| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأحد 4/3/ 2007

 

 

التكفير والتجريم


مالوم ابو رغيف

في دولة غير اسلامية، ليس للشريعة واحكامها وحدودها وجود، ليس للقطعان الهمجية المستعدة للانتحار المجاني من اجل حور العين سند، كما في السعودية او غيرها من البلدان الاسلامية، ليس لهم حرية الحركة وحرية التنفيذ، في دولة لا يتسيدها شيخ مثل القرضاوي او مثل بن جبيرن او مثل الولي الفقيه، في مثل هذه الدولة ليس للتكفير اي تاثير على حياة الناس ولا تهديد لسلامتهم ولا تحديد لمجال حركتهم ولا خوف على اطفالهم ونسائهم فالمجانين والمعتوهين والشاذين ومغسولي العقول ومشلولي الادمغة سيحجر عليهم ويتم معالجتهم في المستشفيات العقلية هم وشيوخهم الكبار.

لكن في الدول التي يحتكم بها الى الشريعة الاسلامية مهما كانت، وعلى اي مذهب قامت، سيكون للاتهام بالزندقة والتكفير والالحاد عاقبة وخيمة وللمتهمين بالزندقة والكفر والاشراك مكانة متدنية في المجتمع، سيكون الحد الاسلامي الذي ينفذ بحق الزنديق والكافر والملحد بحد السيف، قطعية لا يمكن التراجع عنها، كلما زاد الحد همجية وبشاعة كلما اشتدت فرحة المؤمنين المسلمين، ولربما ساهم الحشد المسلم ايضا، وهو مدعو لذلك، بقذف الحجار والصخور على امرأة مسكينة دفن نصفها في التراب لمنعها من الهرب وستر وجهها ورأسها بنقاب وحجاب حتى وهي تقتل رجما حتى الموت. ولقد شهد التاريخ الاسلامي حز رؤوس وبتر ايادي وصلم اذان وقطع لسان ورجم بالحجار وحرقا بالنار.

لقد كان التكفير والاتهام بالزندقة رائجا في العصور الاسلامية الذهبية، تلك العصور التي يفتخر بها المسلمون ويمتلكهم الحنين فيهتزون شوقا كسعف النخيل لاعادتها، بالطبع هم لا يعرفون مدى البشاعة والظلم الذي وقع على كاهل الناس انذاك، فالتاريخ مزور محور، لا ينقل لنا الا مثل ما ينقله امثال فلتة زمانه حسن العلوي او الثرثار محمد عمارة وعربان ال وهب وال لهب عن امجاد واعمال خارقة وبناء حضاري لم نرى منه في بلدان العربان سوى خرائب اندرست واندثرت. فالحضارة التي يود المتملق حسن العلوي سرقتها من اهلها وانسابها الى عمر بن الخطاب، خلفها السومريون والبابليون والاشوريين ، بينما في عهد من يود العلوي تمجيده حرقت مكتبة الاسكندرية وحاولوا هدم الاهرام لكن خاب فعلهم وفسد رجائهم ورجعوا متزينين بخفي حنين يحيط باعناقهم وتحول العراق الى بستان لقريش ومرابيها .

نعلم ان المذهب الوهابي والسلفي هو امتداد للبشاعة والظلام في عصور الجمال والنور، وان هذا المذهب هو السبب في فساد العقل الاسلامي وتدهوره الى مراحله الاولى عندما كان الناس يعيشون في قطعان متوحشة ويسكنون الكهوف، وان هذا المذهب خلق حالة من التنافس الظلامي المتخلف بحيث اصبح المسلم الاكثر ايمانا هو المسلم الاكثر تخلفا وتوحشا وظلاما. لم يسلم مذهب من المذاهب من تاثير هذا المذهب المنحرف المخل، ليس بسبب انتشاره بقوة المال ولا بسبب ان دولة ال سعود البعرانية تسانده وتتولى دعمه وتقوم دعائم حكمها على اسسه، بل لان هناك حالة من التنافس والتقليد والاستجابة لروح هذا المذهب وتطبيقاته، فالنقاب الذي يفرضه الوهابيون اخذ طريقه الى العراق، والحجاب اصبح امرا شرعيا يجب التقيد به وإلا وما ادراك ما وراء إلا، كما ان الحدود التي تقام بايران الشيعية لا تختلف كثيرا عن تلك التي تقام في السعودية الوهابية، ففي عصر الثورة الخمينية كانت النساء والرجال يجلدون في الشوارع، علنا وعلى رؤوس الاشهاد، كذلك موجة التكفير راجت واصبحت مثل الصواريخ عابرة القارات، وما فتوى قتل سلمان رشدي وهو المواطن البريطاني الا تقليدا لفتاوى الوهابية التي تحكم على المخالف بالموت.

التكفير هو صلب الوهابية وعمودها المركزي، من غير التكفير تفقد الوهابية عنصرها الاساس وقوتها وانتشاؤها وماءها الطائفي، ففي التكفير والدعوة الى القتل حاربت الوهابية كل المذاهب في بداية نشوؤها واستمرت الى يومنا هذا في نشر ثقافة القتل والاغتيال والتفجير، وما الارهابيون الا ابنائها البررة، اقتدوا بها واتخذو منها منهجا ووسيلة لبلوغ الجنة والعشاء مع النبي.

