مالوم أبو رغيف
مسؤولية الخروقات الأمنية على عاتق السيد المالكي.مالوم ابو رغيف
يتمتع السيد المالكي بسلطات ومناصب وصلاحيات لا يتمتع بها أي مسئول آخر في الدولة، فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية والأمن الوطني ويملك جيشا كبيرا من المستشارين ويسيطر حزبه على مجالس الكثير من المحافظات وكذلك على مراكز مهمة في الدولة. حزب الدعوة يأتي في المركز الثاني في احتلال المقاعد البرلمانية بعد القائمة العراقية، مما يعني إن أي إخفاق وأي فضيحة وأي فساد وأي عملية إرهابية يجب إن يتحمل هو شخصيا مسؤوليتها بالدرجة الأولى ثم حزبه بكوادره وأعضائه بالدرجة الثانية وتقع على كواهلهم وخم العواقب وفداحة الأضرار.
لكن رغم كل هذه الامتيازات والإمكانيات المتاحة أمام المالكي نراه لا يقدم على عمل حاسم إذا ما تعلق الأمر بفضيحة فساد أو فضيحة اختراق امني أو فضائح تزوير أو استحواذ على أملاك الدولة من عقارات أو أراضي وأموال. ردود أفعال المالكي على الفساد في الأجهزة الأمنية والخروقات الكبرى التي تثير الاستغراب، مثل الهروب المتكرر من السجون والمعتقلات التي توجت بتهريب 12 من اخطر الإرهابيين من سجن البصرة، لا يتعدى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ستحتفظ بنتائج تحقيقاتها طي الكتمان ، هذا إن هي خرجت بنتائج أو واصلت عملها حتى إكمالها ولم تتلوث تحقيقاتها ببصمات أيادي الفساد الأخطبوطية المنتشرة في كل مرافق ومفاصل الدولة.
يبدو الأمر وكأن الفساد والخراب والهدر المالي يروق للسيد المالكي، فهو مثلا يعارض إلغاء المادة 136 التي تحول دون سوق المتهمين بقضايا فساد إلى القضاء إلا بموافقة وزرائهم، وهذا موقف يتناقض كليا مع ما تعهد به للناخبين بأنه سيكافح الفساد بصولة فرسان شجاعة، ومؤشر خطير يشير إلى إن الفساد والعفن ليس تركة نظام سابق فحسب، بل إن الفساد والعفن يجلسان في أساسيات بناء الحكومة، ورغم إن السر شاع وافتضح بان المالكي قد طلب من الرئيس الطلباني إن يمارس حقا ليس من صلاحيته ويعترض على قانون إلغاء المادة 136، إلا إننا ولحد ألان لم نسمع تبريرا ولا توضيحا من عمائم حزب الدعوة الدينية ولا افنديتها المنظرين من أمثال الجعفري ولا من كبار قادة حزب المالكي السياسيين، توضيحا ينور الشعب عن السر والسبب الذي يجعل المالكي يعترض على محاسبة المفسدين ويبدو نصيرا لهم.
كما إن السيد المالكي هو وكبار كوادر حزبه يعترضون أيضا على محاسبة المزورين ويسعون جاهدين الى إصدار عفوا عاما عنهم وإبقائهم في مناصبهم، وعلى ما يبدو إن الغلبة الغالبة من كبار كوادر الحكومة هم فئة المزورين أو الحاصلين على شهادات من الجامعات المفتوحة التي توزعها لقاء مبالغ معينة، فالمهم عند الساسة الجدد ليس المعرفة وليس الكفاءة في إدارة المنصب، بل الشهادة بغض النظر عن جدارة الموظف أو لياقته لمنصبه أو نوعية الشهادة نفسها.
كما إن السيد المالكي ولحد هذه اللحظة يقف حجر عثرة أمام تعيين الوزراء الامنيين. رضا المالكي عن الوزراء الأمنيين هي الميزة الأولى التي يجب إن يتمتع بها من يقع عليهم اختياره، لذلك كان سعدون الدليمي وزير الثقافة الحالي مرشحه لوزارة الدفاع . المهم عند المالكي هو أمنه وأمانه وتأمين منصبه وليس آمان وأمن الشعب.
لم يقف السيد المالكي موقفا حساما من الخروقات الأمنية ولم يشهد الشعب إحالة المتورطين على القضاء ومحاسبتهم محاسبة علنية، حتى نقول ان المعايير التي يحمها بالاختيار هي المعايير المهنية، فهل يخشى المالكي من انقلاب عسكري يطيح به مع إن عهد الانقلابات العسكري ولى ومضى، وأننا نشهد عصر الشعوب التي تطيح برؤسائها رغم كل ولاءات العسكريين لهم.؟
عهد السيد المالكي اتسم بالركود السياسي والاقتصادي والثقافي وكأننا لا نمر بمرحلة بناء الديمقراطية، مرحلة الانفتاح الثقافي والفكري على ثقافات وإبداعات الأمم الأخرى، مرحلة تكسير قيود الدكتاتورية المفروضة على الشعب. فلا نشهد حركة ثقافية ولا فنية ولا مسرحية ولا أدبية اللهم إلا مهرجانات الشعر!! حتى يخيل لنا بان الفنون في العراق قد ولت وانقرضت ولم يبقى منها إلا الشعر، بينما نرى ثقافة اللطم والحزن والعزاء والغيبيات تحظى بإسناد ودعم حكومي متزايد.
بعد سلسلة فضائح الفساد المالي والإداري وسلسة والخروقات الأمنية كان على السيد نوري المالكي إن يتخذ قرارا شجاعا ويقيل نفسه بنفسه ويعترف بعجزه وعدم كفاءته ويعتذر للشعب عن وعوده وعهوده بتحسن الحياة واستقرارها فهو غير قادر على إدارة مدرسة مشاغبين فما بالك بإدارة بلد يعج بالإرهابيين والفاسدين ؟