| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

                                                                                    الخميس 8/11/ 2012



الفساد وبطاقة البطون الجائعة

مالوم ابو رغيف

الفساد من ابرز المظاهر التي ينوخ بها العراق الجديد، فهو مكون رئيسي وبعد غير استثنائي لكل النشاطات الرئيسية في البلد، اكان على المستوى السياسي او الديني او الطبي او التجاري او المصرفي، فان اشير الى احد الفاسدين بالاسم او بالتهمة، كان دائما هناك من يقول:

الا يرتع الفاسدون في المنطقة الخضراء؟
الا يسرحون ويمرحون في البرلمان؟
وهل يخلو الجيش او الشرطة او الوزارات منهم؟
فلماذا هذا المسؤول بالذات؟

مثل هذه التساؤلات ومهما كان الغرض منها، حتى وان كانت حق يراد به باطل، تبقى تساؤلات مشروعة ومحقة. اذ ان عملية محاربة الفساد يجب ان لا تكون عملية انتقائية او عملية مسيسة، وانما عملية تطهير مبنية على حسبات القانون وليس على حسابات العواطف او الانتقام، عملية شاملة لا تعرف استثنائات الوجاهة او المكانة او المصلحة. فالفساد تلويث سياسي وديني واجتماعي، وباء ما ان يحل حتى يتسع كما تتسع بقعة الزيت على القماش.

ولا نعتقد اننا نكون على خطأ عندما نقول ان احد مظاهر الفساد البارزة ، هي رواتب وامتيازات المسؤولين الكبار ومصاريف البذخ اللامسؤل للرئاسات الثلاث ،التي لا يوجد لها مثيل لا في تاريخ العراق ولا في تاريخ البلدان الاخرى، يكفي ان راتب اي رئيس من هؤلاء الثلاثة هو اعلى من راتب رئيس الولايات المتحدة الامريكية، اقوى واغنى دولة في العالم.

لا توجد دولة في العالم يتقاضى فيها البرلماني، اضافة الى راتبه الضخم، رواتب 30 حارس يقوم هو بتعيينهم دون ان يكون ملزما بتقديم وثائقهم او اثبات انتظامهم في الدوام، ودون ان تتولى جهة اختصاص امنية، دراسة الحاجة الفعلية لهذا العدد الكبير لحراسة نواب اغلبهم لا يحضر الدوام الرسمي، والقسم الاخر يسكن المنطقة الخضراء، او يسكن في مناطق امنة، وتفتح له السيطرات ابوابها، فيمرق منها كما يمرق السهم من الرمية، غير مراع لنظام مرور ولا مبالي لسلامة المواطنين او لاحترام القانون.

الذي يحدث ان البرلمانيين، الذين ويا للمهزلة، يزعمون انهم يمثلون الشعب، يكتفون بتعيين عشرة حراس، او اقل من اقاربهم، ويستحوذون على رواتب اكثر من عشرين حارس. ولان جميع الكتل السياسية المتحاصصة للبرلمان وللمناصب مستفيدة من عمليات الاحتيال على القانون والسطو على المال العام، لا تبادر اي كتلة منها على انهاء حالة الفساد العامة المستشرية في مرافق الدولة.

النموذج الفاسد لا يحارب نموذجا اخر شبيه له في الفساد والاحتيال، كذلك البرلماني والمسؤول الفاسد لا يحارب نماذج الاحتيال والنصب والارتزاق واللصوصية تلك التي تشابه وطرقه واساليبه في الحصول على غنائمه.

كل المسؤلين والبرلمانيين يتحدثون حول الفساد، يحومون حول الموضوع تماما مثل ما يقول المثل الانجليزي

Beat around the bush

يتحدثون بشكل عام ويغفلون التطرق الى نماذجه، لا يشخصون التحايل والتزوير والسرقة وتهريب الثروات وعقد الصفقات، كانهم يتحدثون عن ماخور دون رواد. مع ان اي معبد سيتحول الى ماخور ان تولاه القوادون!

