نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الجمعة 28 /4/ 2006

 


 



برلماننا الجديد ورئيسه المؤمن الصنديد

 

مالوم ابو رغيف

البرلمان هو ساحة للصراع بين الكتل السياسية المختلفة، صراع من اجل المصالح والمنافع والبرامج والاهداف السياسية، صراع بالكلمات وبعض الاحيان ان تطلب الامر سيكون ايضا باللطمات والركلات، لا شئ يدعو للغرابة والاستغراب، فلقد شاهدنا ذلك في اكثر البرلمانات رقيا مثل البرلمان الايطالي واليوناني وغيرهما. واستمتعنا بتتطاير الكراسي والقبعات فهل سنشهد في برلماننا كيف ستتطاير العمايم والعبي والعكَََََل والسدارة( توجد سدارة واحدة فقط لا غير).

البرلمان ليس ساحة لتشابك اللحى بل لتشابك المصالح، وليس لتبادل القبلات بل لتبادل الانتقادات وابراز الاختلافات وعقد المساوامات لتقليل الخلافات. فالخلاف والاختلاف هو اساس تطور العملية السياسية وليس التطابق واتباع سياسة (موافج) الشهيرة.

في برلماننا سيوجد عدد كبير من جماعة (موافج) من الذكور والاناث، وسيوجد عدد كبير جدا من الذين لا يرفعون اياديهم لا بالموافقة ولا بالرفض ان لم يروا صاحبهم قد رفع كلتا يديه قبلهم. سيوجد عدد اخر سيصمت طوال اربع سنوات ولا نسمع له صوتا ولا نرى له يدا ولا نعرف له اسما، فقد حشروا اسمه في قائمة الناجحين زحفا.

برلماننا القادم سوف لن يفتح باسم الشعب، فرئيسه الجديد الرشيد محمود المشهداني سيفتتحه عند كل جلسة بعد البسملة والحوقلة بالصلوات على محمد وال محمد واصحاب محمد وسيردد البرلمانيون وعلى وجه الخصوص البرلمانيات بالصلوات ثلاثا وسيقطع الاجتماع عند وقت الصلاة مهما كانت اهميته.

سنشاهد كيف ان السيد الحسيني المشهداني محمود ــ ياخذها فلاحة ملاجة ــ ولا يعطي فرصة الكلام الا بعد ان يفضي ما بجعبته من قصص السلف الصالح لعقد المقارنة بين زمن الصحابة وبين زمننا.

ان تغيب السيد المشهداني ــ ربما بعد سهرة لاداء صلوات النوافل، فهناك شيخ معمم سينيب عنه سيقود الجلسة بما يرضي الله، وهو ليس اقل منه ورعا ولا تقوى ولا بسملة ولا حوقلة والمصادفة السعيدة جدا ان النائب الثالث سيد ايضا من السادة البرزنجية فيا لفرحتنا ويا لغبطتنا بهذا الجمع المؤمن.

على ما يبدو ان الرئيس الجديد السيد محمود المشهداني الذي ينقط ويقطر اسلاما مثل ما تقطر شجرة الزيتون المباركة زيتا، قد تأثر بالمقاومة المسلحة فوصف (في مقابلته التلفزيونية الاولى مع فضائية البغدادية) وقوف جبهة التوافق الى جانبها بالاختيار الاعظم والمقاومة السياسية السلمية للاخرين بالاختيار العظيم.....ونسى في غمرة ايمانه ان الغيبة هي من نواهي الدين فنزل على صالح المطلك وقشر جلده كانه يقشر اصبع موز.

ولا نعرف هل ان ما ورد في خطابه الذي القاه في مجلس النواب عن قطع الايدي والارجل هو بوحي من ما اجتنته هذه المقاومة الاجرامية السافلة التي وصفها بالاختيار الاعظم ام ان ذلك تثيقفا يوميا من قراءات السيد المشهداني في التراث الاسلامي الدموي.؟

لكن السيد محمود المشهداني الذي وجد في المقاومة المسلحة الاختيار الاعظم، اختار ان لايتذكر ما اجتنته هذه المقاومة السافلة من بتر ارجل وقطع ايدي ورقاب، وحرق وسحل واغتصاب، رغم ان ذلك يحدث كل يوم امام عينيه وتشاهده ملايين الناس في مختلف ارجاء العالم من على شاشات التلفاز، اغمض عينيه وسد منافذ ادراكه، قافزا على حروب وخطوب ومذابح ومقابر جماعية وجرائم انفال وقتل بالغازات الكيمياوية واعدامات بالشوارع وتهجير بربري عبر حقول الالغام، راجعا بذاكرته خمسين سنة الى الوراء ليقول لنا انه تعلم السحل من الشيوعيين.

كل هذا لأن الاستاذ حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي نبهه الى ان منطق قطع الرقاب والايدي قد مضى وولى وان خطاب رئيس برلمان يشرع القوانين ويحرص على تنفيذها لا يجب ان يتضمن مثل هذه الالفاظ ولا مثل هذا المنطق.

السيد المشهداني لا يتحمل اي نقد. يضيق قفصه ويصبح كصدر الدجاجة ان انتقده او نبهه احد، وينسى مرحه وخفته ويغرف بما لا يعرف وينهال على المنتقد بسيل كلامي غير منقطع، بالطبع ان كان السائل غير اسلامي.

واذا افترضنا صحة افتراضه الباطل، فهل محمود المشهداني لا يتعلم الا الامثلة السيئة.؟

واذا كان يرفضه فلماذا ضمن في خطابه ما هو اسوء منه.؟!!