وبشار) ودائما يناديهم باسمائنا (قصي ومخلص)، هذا شيء غير طبيعي لكن موسى الطائي هو بمقام الوالد وقد تعلمت منه أن الذي يرسمه الحزب وينادي به يجب أن نلتزم به جميعا.

لقد توخى الشيوعيون الحذر في لقاءاتهم واجتماعاتهم، خاصة في الادوار السرية للحزب خوفا من مراقبة الحكومة التي تلاحقهم، فكانوا حذرين من جهاز الامن، وقد زج العديد منهم في السجون وخصوصا في الاربعينات من القرن الماضي، مما جعلتهم اكثر ايمانا بأفكار الحزب.

ساهم تنظيم الحزب الشيوعي في مدينة الحلة في العديد من الموقف الوطنية العامة من تاريخ حمل أعضاءه الفكر اليساري حتى وقتنا الحالي، ففي الفترات السابقة كان اعضاء التنظيم فى مقدمة المطالبين بالاستقلال منها حركه مايس عام 1941 والتظاهرات عام 1948 بإلغاء معاهدة بورتسموث، وانتفاضة 1952 و 1956 والمطالبة بالاستقلال وعدم التبعية للاستعمار البريطاني و دعا الحزب بحل قضية للمطالبة كردستان حلاً سلميا، كما قاوموا النظام الملكي البائد وأحداث 8 شباط عام 1963 من خلال المقاومة فى بغداد فى والمحافظات فرق مسلحة، فكان من اشد سنوات الصراع السياسي الداخلي بين مختلف القوى السياسية الوطنية، استطاع تنظيم مدينة الحلة أن يقدم كوادر قيادية في الحزب الشيوعي العراقي خلال المراحل التي مر بها الحزب، كما ساهم الحزب برفع الوعي السياسى والوطني لأبناء المحافظة من خلال البيانات والمنشورات والصحف والمنظمات الجماهيرية.
 


 

 

 

free web counter