مصطفى الأدهم
سعودية دولة القانون المعتدلة ؟
مصطفى الأدهم *
بين ليلة وضحاها أصبحت السعودية معتدلة!. بل وجزء من "محور الاعتدال"!. محور الاعتدال الجديد لا القديم الذي كان يضم مصر في عهد حسني مبارك. محور الاعتدال الجديد تحدث عنه رئيس الوزراء نوري المالكي و"بشرنا" بأنه يضم العراق والسعودية معا وغيرهما من دول المنطقة!.
أي نعم.. اليوم، أصبحت السعودية مع العراق جنبا إلى جنب في محور واحد معتدل وحباب!؟.
ردد رئيس الوزراء هذه الامنية أكثر من مرة، ورددها من بعده نائب رئيس الجمهورية الدكتور خضير الخزاعي، والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية بشكل ما، والمستشارة مريم الريس، وبلابل دولة القانون في مجلس النواب، والإعلام.
فهل فعلا أصبحت السعودية معتدلة؟
بل السؤال الأصح هو هل تستطيع ان تكون السعودية معتدلة؟
الجواب وبكل بساطة؛ كلا.
أما لماذا؟
فلأنها نظام قائم على النهج الوهابي الارهابي بشقيه؛ التكفير والتفجير لمن يخالفه او يهدد تخلفه ورجعيته وديكتاتوريته. السعودية عبارة عن نظام قرنوسطوي ناتج عن تحالف آل الشيخ ( أسرة محمد عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية الإرهابية ) الذين يمسكون بزمام الجانب الديني وبين آل سعود الذين يقبضون على رقبة البترودولار اضافة الى الجانب الإداري في شراكة يعضد فيها بعضهم بعضا. فكيف يمكن لهكذا نظام ان يكون معتدلا ؟ ومع من.. مع العراق الجديد!.
النظام السعودي الذي يقمع، ويمارس أبشع أنواع التمييز ضد مواطنيه الشيعة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط ويكفرهم كما يكفر جميع الشيعة وكل من يخالف وهابيته كيف به والحال هذه ان يكون معتدلا مع العراق الجديد الذي حصل فيه الشيعة على جزء من حقوقهم المدنية والسياسية التي كانت مسلوبة من الأنظمة الديكتاتورية الطائفية البائدة.
وماذا عن فتاوى التكفير لشيوخ الوهابية ضد شيعة العراق ومراجعهم الدينية والتي قيلت من على المنابر ونقلت عبر الأثير؟ وماذا عن جمع الأموال والتبرعات للمجموعات الإرهابية في العراق؟ وماذا عن البهائم الإرهابية السعودية التي تسللت إلى العراق وذبحها أهله؟ وماذا عن التصريحات السياسية من وزراء آل سعود ذات الدلالات الطائفية المقيتة تجاه العراق الجديد؟ وماذا عن الحرب الإعلامية التي تقوم بها ضد العراق؟ وماذا عن التدخل والدعم السلبي للبعض ضد المصلحة الوطنية العراقية؟ وماذا عن عدم تعيين الرياض سفيرا مقيما لها في بغداد؟ وحضورها المهين لقمة بغداد؟ ووو.. والقائمة تطول.
فأين الاعتدال من كل هذا؟
ان كان جهابذة العلاقات الدولية في العراق يريدون تحسن العلاقات مع نظام آل سعود على الطريقة التي وصف بها وزير الخارجية العلاقة بين بغداد والرياض "بالحب من طرف واحد".. فهنالك أكثر من طريقة تكون أكثر لياقة، ولباقة.. وقابلة للهضم من خرافة "اعتدال السعودية" التي تهين قائلها، وتهين العراق، وتحاول ان تهين الشعب العراقي لانها محاولة لإستغفاله وكأنه شعب بلا رأي.. وبلا وعي.. ولا ذاكرة.
وكمكافأة منها - أي السعودية - للمالكي على وصفه لها بالإعتدال وتطلعه لعلاقات ممتازة معها، هاجمته صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية بصولة مقالات لرؤساء تحريرها السابقين. فطارق الحميد، رئيس تحرير "الشرق الأوسط" السابق، ومستشار رئيس مجلس أدارة - نجل ولي العهد سلمان بن عبدالعزيز - الشركة التي تصدرها وصمه بـ "صدام الشيعة".. وعبد الرحمن الراشد، رئيس تحرير "الشرق الأوسط" الأسبق، ومدير عام قناة "العربية" السعودية وضعه - أي المالكي - والعراق معه كجزء من "محور التطرف" في المنطقة.
فما هو رد فعل جهابذة العلاقات الدولية والتحليل الذين أطنبوا في "تبشيرنا" عن تحسن العلاقات العراقية السعودية لمجرد قيام رئيس تحرير "الشرق الأوسط" الحالي عادل الطريفي بأجراء حوار صحفي مع المالكي لم يكن فيه الطريفي مستفزا كعاداة وسائل الإعلام السعودية مع من يمثل العراق الجديد.
04.03.2013
* صحفي وكاتب عراقي.