ماجد زيدان
الثلاثاء 12/5/ 2009
اسكت عني اسكت عنكماجد زيدان
الحديث هذه الايام عن تفعيل المؤسسات الدستورية واشباعها بصلاحيات وخصوصاً مجلس النواب ، هل هو تراجع عن الاسلوب الخاطىء الذي طبع عمله ام ان الدعوة لغايات انتخابية لقرب اجرائها والاستعداد لها. هو هذا وذاك، قوى عديدة منذ بداية اول جلسة ركزت على ضرورة تمتع المجلس بصلاحياته واخراجه من وصاية زعماء الكتل السياسية ليتمكن من اداء دوره، فيما ارادت اخرى ان يكون مطبخ القرارات السياسية خارجه بدعوى التوافق وغيره.في النهاية شل عمل المجلس ولم تكن الحصيلة الانجازية وافره وسترحل قضايا رئيسية للمجلس القادم ، وعطلت مهمته الرقابية والمحاسبية ، واقتربت السلطة التنفيذية من الانفراد بالقرار ،وغاب دعمه لها في اكثر من قضية. لو اقر مشاريع القوانين التي على جدول عمله قلت معاناة العراقيين وتذوقوا ثمار التغيير كالتعديلات الدستورية وقانون النفط والغاز وغيرها.
حتى الناحية المظهرية لم تراعها القوة النافذة في المجلس، مما يدل على ذلك، استجواب بعض الوزراء اصبحت حالة نادرة، بل انه تحول الى استضافة خلافاً لما هو متعارف عليه في كل البرلمانات وعلى غير ما نص عليه الدستور العراقي.
لقد تخلى المجلس عن حقه في هذه الممارسة طوعاً او قسراً ، ففي حالات رفض الوزراء الحضور للمجلس وصمت عنهم، وكأنه يستعطفهم او يرجوهم وليس حقاً وفي صلب مهامه الرقابية والمحاسبة. وفي مرات اخرى لم تحظ الدعوة للاستجواب بموافقة كتل برلمانية رغم استيفائها شروطها وكل كتلة لها ملفاتها على الاخرى وما يمكنها ان تجلب وزراء منافستها قاعة المجلس، فسرى مبدأ اسكت عني واسكت عنك. لو ابلى المجلس في هذا الجانب لكان حال البلاد على غير ماهي فيه، ولا رأينا من يخرق القانون جهاراً نهاراً .
ان الوقوف على الحقائق وكيفية التصرف بشأن الاخطاء والارتكابات من شانه مساعدة الحكومة والمسؤولين على تحسين الاداء وتطويره ، وتظافر جهود السلطات الثلاث لمراكمة الانجازات والمكاسب، وتوضيح الامور امام الرأي العام وتسليحه بالمعلومات من مصادرها ولما كان نهباً للاشاعات مثلما يحدث في حالنا الحاضر.