مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 6/4/ 2010
موسم تقديم فروض الطاعةمالوم ابو رغيف
لم يختلف حال الساسة العراقيين بعد الانتخابات، فهم بعدها مثلما هم قبلها، الوفد يتبع الوفد، والفرد يجر الفرد، موزعين مبعثرين كالخراف الضالة.
وجهتهم بلدان وشعوب ورؤساء وملوك وأحزاب الخارج ، لم يعدوا بحاجة الشعب العراقي ، موسم الانتخابات قد انتهى واستقر الوضع على ما هو عليه ، قوائم فائزة وأخرى اقل فوزا أو خاسرة ، لا احد يعتقد بان الانتخابات ستعاد أو إن نسب الفوز وعدد المقاعد سيجري تعديلها أو تغييرها ، لذلك لم يعد للشعب أهمية ، فدوره انتهى وخرج الأمر من يديه وذهب واستقر في أيادي دول الجوار، لذلك، حزم السياسيون العراقيون أمرهم وتأبطوا حقائبهم وشدو رحال ركبانهم وتوجهوا شطر القادة العرب ، يستشيرونهم ويمتثلون لما يؤمرونهم به، وليغتاب احدهم الأخر وليقدح احدهم بالأخر، وليتآمر احدهم ضد الأخر وليزايد احدهم على الأخر.
ربما إيران هي الدولة الوحيدة التي دعتهم أو أمرتهم بالحضور، فأتوها ينشدون أغاني فضلها ويتغنون بدعمها، أما الدول العربية، فقد قصدوها من أنفسهم هكذا طواعية، لم يدعهم احد ولم يحن عليهم احد حتى لو بكلمة أو جبر خاطر كما تقول الأغنية.
قصدوها وكأنهم يقصدون باب الحوايج ، يطلبون منها المراد، لا يهم بدعوة أو دونها، حتى لو تُركوا بلا عشاء أو أُضطروا للوقوف خلف الأبواب طويلا ، فالكرامة والحضارة العراقية ليست سوى ديباجات لخطب لا احد ينتبه اليها، وكل الكلام عن تصدير الإرهاب ومواقف دول الجوار المعادية لتجربة العراق الديمقراطية، كلام للاستهلاك المحلي والانتخابي.
وكأنهم في سباق وعجلة من آمرهم فلا تكاد مؤخراتهم تلامس مقاعدهم حتى ينهضوا مرة أخرى ليعودوا من أين أتوا، لربما سبقهم حزب أو كتلة أخرى فأبدت تنازلات وقدمت عروضا نسوا أو تصلبوا قليلا في طرحها. يتسارعون لإعلان الولاء وتقديم فروض الطاعة وكأنهم ليسوا أكثر من ولاة في ظل خلافة إسلامية عواصمها الدول العربية وليست بغداد.
وكأنهم مثل المشتركين بمناقصة، من يلتزم بكافة الشروط ومستعد لتحقيق طلبات ورغبات دول الجوار أو غير الجوار سترسي عليه وتكون المناقصة من نصيبه، إنها حالة فريدة من نوعها لم تمر بها امة ولم يعشها شعب، فالمفروض إن الدول المجاورة وغير المجاورة هي التي تبعث وفودها وشخصياتها، هي التي تـأتي وتقدم عروضها، هي التي تتوسل الرضا وتطلب القبول، هي التي تتسابق فيما بينها من التي تصل إلى بغداد أولا لكي تفوز، لكننا نشهد العكس، لا نرى من الساسة العراقيين إلا مؤخراتهم أما وجوههم فهي باتجاه الدول الأخرى.
احد المواطنين وفي تعليق على وفود التوسل والتسول والتذلل بدول العربان، قال إذا كانت دول الجوار هي التي ستحدد شكل الحكم وشكل التآلف وشكل العلاقة بين الأحزاب وهي التي تشترط إن يكون فلان وفلان في هذا المنصب أو ذاك، لماذا كانت هذه الانتخابات، إذن لنترك دول الجوار تفصل للقادة الملابس وما عليهم إلا إن يلبسوا الثياب، حتى لو كانت ثياب مهرجين.