مالوم أبو رغيف
الأربعاء 25/11/ 2009
رونگ سايد֤مالوم ابو رغيف
لا بد من وجود تنسيق، ترتيب، هرموني يجمع أجزاء الدولة ليوّلد انسجاما معينا في فعالياتها ويقلل إلى حد ما الإفرازات والنتائج غير المرغوبة التي قد يفرزها التطبيق والعمل. كلما زاد التنسيق في الدولة كلما قلت الأضرار وزادت فرص تفاديها أو علاجها. لكن ما نراه في الدولة العراقية التي يديرها الإسلاميون، غياب أي تنسيق أو ترتيب أكان في فعالياتها أو في إداراتها أو في سلطاتها فالدولة كل الدولة تسير رونگ سايد .
الأحزاب الإسلامية، رغم أيدلوجيتها وبرامجها الدينية ومرجعياتها المتشابهة، لكنها بعضها أعداء بعض، مما يدل ويؤكد بان هذه الأحزاب لا يهمها الله ولا الدين ولا الشعب ولا الوطن، بل يهمها جمع الثروات والسيطرة بكل الوسائل على الناس وتطمين مصالح جوقات أعضائها ورمي الفتات للمطبلين والمزمرين أو أللطامة واللقامة.
فهي تسير بالاتجاه المعاكس لادعاءاتها. فالإسلاميون يعظون بالزهد وليسوا بزاهدين ويحّضون على التعفف وليسوا بمتعففين وينصحون بالأمانة وليسوا بالأمينين ويدّعون بالصدق وليسوا بالصادقين.
بعد إن تسلم الإسلاميون مقاليد أمور الدولة، غاب التنسيق الحكومي والشعبي والمدني، أكان بشكله الدكتاتوري السابق على علاته، أو بشكله الاعتباطي المعروف في دول العالم الثالث. فالإسلاميون أكانوا الذين يحكمون أو الذين يعارضون أو الذين يقاومون ، حولوا الدولة إلى دولة متزاعلة، متخاصمة، متباغضة متحاربة يقتل بعضها البعض الأخر ويحبط بعضها عمل البعض ويكمن بعضها للبعض.
فالوزارات في نزاع وخصام، الدفاع ضد الداخلية والداخلية ضد عمليات بغداد والمالية ضد التجارة والتجارة ضد وزارة النفط والتربية ضد الثقافة والنتيجة انعدام التربية واضمحلال الثقافة وافتقاد الأمان وسيادة الحرمان.
الوزارات تحولت إلى إقطاعيات دينية، سنية وشيعية، دعووية ومجلسية واخوانجية وسلفية وصدرية وسعودية وإيرانية.
دولة فيها رئاسة الوزراء ضد رئاسة الجمهورية ورئاسة الجمهورية ضد البرلمان والبرلمان ضد الشعب.
دولة فيها من يشرّع القانون وعليه مسئولية تنفيذه والالتزام به، لا يحترمه ولا يقيم له وزنا، أكان رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو رئيس البرلمان أو النواب أو كبار العمائم وأهل الخواتم وشيوخ العشائر ومن على شاكلتهم، هؤلاء تسير سيارات مواكبهم وحماياتهم في الجانب الخطأ من الشارع في الاتجاه المعاكس لحركة السير، في الرونگ سايد wrong side.
في دولة يحرص المسئول فيها على قيادة سيارته في الاتجاه الخاطئ ويصر على ذلك لتميزه عن بقية الناس، لا بد وان هذه الدولة برمتها تسير باتجاه خاطئ أيضا.
لو رضينا بقدرنا وقلنا لنغمض عيوننا عن سيارات هذه الجوقة الإسلامية البليدة المتخلفة التي لا تعرف حركة السير، فربما اعتبروه امتيازا حكوميا أو اتكيتا دينيا يشابه الدوران حول الحجر الأسود. وليس من حق لدورية مرورية محاسبتهم عليه، لكننا بالتأكيد سوف لا نغض الطرف ونحن نرى إن الدولة برمتها تمشي بالاتجاه الخاطئ، فالديمقراطية أعطوها نفحة إسلامية وجعلوها شورى فيما بينهم واقتصرت هذه الشورى على أصحاب الأحزاب وأصحاب الكتل وأصحاب الارتباطات الخارجية.
الدستور أصبح دشداشة صبغ النيل، يقطعون منه ما يشاءون ويضيفون له ما يشاءون ويرقعونه متى ما أرادوا حتى أصبح الشعب يردد من كثرة الرقع قيم الرقاع من ديره عفچ.. وأصبح العراق ديرة عفچ.
ولأول مرة في التاريخ أصبحنا مثل أسطورة أصحاب الكهف لا يعرف لنا عددا، فمرة 23 مليون ومرة 27 مليون ومرة 29 مليون ومرة 31 ومرة 32..ولا احد يسأل لماذا تزداد نفوس العراق بهذه الكثرة رغم كوارث الحرب وكوارث الإمراض والأوبئة وقلة المستشفيات وهروب الأطباء وهجرة العراقيين إلى الخارج.. لا احد يسأل لماذا يزداد العرب بينما إذا زاد عدد الكورد قالوا أنها مؤامرة ضد العراق.