مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 24/8/ 2010
ما ناسين ابو ياسينمالوم ابو رغيف
وهكذا بعد سبع سنوات من نسف وتفجير وقتل العراقيين اليومي، أصبح الأمر عاديا جدا، لا يحرك المشاعر ولا يثير الفضول ولا الهواجس ولا التوقعات ، ولا يبعث على الشك والريبة، ومهما كانت بشاعة الجريمة ومهما كان عدد الضحايا وحجم الخراب، عادة ما يُكتفى بالأرقام الأولية لضحايا الوهلة الأولى، ثم ينتهي الخبر إن يكون رئيسيا، يطويه النسيان كما طوي النسيان والإهمال آلاف مؤلفة من الضحايا، ثم تنظم العوائل المنكوبة إلى آلاف من العوائل التي نُكبت مرتين من قبلها، نكبت بفقد أعزائها وأحبابها وأخرى باكتشاف حقيقة زيف الإسلام السياسي وحقيقة زيف الحاكمين باسم الله وباسم الطائفة وباسم المذهب.
العائلات المنظمة حديثا إلى عائلات النكبة، ستعيش تجربتها الفعلية الحقيقية، وتتأكد إن ما كانت تسمعه وتقرأه عن كذب الإسلاميين السياسيين وعدم نزاهتهم وفساد ذمتهم وموت ضمائرهم هي حقائق وليست أكاذيب ولا أحقاد ايديلوجية ولا عداوات فكرية ولا هي حملات سياسية للانتقاص من مكانتهم، فهم أعداء أنفسهم، يجرون كرامتهم بالوحل ويسحقون على شرف كلمتهم ووعودهم بالنعل.
ستنظم العوائل المنكوبة إلى طوابير العوائل الأخرى التي تبدو لسواد ثيابها ولكثرة ذهابها وإيابها وحركتها الدائبة كأنها أسراب نمل أضاعت بيتها وبدأت تتخبط لا تعرف إي الاتجاه هو الصحيح، فمن دائرة إلى دائرة ومن وزارة إلى مديرية ومن مسئول إلى آخر ومن مرتشي إلى مبتز ومن حزب دعوي إلى حزب تبليغي ومن معدوم الضمير إلى ميته.
لم يعد الوقت كافيا لانجاز المعاملات، ففي العراق تتقلص السنة وان كان عدد الأيام ثابت هو هو، فشهور بحكم المشطوبة من نشاط الإنسان، لا يعمل فيها ولا ينجز، فهي إما شهور للمشي وشهور للطم وشهور للنوم نهارا والسهر مساء. وفي أثناء هذا الانتظار العظيم الذي سيكون يومه بألف سنة مما تعدون سيغرز الفقر أنيابه عميقا في لحم هذه العوائل، قاسيا لا يرحم، سيقذف بها الجوع إلى طرق التذلل والخضوع، سيحولها فقرها وعوزها وحرمانها إلى مادة دعائية لمحطة فضاء تجارية، ستترقب هذه العوائل أطفال ونساء ورجال وكبار السن برنامج ما ناسين ابو ياسين أو غيره لتتسول منه مولدة كهرباء أو خلاط أو ثلاجة، سيلهج ألسنتها بالشكر ليس لله ولا للماكي ولا لعمار الحكيم ولا لعبد المهدي ولا لصولاغ ولا للجعفري ولا للجلبي ولا للهاشمي ولا للصدر ولا لغيره من أوباش السياسة، فهؤلاء هم المسئولين المباشرين عن نكبتها وسوء أحوالها، ستلهج بالشكر لقناة الرشيد الفضائية، أو للشرقية أو للبغدادية، قنوات تعلمن العزف على أوتار الفقر والحاجة.
سيظهر الرزوخونية مثل الفالي والابراهيمي والمهاجر على شاشات الفضائيات ليقولوا إن من أحبه الله ابتلاه، وان الملائكة تحسد هذه العوائل على فقرها وإملاقها، فالفقراء أحباب الله.
وإذا كان هناك أمل في قلوب الفقراء إن يمر ابو ياسين أو بابا نويل أو بابا غنوج يوما على باب فقير أو محتاج لغرض تجاري أو لغرض تشهيري، فان قلوب الفقراء خالية من أي أمل إن يمر إسلامي أو معمم المالكي أو بن الحكيم عمار أو عبد المهدي أو الجعفري أو الهاشمي على باب فقير، فلقد اعتاد هذا الجمع إن يبعث المظاريف المالية لشيوخ العشائر، اعتاد على شراء الذمم والضمائر والأصوات الأغنياء والمتنفذين وشيوخ العشائر، أما عامة الناس فيسلطون عليهم ابو بقار الفالي او القبنجي او المهاجر او الإبراهيمي ، فعامة الناس تحصيل حاصل، قد يكونوا أحباب الله لكنهم لم ولن يكونوا أحباب الإسلام السياسي ابدآ..
لكن
إذا كان الفقراء أحباب الله كما درج الإسلاميون سياسيون وروزخونية ومراجع ، فلماذا يتقاتل الإسلاميون على المناصب والامتيازات والرواتب والقصور والمزارع.؟