ماجد زيدان
الأحد 30/9/ 2012
التصويت على قانون البنى التحتية سيفشل بدون التعديلات
ماجد زيدان
ssabdula_(at)_yahoo.com
مرة أخرى أجّل مجلس النواب التصويت على قانون البنى التحتية او الدفع بالآجل للمعارضة الشديدة التي جوبه بها من العراقية والتحالف الكردستاني واطراف من التحالف الوطني .
لاشك ان الاسراع في بناء البنى التحتية مهمة ملحة لاتقبل التأجيل ،فالخراب الذي ورثه العهد الجديد من النظام السابق اضافة الى ضعف البناء وتلكئه بعد عام 2003 كثيراً والبنية بحد ذاتها قد انتهى عمرها الاستهلاكي منذ زمن بعيد، وهي بحاجة الى تجديد سريع ينعكس على بقية القطاعات لتطويرها وإنعاشها ،ولكن ذلك لايكون بشكل غير مدروس وبأي ثمن ،وربما يلحق ضرراً بمستقبل البلاد وثرواتها .
كان متوقع فشل تشريع القانون على الرغم من تغيير تسميته من الدفع الآجل الى قانون البنى التحتية ،فقد بقيت ملاحظات عدد من الكتل لم يؤخذ بها ،ولم يتم تطمين مخاوفها من الديون السيادية ورهن النفط مقابل ضمان الدفع بالآجل وهي مخاوف في محلها ،فعدم التعامل الايجابي معها لايشجع ولايحفز على مواقف ايجابية من مشروع القانون ،ولا ندري لأي سبب ذلك ، في حين ان تعديل المشروع لايعيق تنفيذه ولايمنح احداً افضلية وخاصة على حساب الاخرين ،لاسيما ان رقابة مجلس النواب وعرض المشاريع عليه كل على حدة ستشارك فيه كل الكتل وتلعب دورها في ضمان حسن التطبيق ويقلل من احتمالات الفساد ولاينقص من دور الحكومة ونسب الانجاز اليها والى رئيس الوزراء الذي يتهم الاخرين بعرقلته كي لايحسب اليه .
الواقع ان حجم الفساد المستشري في البلد يفرض التدقيق والتحسب لاي منفذ وتضييق الخناق عليه الى ادنى درجة ممكنة للحفاظ على اموال الشعب العراقي ،غير ان ذلك ينبغي ان لايكون منطلقاً لفرض تصورات سياسية واقتصادية ذات منافع خاصة لهذا المكون او ذاك واستغلال حاجة البلاد للتنمية للحصول على مكاسب اقتصادية ليست من الاستحقاق ،مثلما يريد البعض للاقليم ان يحصل على 17% من اصل المشاريع السيادية التي هي ملك للجميع او التي لايمكن تقاسمها على اساس المكونات والمحاصصات الاخرى ،فمد سكك حديد من موانئ الجنوب الى زاخو في الشمال يستفيد منه كل الشعب والبلد في آن واحد ،ومثل هذا الطريق لايمكن تجزئته وتوزيعه على اساس السكان ،بل ان هذا بحد ذاته مخالف للدستور ،وهو استغلال ومحاولة للفرض في غير محلها ،لا احد ينكر على الاقليم حقه في الحصول على حصة من المشاريع ولكن ليست بالضرورة على مبادئ التقسيم ومضاعفتها ،لابد له ان يتحمل قسطا من المشاريع السيادية والتي تستقطع من اصل المبلغ .
من خلال المناقشة الجادة والهادفة والشعور بالمسؤولية المزدوجة ازاء شعبنا وتطلعه الى الخدمات الضرورية واختزال الوقت وبين الحفاظ على المال من الهدر والثروة في الارتهان يمكن تذليل الكثير من العقبات والتصرف بحكمة وعدل بعيداً عن السياسات الضيقة اذا خلصت النيات ووضعت نصب الاعين مصلحة العراق والعراقيين .
الآن المواطنون في حيرة من امرهم ،كل طرف يدعي ان الحق له ،وكلما سمع من هذا مال إليه ،ولهذا يتبلبل فكره ورؤيته ، إلا يمكن نشر الاوراق والملاحظات الني قدمت على مشروع القانون ومواقف كل طرف منها ليكون على بينة من أمره ويتخذ القرار الذي يتناسب مع تقديره وقناعته وليكون تأييده راسخاً للقبول او الرفض .