| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

                                                                                    الأحد 27/11/ 2011



محصلة افتراضية لاستجواب صابر العيساوي

مالوم ابو رغيف

سوف لن يكون استجواب السيد صابر العيساوي اكثر دراماتيكية من استجواب عضو حزب الدعوة الإسلامية وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني، فلقد امسك الشيخ صباح الساعدي بخوانقه ولم يترك له متنفسا إلا سده بأدلته وسلاسته وبراعته على توجيه الأسئلة وقدرته وفطنته على إغلاق الزواغير والمنافذ التي حاول عبدالفلاح السوداني إستغلالها للهروب كالفأر المذعور من أمام قط متوثب لافتراسه. نجح الشيخ صباح الساعدي بفضح عبدالفلاح السوداني وأحيلت أوراقه إلى هيئة النزاهة، التي بدورها إحالتها إلى السلطة القضائية، فتبسم السوداني في سره وانفتح قلبه و ألف باب للفرج ، فالمثل المصري يقول { قالوا للحرامي تعال احلف ، قال جاك الفرج} .

في العراق لا توجد سلطة قضائية بل سلطة امضائية ، عملها الامضاء والتصديق والامتثال لرغبات السيد نوري المالكي.

خرج عبدالفلاح ببركة حزب الدعوة فالحاً وجيبه عامراً بالمسروقات وعُين صفي الدين الصافي كوزير للتجارة لخبط ولخبطة آثار فساد الوزير السوداني فسد هو الآخر وأصدرت مذكرات إلقاء القبض مرة من البصرة وأخرى من بغداد وفي كلتا المرتين تلغى مذكرات إلقاء القبض وتسقط التهم ويخرج الخابط صافيا مثل اسمه ولقبه وان كان عمله خابط خامط.

يبدو إن السلطة القضائية العليا لا تحترم قضاتها ولا كوادرها ، فكل ما يصدر قاضي تحقيق مذكرة بإلقاء القبض على وزير أو وكيل يسقطها مجلس القضاء الأعلى. إن إلغاء مذكرات إلقاء القبض وكذلك إسقاط الاتهامات دون المثول أمام المحكمة هو انتقاص من قضاة التحقيق واستخفاف بأوامرهم وازدراء مناصبهم وعدم احترام للقانون.

فهل من قيمة للقاضي أو احترام إذا كانت قراراته وأوامره يُضرب بها عرض الحائط وترمى في مزابل المحاكم كما ترمى أوراق التنظيف الورقية.؟

عبدالفلاح السوداني وإخوته ولملوم بطانته التجارية الآن وبفضل القضاء العراقي ، ورغم ثبوت الأدلة ، كغيرهم من المختلسين واللصوص ، أحرار يتمتعون بما اختلسوه وبما سرقوه من أموال الشعب وربما أقام الوزير السابق مآتم العزاء الحسيني ومواكب اللطم والتطبير وطبخ قدور القيمة والتمن للزوار ليؤكد براءته وعمق إيمانه وتمسكه بالدين والمذهب . لكن نرجو من زوار الإمام الحسين التأكد من التمن فقد يكون فاسدا استوردته وزارة التجارة في عهد رئيسها المؤمن محب الحسين وأهل البيت الحاج عبدالفلاح السوداني.

النائب شروان الوائلي ولحد هذه اللحظة لم تبدو عليه أعراض ضعف ولا مظاهر رخاوة ، فقد بدا واثقاً من نفسه ومن أدلته ومستمسكاته ومتمكناً من لغته وصواب اتهاماته للعيساوي الذي بدا كالذي أضاع صوابه فلم يعد يعرف ما يفعل غير التهديد والوعيد بفضح أسرار فساد نواب محسوبين على قوائم أخرى وتفجير قنابل استباقية لم نرى واحدة منها تتفرقع ناهيك عن أن تنفجر.

