نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأحد 26 /3/ 2006

 

 


القمة العربية بين الدعم والتدخل العربي في العراق

 

مالوم ابو رغيف

لم تتعود الشعوب العربية ولا انظمتها القروسطية ان تتولى المعارضة السياسية مقاليد الحكم، فاغلب الحكام العرب،ان لم نقل جميعهم، تسيدوا وسادوا اما عن طريق الانقلابات والمؤامرات العسكرية او ورثوا البلاد والعباد وكان الله قد استخلفهم على الارض. فلا عجب ان وقفوا موقفا رافضا للمعارضة العراقية التي اتت عن طريق انتخابات مباشرة مهما كان رأينا فيها لكنها تبقى تعبير صادق عن رائ الناس في ظروف وحالة سياسية معينة. ولا عجب ايضا ان لا يكتفي العرب بالوقوف ضد التغيير انما يسعون بشكل محموم الى افشال التجربة الديمقراطية بكل السبل والوسائل.

ولا غرابة ايضا ان نرى الهوة بين خطاب السياسين العرب وخطاب السياسيين العراقيين، فالمنطلقات الفكرية مختلفة، والاهداف مختلفة، والنوايا مختلفة. فبينما السيد وزير الخارجية العراقي و بخطاب واضح ولغة عربية خالصة مفهومة، يطالب بالدعم العربي والمساعدة العربية في التغلب على المصاعب، يؤكد العرب على لسان عمرو موسى الامين العام لجامعتهم بالتدخل بالشان العراقي ورسم مستقبل العراق وعدم تغييب الدور العربي تحت أي ظرف. ويا له من تشابه مضحك، ففي الانتخابات العراقية الاولى تغيب التكتل السني طوعا عنها، ثم شكوا من التهميش والتغييب، واطلقوا على مجامعيهم التي لم تشترك بمحض ارادتها بالمغيبون او القوى المُغيبة، اما مجموعة الدول العربية، فانها لم تبعث لا سفراء ولا قناصل ولا وفود رسمية الى العراق ولم يقم اي رئيس دولة او نائب له او مسؤول كبير بزيارة العراق ثم يؤكدون على الدور العربي الخائب الذي لا يجب تغيبه تحت اي ظرف.

لكن لنرى ما هو الدور العربي الذي يجب ان لا يُغيب، يقول عمر موسى في مؤتمره الصحفي باننا، اي العرب، لا نتخلى عن مصالحنا في العراق..بمعنى ان ما طلبه السيد هوشيار زيباري من دعم ومساعدة عربية ومنها بالطبع اسقاط الديون التي تحولت الى رصاص في صدورالعراقيين عربا وكوردا، يجيب عمرو موسى على هذه المطالبة بان مصالح العرب فوق مصالح العراقيين واهمية العرب فوق اهمية العراقيين وامن العرب اهم من امن العراقيين وهذا ما يعنه بقوله تحت اي ظرف..لكن الا ينتمي جزء من الشعب العراقي للعرب.؟ طبعا لكن السيد عمر موسى لا يهمه التعريف القومي للعرب بل التعريف الطائفي فهو على حد قوله لا يسمح بتهميش السنة.

وحين يدعو السيد عمر الى انهاء اعمال العنف في العراق، فان جل اهتمامه يتركز على المستقبل العربي وليس العراقي، ولا يهمه الخراب الذي حل و سيحل بالعراق جراء هذه الاعمال البربرية، يقول الامين العام,, وقف اعمال العنف بين الطوائف العراقية المختلفة لان هذا ضار للغاية بمستقبل العالم العربي،، اذن المستقبل العربي هو الذي يشغل بال موسى وليس المستقبل العراقي..لكن اي مستقبل ينتظر الشعوب العربية في ظل انظمتهم الشمولية الدكتاتورية!! انه بالتاكيد مستقبل لا يختلف عن الحاظر المحزن.

ما يلفت النظر ، هو تجنب الامين العام واي من وزراء الخارجية الاشارة الى الارهاب في العراق، واختزلوا وصوروا كل الحوادث البشعة والدمار والخراب وقطع الرؤوس والاغتيالات والاغتصاب وضرب المنشئات النفطية والكهربائية والمدارس والمستشفيات بــ احتراب طائفي فقط، مع ان الاحتراب الطائفي الحق اضرارا بالغا بالعملية السياسية في العراق، الا انه كان نتيجة وليس سبب، السبب الرئيس في كل التدهور الحاصل هو الارهاب الذي تجنب الحديث عنه السيد موسى لانه لا يريد ان يخوض في جدلية المقاومة والارهاب، ولا يريد تعكير صفو بعض الدول العربية الحاظنة له والمنظرة له والممولة له، تلك الدول التي تستظيف ازلام البعث ومجرميه ورجال استخباراته. واذا كان هذا هو موقف الجامعة العربية من الاحداث ومن العمليات الارهابية في العراق، واذا كان الدعم العربي لا يتعدى حدود تقديم الاستشارة والنصيحة، واذا كان ما يهم العرب هو مصالحهم فقط، واذا كان عمل العرب ينصب على جزء واحد وطائفة واحدة وقومية واحدة، فما جدوى تقوية الدور العربي في العراق والتأكيد او تعليق الامال عليه ومطالبة بعض التكتلات السياسية على ضرورة ادخاله بكل صغيرو كبيرة.؟

القمم العربية فقدت اهميتها ومكانتها واصبحت محل استهزاء الشعوب العربية، بل حتى محل سخرية الرؤساء العرب انفسهم، فقد امتازت بمعاركها الجانبية بالايدي او باكواب القهوة او بالشتائم والسباب ثم حزم الحقائب والرحيل من غير وداع. قمم لا يقول فيها احد شئ فكل شئ معد وجاهز وما على الرئيس او الملك الا الاغفاءة على الكرسي حتى يفض الاجتماع. فحسنا فعل مام جلال باعتذراه عن الذهاب والمشاركة واناط رئاسة الوفد العراقي بالسيد هوشيار زيباري، فليس من وقت ينبغي تضييعه في اطفاء الحريق المشتعل في العراق.