مالوم أبو رغيف
الأربعاء 3/3/ 2010
أحزاب البطانيات والمسدسات!مالوم ابو رغيف
هذه المرة لم يعظ الإسلاميون الناس بالصبر على بؤس الواقع ورداءة الأوضاع لينعموا بعدها بقصور وبحوريات و انهار من خمر وعسل في الجنة، إنما قالوا انتخبونا سوف نبني ونعمر لكم ونشغلكم ونزوجكم ونحميكم. لم يتحدثوا عن صحبة الأنبياء والأولياء والقديسين، إنما عن صحبة نوري المالكي وأسامة التكريتي والجعفري وعمار الحكيم وطارق الهاشمي والعلوية أم البنيين والحاجة أم محمد، لم يوصوا الناس بالالتزام بالفرائض ولم يفيضوا ويطنبوا بالحديث عن الصوم والصلاة والزكاة، بل حثوهم على حفظ أسماء قوائمهم وتسلسل مرشحيهم وانتخاب كتلهم الإسلامية.
لم يطلبوا من الناس قراءة القرآن والسير في مواكب اللطم والزنجبيل، إنما على قراءة بياناتهم وجرائدهم الحزبية والحرص على متابعة دعاياتهم الانتخابية. ضرب الإسلاميون السياسيون بالفرائض والواجبات الدينية عرض الحائط، نسوا الله ونبيه ووصيه وخلفائه وأصحابه وأهل بيته، نسو كل اللغو عن الجنة وجلافة الفرائض، ولم يعد في أدمغتهم إلا انشغال واحد هو الفوز بالانتخابات.
ما الذي جرى حتى اضطرت الأحزاب الإسلامية إلى تغيير نغمتها ونشيدها وشعارها.؟
هل غيرت أيدلوجيتها وأصلحت دينها.؟
أم تراها قد كنست رهطها الفاسد القميء وطهرت صفوفها من قبائحهم ووساخة إعمالهم.؟
لم يحدث شيء، فنفس الوجوه المسئولة عن الحرمنة واللصوصية والفساد المالي والإداري، المساهمة في تحويل البلد إلى سوق لخردة دول الجوار، نفس الوجوه المسئولة عن هذا الإذلال الذي يشعر به العراقي أينما أعطى وجهه، نفس الوجوه تطالعنا في البوسترات الانتخابية الدعائية بابتساماتها الصفراء الثعلبية. نفس الأيدلوجية الدينية الساذجة التي تبرر الكذب والقتل والنهب والسلب في سبيل الله والطائفة، هي قاعدة تفكيرها.
لم يتغير ولم يتبدل شيء، الناس هي التي تغيرت، وعرفت إن هذه الزمر الإسلامية المجتمعة في أحزاب متخاصمة على نهب المال العام، المتحاربة على احتلال المناصب، هي ابعد ما تكون عن الشرف والأمانة، وعرفت إن الوعود بالجنة لا تشبع بطنا ولا توفر ظلا ولا تشفي مريضا ولا تروي عطشا، عرفت إن هذه العمائم والوجوه الغليظة المكفهرة هي ابعد من إن تكون موضعا لثقة الإنسان ليؤمنها على ماله ومصيره وابعد ما تكون محلا لثقة الله ليجري على ألسنتها الكاذبة المنافقة عهوده ووعوده، هي ابعد ما تكون عن النزاهة والشرف والاستقامة والأمانة، لتتحكم في قوت الناس.
فها هم الذين يعظون بالزهد وعدم التبذير وتجنب الإسراف، يمرضون تخمة، تكبر كروشهم وتصغر أدمغتهم وتتلاشى مدارك إفهامهم، يبعثرون المال العام على الفضائيات الأجنبية العربانية في الدعايات الانتخابية، ملايين الدولارات يصرفونها على دعايات بلهاء حمقاء، أنهم لا يتوجهون إلى العراقيين فقط في دعاياتهم الانتخابية، إنما يشترون ود الدول الأجنبية، لذلك توجه كبار عمائمهم وشخصياتهم في زيارات استجدائية إلى لبنان والأردن وسوريا والسعودية ومصر الخ.
لم يكونوا في حاجة لهذا الإسراف ولهذا التبذير بالمال العام ولا لهذا الاستجداء لو أحسنوا العمل وبذلوا الجهد في توفير ما يلزم لحياة مستقرة مقنعة للمواطن الذي قام على صياح الله واكبر ولم يقعد لحد ألآن رغم مرور سبع سنين عجاف على وجع الحكم الإسلامي البائس.
هي نفس الأحزاب، أحزاب البطانيات وأحزاب الصوبات والمسدسات والظروف المالية والمليشيات الإجرامية، أحزاب وزير التجارة الفاسد السوداني، أحزاب حرامي المليار دولار حازم الشعلان، وصاحب مليارات الدنانير الطائرة نوري البدران، إبطال مجزرة بنك الزوية وتهريب النفط إلى الدول الخليجية، أحزاب تلقي الأوامر من الولي الفقيه الإيراني أو الملك الجاهل السعودي.
إن صوتا لمرشحهم معناه وضع عصا في عجلات تقدم العراق إلى الأمام، إن اختيارا لهم يعني البقاء أربع سنوات أخرى تحت عباءة الولي الفقيه وعصا الوهابي السعودي والرضا بحكم الفاسدين.