مالوم أبو رغيف
الخميس 7/9/ 2006
لم يحن الوقت بعد..!!!
مالوم ابو رغيف
الوقت الان ليس للنظر في هذه القضية او تلك القضية ، فالعراق وشيك على الاشتباك بحرب اهلية، فلنأجل كل المواضيع ولنوقف تشريع وتنفيذ القوانين، ونتنازل عن حقوق الضحايا، عن المطالبة بتقديم المجرمين امام القضاء، لا ننتقد ولا نطالب ولا نتأوه من الالم ولا نتأفف من الظلم ، ليجلس المهجرون في خيامهم المتطايرة تحرقهم الشمس ويأكلهم الذباب، وليأتي جوق المهرجين لاضحاكهم بالعهود والكلام المعسول والعهود بجنة مباركة وفرج قريب، لينتظر الضحايا واهلهم يذبحهم مرة اخرى العوز والعذاب. لا تحرك امرا ولا ترفع قضية لا تطالب لا تعاتب لا تصرخ لا تلعن، لا تشتكي حتى الى الله فأن ذلك يهدد وحدة العراق.
وكأنك امام طريح لا تعرف علله ولا سقمه، مكسور مهشم وجيع ، ان اراد احد نقله الى مشفى او معالج يصرخ الجميع ، دعه فأن الكسر يؤلمه، دعه لعلك تهلكه وتقرب اجله. لكن هذا المريض الذاوي امام الجميع ، سيلقى حتما حتفه ان تُرك طريحا على قارعة الطريق ، ان لم يتم نقله الى حيث يلقى العلاج والرعاية، ان لم يستأصل ورمه ويجبر كسره ويسقى شربة دواء. هناك من يؤمن بالسحر والشعوذة، من يعالج المريض بالرقية الشرعية وبالادعية ، او باللطم والبكاء وندبة الاوصياء والانبياء والاولياء. هناك من يؤمن بأن رحلة العذاب قدر مكتوب وعلى قدر العذاب يكون الثواب. هناك من يكره الاطباء.
ولان الايدي لا تتلاقف الطريح ، ولا تحاول تخفيف المه ولا تعالجه جزء بعد جزء ، ما تفعله ، مجرد نقاش عن ما اصابه ، وعن ما ارهقه ، وعن حرصهم وخوفهم عليه ، لكن ماعدا ذلك لا يد تمتد ولا قلب يخفق ولا اسعافات اولية..ولا طلقة رحمة .
اكثر من ثلاث سنوات مرت وانقضت، ونحن نسمع نفس النغمة من نفس الاسطوانة المشروخة ، نفس الخطاب البائس من رجال الدين ، ونفس الادعاءات من السياسيين. طبول تضرب ورايات ترفع واعلام تخفق وشعارت تعلق، لكننا، ما عدا ضوضاء الكلام وضجة الخطاب وزحمة البهرجة ليس من شئ جديد . هناك من كان يقول ان اسقاط النظام ايضا لم يحن وقته آنذاك.. جميع القضايا تبقى معلقة لان وقتها لم يحن بعد ، سينظر فيها في مواسم المشمش او عندما يأتي طائرالعنقاء.
ما يحصل الان هو مجرد تحايل وتلاعب بالانظمة والقوانين التي اعقبت سقوط النظام وحرفها وافراغها من مضامينها، مع انها مجرد حبر على ورق ، ، ففي غفلة او عدم حياء ، تنقلب حقوق الانسان الى دفاع عن حقوق الارهابيين والقتلة والمجرميين وتفقد صحة الرقيع صدام حسين، وفي زحمة الازمات ، تخلق مشكلة الوقود والنفط وكهرباء ليُسن قانون يسمح بموجبه للقطاع الخاص بأستيراد الطاقة ، بنزين وكهرباء من الدول المجاورة ، شركات لنفس الحاكمين او لاعضاء البرلمان ولمعارفهم واصدقائهم من بعثيين او عروبيين او متدينين او من القابلين على الشراء ، او ربما سنستورد الاردن الذي نبيع له النفط كما فعل صدام في ايامه ، بأسعارتفضيلية. شركات اسست لهذا الغرض متحضرة جاهزة حساباتها وارصدتها فاتحة جيوبها وافواهها لتبلتع ما تشاء من دون رقيب.
خطط امنية تخصص لها ملايين الدولارات ، ولا نرى تغيير يذكر لا على الامن ولا على نوعية الاسلحة ، ما نرى هي فاشوشيتها وكذب اداعاءات مخططيها ومنفذيها والمشرفين على سيرها.
المصالحة لا تتم الا ايقاف العمل بالدستور، وايقاف الفدرالية لمدة خمس سنوات، خطة خمسية للتدهور والرجوع الى الوراء. مع انهم يبدون تفهما لفدرالية كوردستان كما يزعمون مع ان في الوقت الحاضر غير فدرالية كوردستان.؟ فلماذا هذا التخرص والدجل والرياء وعن اي فدرالية يتحدثون.؟
ولان الفدرالية هي مطلب اساسي للشعب الكوردي وليس لفرد او حزب او مجموعة منه، كان لا بد من ادخالها في حمى النقاشات العقيمة ، فهم ليسوا ضد الفدرالية كما يزعقون، لكنهم ضد فدرالية الانفصال!!!(مفهوم غريب عن الفدرالية تطوره العقليات الشوفينية)، ضد البيشمركة، ضد الوزراء الكورد، ضد الجيش او الشرطة في كوردستان ضد التصرف بالمالية وفق احتياجات الاقليم ، ضد انزال العلم البعثي ، ضد اللغة الكوردية ، ضد ارجاع المناطق المقتطعة من كوردستان. اذن اي فدرالية يريدون واي فدرالية هذه التي يزعمونها!!! ماذا لو طالب الكورد بنفس ما يطلبه منهم حفنة من البعثيين السابقين او من شابههم بالتصرفات والحذلقات والسياسات والشعارات. ترى ماذا سيكون الجواب.؟
يذكر ان جائعا ما اراد ان يأكل ، فتقدمت اليه قطة تموء ، القى اليها لقمته التهمتها سريعا وسارعت بالمواء، رمى لها اخرى اكلتها وماءت، واخرى التهمتها وكثر موائها فقال لها تعالي كلي من الصحن ودعي لي المواء فهو انصف واريح واربح .