مالوم أبو رغيف
الأربعاء 9/1/ 2008
اخزاكم الله ايها المسؤولون، لسنا بمتسولين!!
مالوم ابو رغيف
بلد تبلغ ميزانيته السنوية 48 مليار دولار ورواتب وزرائه ونواب برلمانه وهيئاتة الرئاسية ملايين ملايين الدولارات، بلد له ما يسد حاجته من الزراعة والوقود والموارد والطاقات البشرية والكفاءات العلمية، لا يصح ان يحشره من تولوا مسؤوليته في خانة المتسولين والمحتاجين والمعوزين، ويقصرون قامات العراقيين ويطعنوهم في كراماتهم وعزتهم. فهؤلاء المسؤولون اخزاهم الله وانتقم منهم وانزل بهم كل امراضه وبلاءه واولها البرص، يتقاضون رواتب ومخصصات وامتيازات اعلى بكثير من جميع ما يتقاضاه اضرابهم في البلدان العربية والاجنبية المجاورة وغير المجاورة، دائما ما يزرعون ابتسامات المسكنة والخضوع والتملق على وجوههم الرذيلة الدميمة التي تستحق الصفع، ويناشدون الدول العربية والاسلامية المساعدة والاغاثة والمساهمة في انقاذ الارامل والثكالى واليتامى والمعوقين وبقية ابناء الشعب المسكين، وكان العراق اصبح ملجأ للمعوقين والمصابين بامراض الجذام والجدري والجرب، وحلت به مجاعة كبرى، تصحّرت اراضيه ويبست اشجاره وجفت انهاره ونضب بترول آباره، وان هؤلاء المسؤولون العراقيون الدميمون ليس لهم ما يربطهم بالعراق الا شفقتهم عليه وعلى ابنائه، او انهم، اخزاهم الله وأرانا فيهم يوما اسود مثل ما ارانا بالطغاة الذين قبلهم، مبعوثون من الله لمناشدة الاخرين لانقاذ شعب العراق المسكين.
"قال بيان صادر عن مكتب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ان الهاشمي استقبل ،الاربعاء ، في محل اقامته في قصر بيان بدولة الكويت العديد من رؤساء اهم الجمعيات والمؤسسات الاغاثية في الكويت لمناقشة وطرح اهم المشاريع الاغاثية التي تسعف ابناء العراق وتخفف من محنتهم"
العراق لا تعوزه الاموال ولا تنقصه الموارد، لكنها في ايادي سيئة، ايادي لا تخاف الله مع انها تحكم بإسمه، ولا تخشى المحاسبة لانعدام القانون، ايادي تعوّدت على الفرهدة والشغف واللغف ثم الاساءة الى العراق كبلد وتاريح وشعب بالتسول من بلاد الغير.
هذا ما فعله نائب رئيس هيئة رئاسة الجمهورية طارق الهاشمي هشم الله منه العظم والاسنان وجعله ادردا لا يعرف مذاق اللحم، بتوسله الكويت الرحمة والشفقة والاغاثة واستحقاق الزكاة، وكأن الشعب العراقي امرأة فقدت معيلها ولم تجد ما تطعم به اطفالها وما تكسيهم وما تستر به نفسها، فأرسلت اولاد الحلال واولاد الحرام لتناشد اهل المروءة والخير والحميّة والشهامة ان يعطفوا عليها وعلى اولادها فيسدوا جوعهم ولو بلقمة واحدة، فالعراق في ذهنية هؤلاء الاذلاء امرأة تستحق الزكاة والشفقة والرحمة والعطف.
فاذا كان العراق كذلك، فلماذا ايها السادة تتبرعون بالملايين لمنظمة التحرير الفلسطينية وللازهر وغيرها من المنظمات التي نعرفها والتي لا نعرفها.؟
لماذا الكرم الحاتمي للاردن وسوريا بتصدير النفط بالمجان او بالاسعار الرمزية ولماذا هذه الرواتب الضخمة التي تتمتعون بها، ولماذا تحرسكم شركات الامن الاجنبية التي تتقاضى ملايين الدولارات يوميا.؟
لماذا لا تكشفون عن املاككم وعن مصادر ثروتكم وعن شركاتكم المسجلة بأسمائكم او اسماء ابنائكم واسماء اقاربكم.؟
لماذا لا تدعون الشعب يعرف حالتكم المالية قبل اسقاط النظام الهمجي وما بعد اسقاطه.؟
لا زال برنامج النفط مقابل الغذاء اللصوصي ساري المفعول، لا زال الاف موظفي الامم المتحدة يتقاضون مليارات الدولارت المستقطعة من موارد النفط ، ولا زالت الاغذية غير الصالحة للاستهلاك الادمي تعرف طريقها الى الاسواق العراقية عن طريق تجار الحصة التموينية الفاسدين، ولا زال العراق يدفع مليارت الدولارات لتسديد الديون القذرة لنفس الدول التي نستجديها اللطف والعطف والشفقة! ولا زالت الامم المتحدة لا تجد مكانا لتوظيف مستخدميها الفاسدين غير العراق الذي يسيّره ويديره اناس جهلاء بلداء اغبياء ليس لهم الا التذرع الى الله و التسول من الغير، ولا زال العراقيون جائعون فما مر عام والعراق ليس فيه جوع كما قال الشاعر العظيم بدر شاكر السياب.
لقد حبسوا عنا كل شيئ حتى وجه الله، فالله لا ينظر الى مكان تكثر فيه الابالسة واللصوص والحرامية والمنافقون والادعياء والارهابيون والمؤمنون المنافقون، لقد حبسوا عنا حتى رحمة الله.
ربما بعد حين، حين ينحبس المطر سنجد مؤخراتهم ترتفع اعلى من رؤوسهم في صلاة الاستسقاء فهم كعادتهم لا يجيدون الا التسول والتوسل.