الحصة التمونية، والتي كانت بطاقتها احد الوثائق التي يلزم المواطن بتقديمها مع هوية الاحوال المدنية وبطاقة السكن عند التقديم لوظيفة، البطاقة التي وفقها جرى احصاء نفوس العراقيين، ووفقها تم توزيع المقاعد البرلمانية على المحافظات، قرر مجلس الوزراء الغائها، السبب هو، وحسب ما صرح الناطق باسم الحكومة علي الدباغ:

"القضاء على حالات الفساد والتلاعب التي ترافق عمليات توزيع مفردات البطاقة التموينية وعدم وصولها بشكلٍ كامل ومنتظم الى المواطنين"

قد غفل السيد علي الدباغ ان الحكومة التي هو الناطق باسمها، لم تقض على الفساد انما قد قضت على البطاقة التموينية فقط، اذ ان الفساد موجود في اسس الدوائر الاصل وليس فقط بما يتفرع عنها او ينتهي بها.

فمن المسؤول عن اكتمال مفردات البطاقة التموينة ومن المسؤول عن انتظام وصولها للمواطنين ومن المسؤول عن عقود استيرادها ومن عين وكلاء التصدير والاستيراد في مناطق العالم المختلفة الذين اصبحوا مليونيرات وهم جالسون في البيوت؟

وتمعنوا في تصريح السيد الدباغ كيف يلقي اللوم على صغار الموزعين ويستثني كبار المسؤولين فيتحدث عن حالات الفساد التي ترافق عمليات توزيع مفردات البطاقة، ولا يتطرق الى ذكر حالات الفساد في استيراد الاطنان من السكر والشاي والزيت والطحين غير الصالح للاستهلاك الادمي، يصمت الدباغ عن عقود مليارات الدولارات لاستيراد ما يجب ان يلقى به الى القمامة في بلدان المنشأ.

الدباغ لا ينبس ببنت شفة عن الكروش والجيوب التي يعرفها هو ورئيس الوزراء والتي التهمت مليارات الدولارت كما تتلهم النار الحطب.

وان تفهمنا الغاء البطاقة التموينية بانه قرار للقضاء على الفساد، افلا يجدر بالحكومة القضاء على الفساد في الاماكن الاكثر اهمية، مثل قطاع الكهرباء والنفط والدفاع والشرطة والامن؟

الا يجب القضاء على الفساد في اوجه الانفاق الحكومي وخاصة الانفاق الباذخ للرئاسات الثلاث.؟

الا يجب الغاء الفساد في رواتب كبار المسئولين والحرص على ان لا يكون الفرق بين مستوى حياة الطبقة الحاكمة وبين مستوى حياة عامة الناس كالفرق بين سكان الجنة وسكان النار؟

هناك بطاقة تموينية اخرى لم يتطرق لها الدباغ، هي بطاقة البذخ الحكومي الوزراي والرئاسي والبرلماني والعسكري والديني الباهض، بطاقة بناء قصور المسؤلين وتاثيثها باحدث الاثاث المستورد، واشادة المنتجعات وقصور الضيافة الرئاسية، وصرفيات الولائم السياسية والدينية، وصرفيات الايفادات الوهمية، ودفع فواتير فنادق الخمس نجوم في الدول الاجنبية، وفواتير العلاج الصحي والنفسي في المستشفيات والمنتجعات الخاصة، وبناء الجوامع والجامعات الدينية، والانفاق على الفضائيات والجرائد والفعاليات الحزبية، وشراء ولاءات العشائر والشيوخ والصحفيين والاقلام والافلام العراقية والعربية والاسلامية. انه باكيت من البطاقات وليس بطاقة واحدة يا سيادة رئيس الوزراء، وهي الاولى بالالغاء، وليس بطاقة البطون الجائعة التي من المعيب ان تبقى خاوية في بلد النفط والنخيل.




 

 

free web counter