أفلا يعرف العيساوي إن واجبه الوطني قبل أن يكون واجبه الحكومي هو كشف الفاسدين لاسًيما وهو عضو متقدم في حزب إسلامي يدّعي خدمة {المواطن!}

حاول التحالف الوطني وهو الكتلة الحاكمة التي تجمع المستجوٍب {بكسر الواو} والمستجوًب {بفتح الواو} إن يتلاحق الفضيحة ويبقيها داخل البيت ولا يعلق غسيلها الوسخ على حبال العلاقات المتأزمة بين جميع الإطراف فيغدون فرجة للرايح وللجاي ، حاولوا إجراء اتفاق أو مساومة تعرفها وتمارسها الحرامية وعصابات اللصوص المتخاصمة {شيلني وشيلك، استرني واسترك} لكن على ما يبدو إنهم قد توصلوا الى إن الفضيحة ستكون اكبر وان الجرم سيلبس العيساوي حتى لو أوقف الاستجواب ، وسيبدو التحالف الشيعي ، الذي يدّعي حرصه على مصالح الشعب متستراً على الحرامية وعلى المفسدين وهو المتهم أصلاً بالتستر على الكثير من الفضائح مثل سرقة بنك الزوية ومقتل الحراس وهروب الإرهابيين من سجون البصرة والإفراج عن عبدالفلاح السوداني وصفقات الكهرباء مع الشركات الوهمية وصفقات شراء أجهزة الكشف عن المتفجرات التي لا تسوى قيمتها لعبة مسدس أطفال وشراء العقارات والفنادق والفلل الضخمة وتأسيس الشركات العملاقة بالخارج وتهريب وغسيل الأموال في البنوك الخارجية والهائل من الفضائح وأطنان من الفساد المضغوط لو أنزلت على جبل لرضخ تحت وطأة أثقالها.

إن سياسة شيلني وشيلك الرديئة هي التي حتمّت أن تكون جلسات البرلمان ممنتجة لا تبث مباشرة ، يقطع منها ما يشير إلى فساد جهة أو يفضح جهة سياسية معينة . سياسية شيلني واشيلك واستر علي استر عليك هي سياسة تضم الجميع تحت عباءة عهرها ، هي سياسة حجب الحقائق عن جمهور الناخبين مع أن النواب لا يناقشون مسائل أمنية ولا عسكرية تستوجب السرية ، انما مسائل تخص حياة المواطنين ، كما إن كل برلمانات العالم ، حتى في الدول الشمولية تبث جلسات البرلمان مباشرة دون أي مونتاج أو تقطيع ، أما عراق الديمقراطية والشفافية فلا يوجد اعتم منه في عرض الحقائق والحصول على المعلومات ، إن ذلك لا يعني إلا ازدراءً للشعب واحتقاراً له ومخالفة صريحة للدستور.

ومهما سيكون نوع الاستجواب ، ومهما ستكون نوع الأسئلة أو نوع الأدلة والتهم التي بحوزة شروان الوائلي، ومهما ستكون براعة صابر العيساوي الذي يبدو عليه التوتر منذ الآن ، ومهما كان تورطه بقضايا الفساد مثل تعيين إخوته الأربعة بمناصب عليا وهم لا يحملون حتى شهادة الابتدائية ، ومهما كانت نتيجة الاستجواب ، إن اُحيل إلى هيئة النزاهة ثم إلى مجلس القضاء، وحتى لو ثبت بان أمين بغداد هو حرامي بغداد فان الأمر سوف لن يحسمه القضاء ولا القانون بل تحسمه سياسة شيلني وشيلك ، أنها سياسة تشبه سياسة تبادل الجواسيس بين الدول ، فكل دولة تعرف جواسيس الدولة الأخرى لكنها تبقي عليهم وتتركهم يعملون تحت رقابتها فان حدث وان قبضت الدولة الخصم على الجواسيس سارعت الأخرى بالقبض على جواسيس الدولة الخصم والعملية تنتهي بمساومات وصفقات التبادل ثم يعاودوا اللعبة مرة أخرى.

لكن مهما كانت نتيجة الاستجواب وطريقة الحسم إلا إن في المحصلة الأخيرة سيعرف الشعب أي نوع من السياسيين غير الأكفاء وغير النزيهين الذين يديرون شؤون السياسة والاقتصاد في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن.







 

 

free web counter