| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 30 / 11 / 2014 ماجد زيدان كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
القضاء بين زمنين ودولتين
ماجد زيدان
القضاء ركيزة وسلطة من السلطات الرئيسة في اية دولة ديمقراطية ، ومن دون استقلاله ونزاهته وحياديته تصبح الدولة في مهب الريح ويهضم حق المواطن ويضيع.
هذه المرة يأتينا المثل من مصر حيث برأ القضاء الرئيس المصري السابق من بعض التهم الموجهة اليه، بعد ان حاول حكم الاخوان المسلمين ادانته والضغط على القضاء واستلاب استقلاله ولكن القضاء وقف صامداً وشامخاً ورفض تدخلات الرئيس المصري السابق مرسي في اكثر من واقعة، السمة العامة للقضاء للمصري الاعتداد بمؤسساته، وان جرى خضوع بعض منها في اوقات مختلفة فانها سرعان ما تستعيد الذي فقد منها او ما جمد من تطبيقاته.
القضاء في بلدنا ايضاً مرّ بفترتين بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري الذي شل القضاء عن ممارسة دوره ومهماته ومثلما كان الامر في السلطة التشريعية زمن حكم الاخوان والهيمنة عليها حاولت جاهدة ان تخضع للقضاء اليها، اما في بلادنا فان السلطة التشريعية طيلة العشر سنوات الماضية لم تنهض وتكمل عملية بناء مشروع الدولة، وظلت اسيرة التجاذبات السياسية والصراعات التي لا معنى لها، بل انها كانت ولا تزال تريد بناء دولة المحاصصة الطائفية والعرقية وتكريسها وتفعيل مشروع بناء الدولة على هذا المقياس الذي يرفضه شعبنا، على الرغم من محاولات تزينه وتعجيز المواطن في رؤية ضوء لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.
وعلى هذا الاساس عجز مجلس النواب عن اقرار وتشريع القوانين الاصلاحية للقضاء المتمدد بالمكاسب والامتيازات وطاله الفساد كبقية المؤسسات، وتمر السنوات وتزداد الشكاوى ، لا القضاء يتحرك لحلها ولا مجلس النواب ، والمثال الصارخ على ذلك قانون المحكمة الاتحادية الاهم في بناء العملية السياسية على اسس سليمة.
وللاسف القضاء خضع للسلطة التنفيذية واصدر احكام مسيسة، وان كانت تحمل جوانب قانونية، والا كيف نفسر الاحكام بحق كبار المسؤولين الماليين في البنك المركزي ومن ثم نقضها وتبرئتهم بعد ان رحلت الحكومة السابقة غير مأسوف عليها.
ومن الدلائل الاخرى والتي يشير اليها القضاء ذاته انه بين الحين والاخر يطلق مئات من الذين لم تثبت عليهم التهم الموجهة اليهم، ولكن بعد ان يمضي عليهم سنوات في التوقيف ولا يطلق سراحهم، وحتى بعضهم وعلى الرغم من ان المحاكم برّأت ساحته من التهم الموجهة اليه ولكن المؤسسات الامنية ترفض اطلاق سراحه دون يحرك القضاء ساكنا حسب تصريحات العديد من السياسيين الى ان يدفع المقسوم.
الان، الحملة التي تقوم بها الحكومة للاصلاح ومحاربة الفساد ولتطبيق المنهاج السياسي الذي نالت الثقة بموجبه كشفت عن بلاوي كثيرة، بل انها اعتراف صريح بما هو مشخص وعلى كل شفة ولسان ، من الضروري استثماره لأجراء المزيد من الاصلاحات، واعادة الهيبة الى القانون الذي لا يمكن ان يحدث الا بتطهير الاجهزة الامنية والقضائية والسلطات الاخرى من الادران والامراض التي اصابتها.
آن الاوان لاجراء تغييرات عميقة وحقيقية في المؤسسة القضائية في الشخوص والاختصاصات والبداية تكون باخراج تأليف الهيئات القضائية من التقاسم الطائفي والقومي والسياسي واعادة بنائها على اساس الكفاءة والمقدرة والمهنية والنزاهة والاستقلالية لتؤدي دورها مثل بقية بلدان العالم ومثالنا في مصر.
بودنا ونتطلع الى ان نسمع من القضاء اعادة حق في قضايا كبرى يجري لفلفتها، ووقوفه ضد رغبة اي حاكم قد يزين له انتهاك القانون ويتصرف على خلافه، نريد تحركا ذاتيا لا ان ننتظر من يشير هذه او تلك من القضايا الفاقعة، ينبغي ان يكون القضاء سيفاً مشهوراً على اعداء المجتمع مهما كانت الوانهم ومسمياتهم.
واخيراً لنتعلم من الاخرين ونستفيد من تجاربهم وندرسها ونتفاعل معها ونأخذ ما يفيدنا منها ويساعدنا على بناء دولتنا.