مصطفى الأدهم
احذروا الثغرة الأمنية في "جمعة الغضب"..!
مصطفى الأدهم *
من خلال الرصد والمتابعة يمكن القول إن الجميع متفق على إن للبعث الفاشي والإرهاب القاعدي وحلفائهم دورا خبيثا في مظاهرات الغد المسمى ب-"جمعة الغضب العراقي" ، واعني "بالجميع" هنا هم الأطراف الداعية للتظاهرات والمصرة عليها لكنها في ذات الوقت ترفض البعث وتؤمن بالنظام الديمقراطي ويضاف لها الأطراف الداعية لعدم المشاركة في هذه المظاهرات ، وبكل تأكيد إن لكلا الطرفين اسبابه التي اسهب في طرحها وشرحها والدفاع عنها لجهة الدعوة للمشاركة أو العكس.
والمهم الأن تجاوز هذا الخلاف حول هذا الموضوع، وبدلا منه ادعو "الجميع" للتوجه إلى المساحة المشتركة التي يتشارطها الطرفين (الداعين للتظاهر الرافضين للبعث والرافضين لها) ، والمساحة المشتركة هنا هي التأكيد غير الخفي من إن البعث الفاشي القاعدة وحلفائهم سوف يكون لهم جهد ويد وسيعملون المستحيل لركوب موجة التظاهرات يوم غد. بغية تحريف إتجاهها واهدافها بما يتفق مع اهدافهم المتمثلة في حلم عودة الأيام السوداء لحكمهم الدموي. ومن جملة ما قد يقدمون عليه هو رفع الصور أوالشعارات البعثية الصدامية أو ذات البعد الطائفي واللاديمقراطي مع العمل جهد الإمكان لتحريف المظاهرات عن شرط السلمية وجعلها صدامية بكسر الصاد بين المتظاهرين أنفسهم أو بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، مما يولد العنف والتدخل الأمني والعسكري وحسب البعثية هو إن تكون النتيجة فوضى ومواجهات وسقوط ضحايا، كي يرقصوا عندها كعادتهم على جراحات الشعب ويتاجروا بدمائهم وسوف تقوم وسائل أعلام معروفة بمساعدتهم إن وقع ما يأملون به ويعملون له .. لا سامح الله.
إن الذي احذر منه في هذه المقالة لم يتم التطرق له أو الحديث عنه حسب علمي من قبل كل من دعى أو كتب أو صرح داعما أو رافضا لمظاهرات الغد، لذا ارتأيت طرحه هنا، وهو الخوف من نشوء الثغرة الأمنية يوم غد على مستوى العاصمة أو بقية المحافظات، في الوقت الذي ينشغل الجهد الأمني والعسكري والاستخباري للتركيز على التظاهرات فتكون الكثافة الأمنية والعسكرية مرافقة لها بشكل كبير جدا حماية لها وعندها يتولد ضعف امني وعسكري لجهة حماية مناطق أخرى ذات بعد حساس كالمرافق الرسمية ومناطق الكثافة السكانية والتجمعات كالوزارات والمصارف ودوائر الدولة ومراكز الشرطة وثكنات الجيش والجامعات والكليات والمراكز الصحية ودور العبادة والأسواق وغيرها.
وما اخشاه إن تكون خطة البعث والقاعدة المبيتة هي العمل على استهداف ما ذكر من مرافق وتجمعات ذلك لانصراف الجهد الأمني والعسكري عنها لجهة التركيز على المظاهرات، مما يسهل على البعث والقاعدة استهداف تلك المرافق والتجمعات بشكل مروع عبر الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة أو إن نشهد لا سامح الله سيناريو بشع كالهجوم المسلح على أحد دور العبادة أو المرافق التعليمية أو الصحية أو أحدى دوائر الدولة والسيطرة المؤقتة عليها (كما حصل في مجزرة كنيسة سيدة النجاة في الكرادة) واختطاف وقتل الناس بشكل بربري عندها تكون نكسة أمنية كارثية نحن في غنا عنها.
أقول وقد يتسبب ذلك لا قدر الله في رفع منسوب حالة الخوف والترقب المتبادل والإحتقان الشعبي فتخرج عندها الأمور عن السيطرة أو نكون في مواجهة مع مشهد دامي كمشهد الأحد الدامي والثلاثاء الدامي...
واني اذ احذر مما ورد أعلاه، أعي جيدا إن هذا السيناريو مرعب ومخيف. ورب قائل يقول (شدعوة يمعود ثخنتهة) أو ما ورد يكاد يكون مقتبس من مشهد فلم رعب أو ما شاكل، واتفهم كل هذه الهواجس، لكن في نفس الوقت خوفي على بلدي وشعبي أكبر من إن أحبسه في خلجات صدري .. وعليه ارتأيت أن اعبر عنه بكل وضوح واحذر كل من يعنيه الأمر رسميا وشعبيا منه. وكلي أمل أن يجانب تخوفي وتحليلي الصواب هذه المرة، فنكون قد تجنبنا جمعة دامية أخرى.
وفي ذات السياق أود الإضافة هنا، بأني لا ادعو إلى التظاهر أو عدمه، ذلك لأن هذا الأمر أصبح مفرغ منه، وقد قيل فيه الكثير الكثير وكل طرف مصر على رأيه، فمن عقد العزم على التظاهر يوم غد، سيخرج. ومن يرفض ذلك لن يفعل. وعليه أرى عدم الفائدة الأن من الدخول في هذه الجزئية.
ولعله من المفيد تقسيم الجهد الأمني والعسكري والاستخباري إلى:
الأول, يحمي التظاهرات والمتظاهرين ويضمن حق التظاهر وسلامة المتظاهرين واماكن سير وتمركز التظاهرات، وعدم اللجوء إلى العنف أو سياسة العقاب الجماعي ضد من يتجاوز سلمية التظاهر. والأمر يشمل المتظاهر ورجل الأمن والحفاظ على المال العام واملاك الدولة التي هي ملك الشعب لا الحكومة فقط، والعمل على عزل رافعي الشعارات الداعية للعنف والطائفية والبعث.
والثاني, هو العمل على إن لا تنشىء أي ثغرة أمنية قد تحصل هنا أو هناك (في بغداد والمحافظات) حول المرافق الحيوية والتجمعات السكانية نتيجه التفرغ الأمني والأستنفار العسكري لتظاهرات الغد حماية لها وتخوفا منها.
ولذا فأن المسؤولية التي تقع على الحكومة الإتحادية والحكومات المحلية هي مسؤولية مضاعفة وإمتحان صعب يجب إن يكلل بالنجاح.
عليكم حماية التظاهرات، وفي عين الوقت عدم إعطاء فرصة أو ثغرة يمكن للإرهاب استغلالها والنفاذ منها. وعليه تجب مضاعفة الحماية على دور العبادة والمرافق الصحية والتعليمية والأسواق والدوائر الرسمية وما إلى ذلك كي يجهض السيناريو الأسوء الذي قد يكون ضمن المخطط البعثقاعدي.
واملي معقود على إن يكون هذا السيناريو قد أخذ بالحسبان من قبل المعنيين.
نعم لحق التظاهر السلمي .. كلا للبعث.
والله من وراء القصد.
24.02.2011
* صحفي وكاتب عراقي.