| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 4 / 9 / 2015 مالزم أبو رغيف كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
طرطور اصلاحيمالوم أبو رغيف
الملف كلمة مستوردة من الفضائيات الخليجية التمويل، كان يعرف بالفايل عند العراقيين File، والفايل هو قيد السجلات التي تكون دائما تحت الطلب، واذا ما كثرت اوراقه او اعداده تحوّل الى اضبارة يحتفظ بها كسجل كامل لخلفية الوقائع.
الفايل يدل على شيء مادي ملموس غالبا ما يكون حكوميا، اما كلمة الملف التي ابتدعها سوق الاعلام الخليجي الاستغفالي، فهو وهمي، عبارة عن تكهنات وتأملات من عقول اسلامية لم تثمر يوما الا تلفيقات وأكاذيب وفتاوى ارهابية حاقدة على الانسانية باجمعها.كلمة الملف اشتقت من كلمة لف اي طوى، وكلمة طوى تحمل معنى التناسي او الاخفاء. ومثل ما وافق شن طبقة، فان الكلمة قد وافقت هوى السياسيين العراقيين وناسبت مزاجهم الصفاري وطيتهم الخبيثة.
لعل اشهر سياسي في الشرق الاوسط استخداما لكلمة الملف هو نوري المالكي، فلقد كرس كل وقته الثمين والرخيص لجمع الملفات. وملفات نوري المالكي اسم على مسمى، اذ انها تبقى ملفوفة الى الابد، لن يفتحها لا هو ولا غيره، اذ انه يدرك ان الفساد الملفوف في داخلها يشمله هو ايضا بفضائحه.
ملفات الفساد في عهد المالكي ستبقى مغلقة، ذلك انها لو فتحت ستلتف انشوطتها حول رقبته، او انها ستجعل حتى اصحابه ينظرون اليه كطرطور عريان، فلقد كان رئيس السلطة التنفيذية ووزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الامن الوطني والمسؤول عن استقرار الوضع الامني والاقتصادي والمعيشي في البلد ولم يستطع وقف الفساد ولا محاربته. فما هو تعريف الطرطور، غير ذلك الذي يرى الفساد امامه فيغمض عيناه او يشيح بها اجتنابا وكأنه لا يرى شيئا، ذلك انه شخص ضعيف يخشى اتّخاذ القرارات. ان كل ما استطاع المالكي فعله هو ارشفة حوادث الفساد والارهاب في ذهنيته القلقة الخائفة .
الطراطير ومنهم رؤساء الوزراء العراقيين، يجهلون بان طرطور لمرة واحدة، هو طرطور طول الوقت. فـ موفق الربيعي الذي اصطحب الارهابيين على متن طائرة خاصة تذللا وتخضعا للملك السعودي، بقى في ذهن العراقيين وفي ذهن الخليجيين مجرد طرطور سوف لن يستقيم امره اطلاقا حتى لو اجترح المعجزات. وهل كان الامن القومي الذي كان مسؤوله الا منصبا مفصلا لطرطور على مقاسه!!؟
الطراطير لا مهابة لهم، فاقوى تهديداتهم نبقى كلاما فارغا، لا احد يأخذهم على محمل الجد ولا يخافهم احد، وكلما هددوا وتوعدوا، كثر وزاد الفساد، الكلام اذا لم يقترن بالعمل، يسقط هو وصاحبه في ضحالة السذاجة. وعلى هذا الاساس تصرف الفاسدون الكبار والصغار، لم يخافوا ولم يخشوا تهديدات المالكي بفتح الملفات، اذ انها ولسقمها ولطرطرتها اصبحت نكتة يتداولها الناس في سوق السخرية، كذلك لا يشعر ولا فاسد ولا محتال بأي خطر من اصلاح العبادي.
عندما قرر الامريكيون شكل النظام الحكومي العراقي المبني على المحاصصة، لم يغب عن ذهنهم اطلاقا، بأنهم يصنعون نظاما لانتاج الطراطير، ولا نرى العبادي الا طرطورا من طراز جديد، طرطور اصلاحي.. لقد تحول الاصلاح عند العبادي الى ملف، او لفة سيأكلها الفاسدون في گعدة سمر.