| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

 

الجمعة 30/12/ 2011                                                                                                   

 

"العراقية" و ورقة التشهير الإعلامي
(3/3)

مصطفى الأدهم *

ستتناول هذه القراءة الثلاثية موضوعا مهما وحساسا وهو ملف "التشهير الاعلامي" من زاوية أتهام ائتلاف "العراقية" لخصومه في السياسة بممارسته ضده. وهو الإتهام الذي تكرر في أكثر من مرة ومناسبة على لسان زعيم "العراقية" الدكتور اياد علاوي، وقيادات قائمته ومن ينطق بأسمها، وليس اخرهم طارق الهاشمي.
الحلقة الأولى؛ ستتناول ادعاء "العراقية" وقاداتها ب "لا دستورية" عرض الإتهامات عبر وسائل الاعلام. والحلقة الثانية؛ ستناول المقالة / الرسالة لقادة العراقية (علاوي. النجيفي. العيساوي) والمنشورة بتاريخ (27.12.2011) في صحيفة "النيو يورك تايمز" الأمريكية. أما الحلقة الثالثة؛ فستعيد أحياء حادثة مهمة حدثت في عهد حكومة الدكتور علاوي، كمثال مع سؤال تختتم به هذه الثلاثية.

الحلقة الثالثة .. أعادة أحياء حادثة من حكومة الدكتور اياد علاوي

هذه الحلقة ستنفض غبار 7 سنوات عن حادثة وقعت أيام حكومة الدكتور اياد علاوي، رئيس ائتلاف "العراقية"، بالتحديد عام 2004 عندما أعلن على لسان القاضي زهير المالكي عن أنه "سيتم القاء القبض على عضو مجلس الحكم الإتنقالي السابق، أحمد الجلبي وابن عمه ما أن يدخلا العراق". والأتهام الذي وجه للجلبي هو "تزوير كميات من عملة الدينار العراقي القديم".

كلنا يتذكر كيف أن القوات الأمريكية كانت قد داهمت مقرات حزب الدكتور الجلبي وأتلفت محتوايات واستولت على أخر. في حين كان الرجل خارج العراق. لكنه، أعلن عن براءته على "الهواء"، كما أعلن أنه سيعود للعراق ولن يفر مستغلا كونه خارج البلد. وهو ما حصل بالفعل حيث عاد الرجل إلى بغداد رغم العلم المسبق بأن القوات الأمريكية ما عادات تكن له الود لخلافات بينهما على كيفية أدارة العراق، ومع وجود أمر القاء القبض عليه.

وعندما عاد لم يشتم القضاء في الصباح والمساء كما يفعل الأن أعضاء القائمة "العراقية" فقط لان قراراته لا توالم أمزجتهم ولا تتوافق مع تطلعاتهم. كذلك لم يشتم الجلبي حكومة غريمه السياسي علاوي في مناسبة ومن دونها، متهما اياها بأنها حكومة مسيسة للقضاء وخاضعة لسلطات الإحتلال.
على الرغم من أن الحاكم الأمريكي للعراق، بول بريمير، كان هو من عين الدكتور علاوي رئيسا للوزراء دون انتخابات شعبية أو ثقة برلمانية. وعلى الرغم من حقيقة أخرى مفادها، أن الدكتور علاوي كان يجمع بين يديه كل من كامل السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية بالإضافة إلى سيطرته على كامل الملف الأمني والمالي للبلد بالتعاون والإشراف الأمريكي ممثلا بريمر وقواته.
فلم يكن من برلمان يراقب ويحاسب حكومة الدكتور علاوي ولا مجلس للنواب يمنحها ويحجب عنها الثقة. لذلك، لم يكن من سلطة تشريعية في البلد. أما "الجمعية المؤقتة" فكانت أشبه ب "البرلمان الصوري" غير الملزم لحكومة علاوي، هو ما اعلنه بنفسه في أكثر من مقابلة. كما أن الهكيلية القضائية لم تكن مكتملة. عليه، كانت استقلالية القضاء محل أستفهام كبير في حينه.

المهم، أن الجلبي عاد، ولم يلقى القبض عليه. وهذا يعني أما أن التهمة كانت مفبركة ضده، وهو ما سكت عنه علاوي كونه رئيسا للوزراء وأعلى سلطة قضائية بالإضافة إلى التنفيذية بعد بريمر. وهو ما يعد تشهيرا منه بحق الجلبي. وأما أن الجلبي كان مذنبا لكن، القضاء سكت عنه، كما سكتت حكومة علاوي عن تنفيذ أمر القاء القبض عليه. وهو ما يعد تستر واهانة للقضاء. كما يعد تسيسا واضحا له واخضاعه للسلطة التنفيذية التي كان علاوي رئيسها؟
الحالتان تشيران إلى أن الدكتور علاوي قد مارس ضد خصومه في السياسة ما يدعي أنه يمارس ضد اليوم. فهو أما شهر بالدكتور الجلبي واما أنه سيس القضاء بطمطمة الملف. وفي الأولى والثانية تسيس واضح.

مع الأخذ بعين الإعتبار أن الدكتور الجلبي هو سياسي له ثقله في المعادلة العراقية، وكان في وقت قريب من ذلك التاريخ رئيسا لأكبر كيان عراقي معارض "المؤتمر الوطني العراقي الموحد" الذي كانت حركة الدكتور علاوي "الوفاق الوطني" أحد موكناته الستة، بالإضافة إلى كونه عضوا في الهيئة الرئاسية ل "مجلس الحكم" المنحل، وعضوا في الجمعية "الوطنية المؤقتة"، ورئيسا لحزب سياسي ناشط على الساحة. لكنه، لم يتذرع بكل ذلك، بل أكد على براءته وعاد إلى العراق، ولم يفر مستغلا كونه خارجه أو الأدعاء بأن حياته ستتعرض للخطر من قبل خصومه الأميركان أو أن علاوي هو خصمه السياسي لذلك فهو يشهر به !

عليه، يطرح التالي:

• لماذا مارست حكومة الدكتور علاوي التشهير ضد الدكتور الجلبي ؟
• ولماذا سكت الدكتور علاوي على الملف مما يحصر الأمر بين الفبركة و اللفلفة؛ وفيهما تسيس للقضاء في وقت كان علاوي هو أعلى سطة تنفيذية وتشريعية وقضائية؟
• ولماذا يحل لعلاوي وحكومته وقائمته وحزبه ما لا يحله هو لخصومه؟
في وقت يحترم خصومه القضاء وان كان علاوي رئيسا له والأخير وقائمته يزدري القضاء العراقي الذي هو الأن سلطة مستقلة بنص الدستور ليست تابعة لرئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو الحاكم المدني!

في ختام هذه القراءة الثلاثية، نطرح السؤال التالي:
• من الذي يحترف التشهير الإعلامي بالضد من العراق الجديد ويشوه سمعته في كل محفل، ولم يوفر القضاء، ولا القوات المسلحة ولا العملية السياسية ولا خصومه ؟

الجواب متروك لكم ..


30.12.2011

رابط خبر اتهام الجلبي عام 2004:
http://www.iraqhurr.org/archive/news/20040809/1093/1093.html?id=1641386

 

"العراقية" و ورقة التشهير الإعلامي (2/3)
"العراقية" و ورقة التشهير الإعلامي (1/3)

 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter