| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 24 / 1 / 2015 مازن الحسوني كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
أقليم البصرة - بين الواقع المر وعسل الكلام !!!
مازن الحسوني
(موقع الناس)يقوم النائب محمد الطائي منذ فترة بالترويج لإقليم البصرة مستغلاً محطته الفضائية، التي يعرف الجميع توجهاتها الطائفية والجهات التي تموّلها رغم أنه كان قد أعلن بعد فترة من افتتاحها بأن التمويل يأتي من خمسة تجار بصريين لا يريدون ذكر أسمائهم (معقولة! هل يمكن تصديق كلامك هذا؟!!). المهم أن النائب يقوم بجولات متواصلة في المدينة لهذا الغرض (الترويج).
ما دفعني للكتابة هو موقف أحد الشباب الذي لا يتجاوز عمره ثمانية عشر عاماً وأثناء دخول النائب مع مصوّريه الى صالون حلاقة تواجد فيه هذا الشاب الذي ناقش السيد النائب ورفض مشروع الاقليم بسبب أن البصرة ، ومنذ السقوط ولحد الآن ، بيد أحزاب لم تفعل شيئًا للمدينة، فكيف ستكون الحال إذا أصبحت المدينة اقليماً وبيد نفس هذه الأحزاب ، ويقصد الشاب طبعاً الاحزاب الدينية؟ جواب النائب كان ساذجاً أو أنه توّهم أن من يسمعه ساذج وقال إن الحال سيتغير بعد تحويل المدينة لاقليم لأن المواطن هو من سينتخب نوابه بالاقليم وممكن مجيء عدد من المستقلين من خارج هذه الاحزاب ليمثلوا المدينة خير تمثيل!!
عجيبة أيها السيد النائب هل دخلت الانتخابات الأخيرة كمواطن مستقل أم ترشحت عن جهة دينية وضمن قائمتها حتى فزت بمقعدك النيابي؟
لماذا تعتقد أن المواطن بمثل سذاجة السياسيين الذين يحلمون بنهب خيرات البلد والمدينة وسيقبلون بوعودكم المعسولة والمرة في واقعها الاليم. لقد أصاب هذا الشاب كبد الحقيقة وهو يمثل جيلاً واعياً جديداً لا يرغب باستمرار الكذب عليه باسم الدين والطائفة والمدينة. المواطن لم يرَ خيراً من كل من حكم المدينة فكيف له أن يثق بمستقبل أفضل أذا تحوّلت المدينة إلى إقليم وأصبح ساسة المدينة بصلاحيات هم ليسوا جديرين بها.
قبل فترة ظهر فيلم قصير لاجتماع محافظ البصرة مع مسؤولي البلديات في المدينة وفيه (رزلهم) على عدم تنفيذ واجباتهم بشكل صحيح حيث (العفو منك ومن الجهات المسؤولة في المدينة والبلد) أكوام الخيسة والزبالة في أغلب مناطق البصرة رغم توفر كل مستلزمات عمل هذه الدوائر للقيام بعملها وعرض صوراً لكل منطقة!! بربك تحتاج هذه المؤسسات لإقليم لكي تنفذ واجبها؟ تعرف السبب وين في عدم تنفيذ الواجبات ؟.
المواطن عرف العلة والمسّبب لهذه الكوارث التي تعيشها البصرة ولكن هل ستدركها أنت ومن معك من مروّجين لحلول ليس فيها للمواطن أي نفع سوى هموم وأعباء جديدة ونهب وسرقة ومحسوبية في التعيينات مثل التي تحصل الآن والتي هي السبب الحقيقي في ما تعيشه البصرة من حياة كارثية في فقدان للخدمات وثقة المواطن بساسته الذين من سذاجتهم يعتقدون أن المواطن البصري لازال هو ابن الـ 2003 والذي (قشمرته) الشعارات الطائفية والدينية.
- ويبقى السؤال الأهم في الموضوع : من سيجمع هذه الأصوات الشابة الجديدة التي تغرد خارج سرب أحزاب الطائفة وتعصبها ، لكي يرسم معها مستقبلاً مدنياً متحضراً يكون المواطن فيه هو الهم الأكبر لها وكيفية عيشه في حياة حرة كريمة يتساوى فيها الجميع رغم تنوعهم وتكون المسؤوليات الإدارية لمن هو صاحب كفاءة ومن هو الأفضل وليس كما هو حاصل الآن حيث المسؤولية موزعة للأحزاب ومحسوبياتها الخاصة دون أن تكون الكفاءة هي المعيار.