مالوم أبو رغيف
السبت 23/8/ 2008
في الديمقراطية ليس ثمة وا فلاناه.!!مالوم ابو رغيف
تقول الاسطورة ان امرأة عربية اسرها الروم وزجوا بها في السجن صرخت مستغيثة ( وا معتصماه ) فجهز الخليفة الجيوش الجرارة ليخرب مدينة عمورية ويقتل سكانها ولينشده الشعراء قصائد الانتقام والتشفي بالرومان، وليغيب مصير المرأة ولا نعرف عنها شيئا اسمها ولا عائلتها ولا قدرها.
ليس من عربي لا يعرف هذه القصة، ترويها كتب القراة والتاريخ، دروس الدين والتفسير، يهتف بها القوميون والعروبيون والاخوان المسلمون والفلسطينيون والسوريون والمصاروة والارادنة ، ليست القصة بحد ذاتها كحادثة هي المهمة، وليس تعلم الشجاعة هو حجر زاويتها ، انما الخليفة هو المهم، الحاكم هو المهم ، والاستغاثة به هي المهمة ، لقد اصبح الاستنجاد والاستغاثة جزءان مكونان للشخصية العربية فليس بعربي من لا يستغيث ولا يستنجد، فمن لا ينصره الحاكم لا ينصره الله ولا الانبياء ولا الاوصياء ولا القانون، القانون مثل ما قال صدام كلام يكتبه الحاكم على الورق متى ما شاء شطبه، والله والانبياء والاوصياء هم محطة اليأس الاخيرة .
الاستغاثة والاستنجاد ليسا كالدعاء والتوسل، ، فلا يستغاث بالموتى ولا بالغيب، فهؤلاء لا يرجى منهم املا وقد فات زمن الايمان بالمعجزات ولم تعد تنطلي على احد، فليس من نبي استطاع ان يخفي فيل او قطار او تمثال مثل تمثال الحرية الامريكي مثل ما فعل دافيد كوبر فيلد بحركة خداع بصري.
كل الحالات، اكانت استغاثة، استنجاد دعاء او توسل، ليست سوى اساليب سقيمة عقيمة وتربية خاطئة تقود الى استغلال الناس وسيطرة الحكام ورجال الدين عليهم وسلب روح المباردة والاقدام وغرس روح الاتكال والخضوع في نفوسهم. فان لم يرق للحاكم ان يهب للمساعدة لعدم مقدرة او لعدم رغبة او لمصلحة او لمزاج متعكر، او لانه فوق الناس وفوق الامهم، يأتي دور رجال الدين ليمتصوا الغضب والقهر ويهوموا الناس بان ليس لهم سوى الله والانبياء الاولياء والاوصياء، ومن ينصره الله فلا غالب له. بالمشمش.
في الدول الديمقراطية، في الدول المتحضرة، في الدول التي يحكم فيها القانون، في الدول التي فيها الحاكم ليس سوى موظف ان اخطأ، سرق، اختلس، عين اقاربه، اخوته او ابناءه دون استحقاق الا لكونهم ابناءه او اقاربه بوظيفة حتى لو كانت غير مهمة، سوف يتم فضحة وشرشحته وبهذلته ثم تسريحه ككلب لم يقم بواجب الحراسة على ما يجب، في هذه الدول لا يصرخ الناس وا بوشاه، وابراوناه، واميركلاه، انما تلجأ الى القانون ، تستنجد بالقانون، تستقوي بالقانون، ولا تدع كبار ساستها يهذون ويصرحون ويهرفون بما لا يعرفون، لا يدعونهم يغفون ليلهم ولا يصحون نهارهم، ستكتب الصحف عن اهمالهم وتصرخ الفضائيات بمثالبهم وتنبش كل الفضائح ان لم يقم الساسة او يتجاهلون واجباتهم وحقوق مواطنيهم في الداخل وفي الخارج. سيتضامن الناس مع بعضهم، سيتحد المفكرون والصحفيون والاعلاميون في جبهة فضح واحدة لازالة هذا المقصر او ذاك.
لو كنا في مرحلة الدكتاتورية، في مرحلة القائد المطلق، في مرحلة الملك المفدى، في مرحلة العاهل والوالي، لحق للناس الاستغاثة بــ وانورياه وا جلالاه وا مشهدانياه!!! لكننا في مرحلة الديمقراطية كما يزعمون، في مرحلة دولة القانون وحقوق الانسان، في مرحلة خلق الانسان الديمقراطي، فلماذا يحاول البعض خلق هيكل ديني مقدس و حاكم لا يزاح الا بانقلاب او معجزة ( مثل تلك التي يفعلها دافيد كوبر فيلد لكن يخفيه الى الابد وليس بشكل وقتي)
متى يتعلم العراقيون بان اي مسؤول في الدولة العراقية مهما كبر رأسه او ثقلت مؤخرته وترهل كرشه او تجهمت ملامحه ليس سوى موظف عليه اداء مهمته المرسومة له قانونيا، وان لم يفعل فليس له سوى الخروج من الباب غير مأسوفا عليه.
ان لم يحفز القانون والواجب الحاكم في اداء مهماته ، فان هذا الحاكم الرئيس ليس سوى جثة هادمة لا تستجيب لاستغاثة ولا لاستنجاد ولا لنداء وما علينا الا ركلها بعيدا كما تفعل الشعوب غير المخدوعة.