| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 7 / 9 / 2015 مالزم أبو رغيف كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مثل السفينة بلا قبطان يلعب بها الموج سباحةمالوم أبو رغيف
شكل النظام في العراق ديمقراطي اذ توجد احزاب ومنظمات سياسية واجتماعية وتجري انتخابات كل اربع سنوات وتبدو القوة موزعة على ثلاثة جهات، التنفيذية والتشريعة والقضائية.
لكن لو ازلنا المكيجة عن وجه العروسة، لرأينا وجهها على حقيقته.
فالنظام قائم على المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية.
والديمقراطية قائمة على سياسة التوافقات الطائفية.
المرجعيات الدينية تتدخل في سياسة الدولة الداخلية والخارجية.
والسياسة تتدخل في عمل القضاء.
والقضاء منخور بفساد السياسيين.
والبرلمان منخور بفساد اعضاءه وجهالتهم.
والسلطة التشريعة، مجرد اسم على غير مسمى اذ ان رؤساء الاحزاب هم الذين بيدهم امرار القوانين او رفضها.
والكوتا النسائية مكنت حسنة ام اللبن ان تصبح سياسية.
والعدالة الاجتماعية تعني توزيع الثروات على حفنة من المسؤولين الكبار وعلى الاحزاب المتنفذه، كل حزب حصته الافتراضية.
والمساواة تعني توزيع مناصب الدولة العليا على اعضاء عوائل واقارب ومحاسب ونسائب كبار المسؤلين.
اولاد المسؤلين لهم حرية ارجاع طائرات دول وتقمص شخصيات سوبرمانية ووطواطية وتبذير الاموال وكأنهم ملوك واباطرة
الاحزاب ملك صرف لاصحابها، مجهولة التوجيه والارتباط ومجهولة التمويل/ لا يلزمها قانون ولا نظام، اعضاءها وسياستها واعلامها مفصلة على مقاس ملاكها، اما سياستها فهي مبينة على مبدأ شيلني واشيلك.
الاقتصاد استهلاكي وحيد الجانب مرتهن لتقلبات سوق النفط، حتى اصبح العراق مثل سفنية غير محكمة البناء في بحر تعصف بها امواج العرض والطلب النفطي. اي اصبح حاله شبه السفينة بلا قبطان يلعب بها الموج سباحة كما يغني الراحل فهد بلان.
الحكومة لا تحكم الا على الفقراء والضعفاء ومن لا حيله لهم، اما الارهابيين والمفسدين والفاسدين، المختلسين والمزورين، فانهم يسرحون ويمرحون في الداخل والخارج.
العراق لم تعد له سياسة موحدة، اذ كل رئاسة من الرئاسات الثلاث لها سياستها الخاصة والمستقلة والتي لا ترتبط بسياسة الدولة العامة، ذلك ان العراق لم يعد دولة، بل تجمع للملوم احزاب وعشائر ومكونات متخاصمة ومرجعيات متلاطمة.
كل سفير حر في اتباع السياسة التي يود، وكل وزير له حق تسيير وزارته وفق قوانينه الخاصة، فلا احد يسأل ولا احد يحقق، ولا احد يكترث، لا بسمعة الوطن ولا بموقعه بين الدول.
القوانين في العراق منسية لا احد يكترث لها ولا احد يعير لها اهتماما، اذ ان ما يسمى بالدولة العراقية، تسيرها الاهواء وليس القوانين.
العراق دولة ذات سيادة، لكن حقيقة الامر ان العراق ليس بدولة ولا له سيادة، فـ بعد ثلاث عشرة سنة من حكم نفس الوجوه ونفس الاحزاب، تحتل العصابات الارهابية اهم مدنه واكبرها مساحة، دون ان يحس كبار المسئولين بالعار المرسوم على جبهاتهم.
كل شيء يغلى في العراق، الاسعار، العقار، الاغذية والادوية الا قيمة الانسان فانها يوما بعد اخر ترخص اكثر، ولم يعد الانسان هو المهمل فقط، بل حياة الناس، ذاتها اصبحت مهملة لا قيمة لها..
التحضر والتمدن اصبحا حلما بعيد المنال بعد ان سيطر رجال الدين ورجال العشيرة حتى فرضوا اعرافهم وتقاليدهم وفتاويهم على المجتمع فاصبحت هي مقياس المواطن الصالح وليس الالتزام بالقوانين والاخلاص للوطن.
رجال السياسة والدين الذين اتخموا فسادا، يفعلون وفق مقولة ابتدعوها وساروا على نهجها هي:
اسرق ما في الجيب فلا تعرف ماذا يخبأ لك الغيب
لذلك اصبح كل همهم السرقة ثم السرقة ثم السرقة وكأن الله قد اوصاهم بذلك
نذكر باغنية فهد بلان بحزن وبالم عاصف :
مثل السفينة بلا قبطان يلعب بها الموج سباحة