لكن الملاحظ ان بين مدة واخرى، وبعد اشتداد جرائم الارهاب الوهابي السلفي واتساعها واتخاذها شكل الموجات الوبائية وانتشار الموت الاسود، نلاحظ ان هناك دعوات ايضا الى تكفير الارهابيين واعتبارهم خارجين عن الاسلام وبالتالي يستحقون القتل والابادة، وكان الجرائم التي يرتكبوها بشكل يومي لا يعاقب عليها القانون الا اذا كانو كفرة فجرة مارقين عن الاسلام.

الحقيقة المرة التي يجب ان نعترف بها، هي ان هؤلاء مسلمون ايضا، ينطقون بالشهادتين ويؤدون فروض الصوم والصلاة والحج والزكات ويجاهدون بسبيل الله وفق تصورهم الوهابي السلفي الظلامي. هؤلاء الذين يموتون انتحارا اغلبهم من الشباب الذين خرجوا للتو من المعصرة الاسلامية الوهابية فارغي الادمغة ثولان من كثرة الدوران في مؤلفات سلف الارهاب الاول واحاديث الجهاد والجود بالنفس والغالي والعزيز. لم يجدو وقتا حتى ليكونوا كفارا، لم يجدو متسعا للتفكير بامور اخرى، فهم نتاج شيوخ ورجال دين وعلماء لهم مكاتهم في الدول وفي المؤتمرات الاسلامية والدينية، رجال يسمع لهم ويطاعوا وكانهم ظل الله على الارض، فهل يتجرا احد بتكفير القرضاوي، او بن جبيرن او سلمان العودة او الضاري.؟

بالطبع لا، فدعوات التكفير الذي يطالب بها البعض قاصرة على المطايا الذين يحملون اسفار ولا يعرفون انهم سيحرقون في الدنيا قبل الاخرة. دعوات التكفير قاصرة على المنظمات الارهابية وكأنها طائرة في الهواء وليس هناك من يدعمها ويمدها بالرجال والمال والدعم والاسناد. وكأن اموال بن لادن كنوز قارون لا تفنى ولا تنتهي، وليس انه محاصرا ومراقبا هو و امواله.

لربما هناك نية لاصلاح الاسلام وتطهيره من ارهاب السلف الاول وتفريغه من قصص الجهاد البشعة وتطهير نفوس المسلمين من اللذة والمتعة الدموية التي يشعرون بها وهم يقراون مجازر ابطالهم الموهومين امثال خالد بن الوليد وعمر بن العاص الذين لو عاشوا في عصرنا الحاضر لكانوا مساوين ان لم يتفوقوا على المجرم بن لادن والظواهري والزرقاوي.

في دولة القانون، في الدولة العلمانية، في الدولة المتحضرة، لا يعاقب الانسان لانه كافر او ملحد، بل لانه مجرم سفاح خطر على المجتمع وعلى النظام الانساني، عكس ما هو الحال عليه في دولة الاسلام حيث يثاب المجرم والقاتل لانه يجاهد في سبيل الله و الذين قتلهم يستحقون الموت وان كانوا ابرياء فمصيرهم الجنة والفردوس الاعلى، فالارهابي صاحب فضل عليهم لانه قصر عليهم درب المشقة في الدنيا واعطاهم تذكرة للدخول الى الفردوس وبطاقة الى ماخور حور العين

في الدولة المتحضرة لا يمكن السماح بحرية التنظيم لمذهب يدعو الى القتل باسم الله او باسم الدين ، لا يمكن للافكار والدعوات الارهابية ان تاخذ شكلا علنيا، جماهيريا او يبشر بها في الصحف ولاعلام وفي الفضائيات كما هو الحال في دول العربان المتخلفة.

في الدولة المتحضرة تختفي كل دعوات التكفير، اكانت دعوات ارهابية او دعوات مضادة، لان ناشر وحامل الشر والارهاب يعتبر خارج على القانون ويعاقب بسبب ذلك، ولو ان هذا الامر بالطبع في بعض الاحيان يتخذ ذريعة للمساس بالديمقراطية ويحد من حريات الناس، الا ان المجتمعات يجب عليها حماية نفسها وتحصينها من هذه الشرور الدينية.

لذلك وبما ان الشعب العراقي هو ضحية لهذه الافكار والحركات الارهابية والمنظمات الدنية المتزمة وجب منعها وتجريمها هي ومن يعمل على تسويقها بحجج وذرائع باتت معروفة للجميع ومنها حجة المقاومة او المتاجرة بالشرف كما حدث في تسويق صابرين الجنابي.

وها هم الاشخاص الذين اشعلوا الحريق ودعوا الى اراقة الدماء على جوانب من لا شرف لها صابرين الجنابي ، ها هم يخبئون رؤوسهم ووجوهم الخبيثة وكانهم لم يجمعوا حطبا ولم يشعلوا نار ولم يدقوا طبول الارهاب. هاهم يسكتون ويخرسون وينكبون على وجوههم البشعة بعد ان راح ضحية تأمرهم 14 انسانا بريئا.