| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الثلاثاء 8/9/ 2009



الوطنية لا تعني تصفية الحسابات السياسية.

مالوم ابو رغيف

ليس الشعور الوطني ولا الشعور الإنساني هما اللذان حددا وميزا مواقف السياسيين العراقيين المتناقضة إزاء مجزرة يوم الاربعاء الدامي، بل ميزها اختلاف مصالحهم الحزبية المفرطة بالأنانية واللامسؤلية، وحدد اتجاهاتها صراعاتهم غير النزيهة على السلطة والفوز بالمناصب.

إن ألف باء شرف السياسة هو إن تقف جميع الأحزاب موقفا وطنيا واحدا إزاء الملمات والمصاعب والإخطار التي تعصف بالوطن، إن تطرح خلافاتها جانبا وتوقف صراعاتها مؤقتا وتتخذ الخطوات والإجراءات التي تتناسب وحجم الإخطار التي تواجه الإنسان العراقي.

وهل يوجد أكثر خطرا وضررا من إن يكون العراقي كانسان، بغض النظر عن هويته وانتمائه هدفا للقتل والتدمير؟

وهل توجد فرصة أفضل من هذه الفرصة للاتحاد من اجل الوطن، من اجل الشعب ضد مؤامرات أعداء الإنسانية والسلام.؟

لم يقتصر الصراع السياسي ألمصلحي الأناني الضيق على الصراع الحزبي والإعلامي بل تعداه إلى الأصعدة الرسمية و المراكز العليا في الدولة الموزعة حصصا على أحزاب جل ما تطمح إليه هو تكريس سيطرتها على مرافق الدولة وتلميع صور قادتها وكأن الله لم يخلق بشرا غيرهم.

اضمحلال وتلاشي المصلحة الوطنية والإحلال مكانها المصلحة الفئوية الطائفية هو نتيجة حتمية لتوزيع الوطن حصصا على أحزاب وطوائف دينية وتمليك الدولة لزعماء هذه الأحزاب والطوائف والكتل السياسية المتصارعة فيما بينها والتي وكما شاهدنا على المسرح السياسي لا تتورع من الضرب تحت الحزام ولا يهم إن كانت الضربة موجهه إلى خصم سياسي أو إلى الشعب نفسه، المهم هو المصلحة الحزبية أو الفئوية المفرطة في الأنانية وتمجيد الذات.

إن المحاصصة تنهي الدولة، تنهي هيبتها وتنهي قانونيتها وتنهي أهميتها وتنهي عمل كل مؤسستها الأمنية و التشريعية و القضائية والدستورية، بل وتنهي المواطنة والوطن نفسه، فالمواطن لا يجد نفسه في وطن بل في كانتون مذهبي أو ديني أو عرقي، والمواطنة تتحول إلى شعور بالانتماء الطائفي الشيعي أو السني أو المرجعي أكان ديني أو قومي أو سياسي.

لذلك نجد العراق متشتتا، ضائعا متصارعا لا تجمعه كلمة ولا يلمه قانون ولا تحكمه إلا الأهواء والصراعات.

الغريب إن هؤلاء السياسيون لا يتورعون إن يتخذوا مواقفا متناقضة مع رغبات الشعب العراقي ويعملوا من اجل مصالح مضادة لمصلحته، فهيئة الرئاسة الممثلة بالطالباني (الاتحاد الوطني) وعادل عبد المهدي (المجلس الأعلى الإسلامي) وطارق الهاشمي (اخو انجي) وقفوا موقفا اقل ما يقال عنه انه موقفا شاذا، رديئا غير وطني ولا قانوني، فقد تبنوا الموقف السوري واخذوا باقتراح بشار الأسد القائل بحل المشكلة على صعيد الحوار بعد تقديم الأدلة وإشراك الجامعة العربية في القضية.

لم يكتف هذا الثلاثي المخالف دائما في المواقف والآراء بتوجيه رسالة إلى السيد نوري المالكي بل أرسلوا رسالة إلى عمرو موسى رئيس الجامعة العربية يشتكون إليه تصرف المالكي الفردي وينتقدون اللجوء إلى الأمم المتحدة والمطالبة بمحكمة دولية ويصفونه بالعمل غير القانوني، وان قتل العراقيين وتخريب ممتلكاتهم وحرق ثرواتهم والتحريض ضدهم واستضافة قاتليهم وتدريب الإرهابيين على ذبحهم واغتصاب إعراضهم يحل حلا دبلوماسيا حول موائد الولائم الأخوية الفخمة ومباحثات المنتجعات والفنادق الفاخرة في العواصم العربية.

إن من المؤلم والمبكي حقا إن تتحول إحزان العراقيين ومآسيهم وفواجعهم إلى مناسبات لتصفية الحسابات السياسية وفرص للانتقام من الخصوم السياسيين والأحزاب الكتل المتصارعة. إن ذلك يعني إن هذه القيادات والشخصيات قد تكون ناجحة في قيادة أحزاب، في تزعم حركات معارضة، في إدارة شؤون مجموعة ، غير أنها قاصرة ، عاجزة تماما عن قيادة شعب وفي مرحلة هي من اخطر مراحله وأكثرها حرجا.
 


 

free web counter