ماجد زيدان
الأربعاء 29/4/ 2009
العنف ضد المسيحيين ينتقل الى كركوكماجد زيدان
استهدف الارهابيون الثلاثاء عائلتين مسيحيتين في كركوك في عودة لمحاولة اثارة الفتنة والاحتراب بين الاديان بعد ان فشل ما جرى في الموصل ضرب الوحدة الوطنية اسلوب تلجأ اليه دائما المنظمات الاجرامية والارهابية لانه في تفتيتها تكون البيئة الملائمة لاستمرار نشاطاتها وافعالها البشعة ، وتثير الخوف والقلق وتقلل من امكانات رتق النسيج الاجتماعي الذي تضرر كثيرا في اسباب تعود جذورها الى النظام البائد وما بعده .محافظة كركوك مثلما يجب ان تكون نموذجا للعراق الديمقراطي الاتحادي المتآخية مكوناته، هي ايضا نموذج للتأزم بين هذه المكونات ، هذه الاعمال الدنيئة تصب الماء في طاحونة التناحر وجاءت في وقت تستعد هذه المكونات والقوى السياسية للبحث ومناقشة تقرير ممثل الامم المتحدة في العراق الذي وضع عدة خيارات لانهاء المشكلة في المحافظة .
ان استهداف المكونات الصغيرة القومية والمذهبية والدينية اسلوب خطير ، فهو يثير جزعها ورعبها ويدفع بها نحو التطرف ورد الفعل المقابل . والاعمال المضادة لها تأخذ مدى اعلامي اوسع ليس على الصعيد الوطني وانما على الصعيد الخارجي ، وبالتالي تعطي انطباعا ان الامن بعيد المنال وتؤدي الى انعاش مشاريع ضارة تمس بالوحدة الوطنية ، وتعقد الحلول وتربكها .
الحكومة والقوى السياسية مدعوة الى بذل جهود اكبر واعمق للاسراع في حلحلة الازمة في محافظة كركوك . وابداء تنازلات متبادلة ومرونة عالية للوصول الى حلول مرضية للجميع ، وتأجيل بعض مما هو مختلف عليه لزمن آخر تكون فيه الاطراف المختلفة قد خبرت الحلول الوسطية وجنت بعضا من ثمارها . التمترس والتخندق وراء المطاليب القصوى ليس السبيل الصحيح والافضل لتحقيق الاهداف .
كركوك للعراقيين على اختلاف انتماءاتهم ، للكرد والعرب والتركمان والكلد والاشوريين وغيرهم ، هذا هو جوهر المشكلة . لنمنح هذه القوميات الفرصة ان تدير نفسها بنفسها باستقلال عن المركز والاقليم . وبذلك نخفف عنها تداعيات الصراع وتعقيدات العملية السياسية.