مالوم أبو رغيف
استقالة العيساوي وتخبط رد مكتب المالكيمالوم ابو رغيف
لم يقدم السيد رافع العيساوي استقالته الى رئيس الوزراء نوري المالكي، لقد انكره ولم يعترف بمركزه ولا بمنصبه وتجاهله وكأنه لا شيء. قدم استقالته شفهيا للمتظاهرين، ولا نعتقد بانه سيقدمها مكتوبة وبشكل رسمي حسب ما تنص عليه الاعراف والاصول الرسمية، ربما هو مثل الشيخ علي حاتم الذي قال بعد صدور مذكرة القاء القبض عليه، بانه لا يعترف بالمالكي فكيف له ان يعترف بمذكرة القاء القبض. الحكومة العراقية علي اية حال، بقضها وقضيضها لا تتبع لا الاعراف ولا الاصول في شؤونها الرسمية، تتحكم بها ردات الفعل وشطحات الفعل.
تقديم الاستقالة هو ليس استجابة للمتظاهرين، انما انصياع لمطالب رجال الدين السنة الذين يرون بان النظام العراقي رجس من عمل الشيطان وجب اجتنابه والعمل على اسقاطه بكل الوسائل الممكنة ومنها ما ضمنها الشيخ عبد المنعم البدراني في خطبته ذات الرسائل الطائفية الخمسة، التي لم تستثن مغازلة الشيطان (امريكا) وخطب ودها وتقديم عروض العمالة لها، بانهم وحدهم المخلصون والمتفانون لخدمة وحفظ المصالح الامريكية وليس الشيعة، فهؤلاء خونة وناكري جميل ومعروف، واعداء سافرين للطرفين للسنة وللامريكان.
هذا ليس بالامر الجديد ، فقد سبق لمشعان الجبوري وان تقدم بمثل هذا العرض، علنا مثل ما فعل الشيخ البدراني وقال مخاطبا الامريكان، اعطوا السلطة للسنة الذين هم وحدهم القادرون على الحفاظ وحماية مصالحكم.
السيد رافع العيساوي فاجأ السيد نوري المالكي واخذه على حين غرة، ليس باعلان الاستقالة، فالعيساوي بالنسبة للمالكي رجل غير مرغوب فيه ومتهم بالتورط بنشاطات ارهابية، قد اعترف عليه افراد حمايته، ورئيس الوزراء يسعى للتخلص منه اليوم قبل غد. الذي فاجأ المالكي وجعل لطعم الحلو مرارة في فمه هو هذا التجاهل البارد والانكار التام لمنصبه ولشخصه.
ولان رهط المالكي من الوكلاء والمستشارين، جهلة في الاصول والاتكيت الحكومي، ردوا ردا رسميا على استقالة غير رسمية واعطوا قيمة للذي تجاهلهم ولم يعط وزنا لولي نعمتهم فكتبوا :
"ان استقالة وزير المالية رافع العيساوي من منصبه لن تكون مقبولة، إلا بعد الانتهاء من التحقيق بالمخالفات القانونية والمالية التي ارتكبها خلال الفترة التي ادار فيها شؤون الوزارة"
ان هذا الرد هو صورة فاضحة للخطل الاداري والتخبط الحكومي وردة الفعل الهوجاء غير المدروسة عند كبار رجال الحكومة. فلولا تجاهل العيساوي للمالكي لفضل هو ورهط مستشاريه الجلوس في المكاتب ومشاهدة الفضائيات التي تسخر منهم، ولاهملوا الامر كأنه لا يعنيهم، فالدولة لها رب يدير شؤونها والعراقيين ليأكلهم الذباب.
ان تجاهل العيساوي للمالكي كان يجب ان يواجه بتجاهل مقابل، اذ ان الاصول تفترض ذلك، فالعيساوي لا يعتبر مستقيلا ما لم يقدم اوراق استقالته حسب الاصول والقنوات الرسمية هذا اولا.
وثانيا، كان على المالكي ان يبادر الى اقالة العيساوي او ايقافه عن العمل واحالة اوراقه الى التحقيق لعدم التزامه بالقوانين والاعراف وكذلك للخروقات والمخالفات التي ينسبها له. كذلك يحذر الوزراء المتغيبين بان الذي لا يلتحق منهم بعمله، عليه ان يقدم اوراق استقالته او سيعتبر مقالا لمدة لا تتجاوز اسبوع على اكثر تقدير.
لكن الذي يحير حقا هو هذا الربط الساذج بين الاستقالة وبين استكمال اجراءات التحقيق. فقد جاء في الرد، بأن الاستقالة لن تكون مقبولة الا بعد انتهاء اجراءات التحقيق بالمخالفات القانونية والمالية التي ارتكبها العيساوي. فما هو المانع من قبول الاستقالة ثم استكمال التحقيق.؟!!
هل القوانين والانظمة العراقية تمنع اجراء التحقيق مع الوزير المستقيل او المُقال؟
الامر على عكس ما يقوله الفطاحل من رجال مكتب المالكي وادمغة المستشارين المزدحمة بالادعية وطلب المغفرة من الاثام والذنوب ، اذ لا يوجد قانون ولا نظام يمنع التحقيق مع وزير مستقيل، على العكس، ربما يكون التحقيق مع رجل خارج الوظيفة اسهل من رجل في الوظيفة، وخاصة رجل بمرتبة وزير، اذ عندها سيدخل البرستيج والمجاملات والمحاصصات وتأثيرات اعضاء الكتل على الحكومة وعلى اعضاء القضاء العراقي للسكوت وطمطمة القضية كما جرت العادة.