| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأربعاء 23 /8/ 2006

 

 

السيد اياد جمال الدين ومشاريع المصالحة

 

مالوم ابو رغيف

لم يجد السيد اياد جمال الدين حرجا ولا ضيرا في الدعوة الى العفو الكامل والشامل عن القتلة والسفاحين والارهابيين، ليس من ابطال المقابر الجماعية، والانفال وحلبجة فقط، بل من اعقبوهم وساروا على خطاهم واوغلوا سكاكينهم الغادرة في اجساد العراقيين اينما صادفوهم. السيد جمال الدين وهو السيد المبجل الذي نكن له الاحترام والتقدير لانفتاحه وعصرانيته ودعواته بانسنة الدين وارضنته وابعاده عن الدولة ، لم يخجل وهو يطالب بارجاع حزب البعث كعهده السابق، بافكاره ورجاله وقياديه وعنصريته وفاشيته وحقارته ومجازه، لم يستحي السيد اياد جمال الدين ان يدعوا لمصافحة البعث دون ان يغسل الاخير اياديه من وساخة ماضيه وحاضره ويتخلص من افكاره الهمجية ويدين مجرميه ويبدل ثيابه الملطخة بدماء العراقيين ويدفن عاره، بل هكذا بجلاوزته وضباط مخابراته وجلادي امنه واستخباراته، وسجونه واوكاره. لم يستحي السيد جمال الدين وهو الرجل المعتمر عمامة سوداء تدل على انحداره من فئة طالما قتلت وحل الخراب باهلها وبمدنها وباشجارها ومياهها وقلل من قدرها وشوهت انسابها واتهمت بعرضها وشرفها على يد من يود السيد المبجل ومن دون حياء ان يصافحهم ويفتح لهم ليس باب قلبه ، فهو حر في قلبه، لكن كل بيوت الضحايا والمكلومين من هم على قيد الحياة ومن هم احياء اموات، يفتح لهم كل امكانيات التامر والانقلابات والاغتيالات.

هكذا ومن دون تقية، ومن دون اي حساب لدماء لا زالت حارة، ودموع لم تجف والام لا تخف، يجاوب السيد جمال الدين عن سؤال لقناة الفيحاء اذا كان العفو العام يشمل من تطلخت اياديه بدماء العراقيين، يجيب السيد بدون اي اكتراث ولا اعتبار للمشاعر المتقدة، بان العفو هو عن المذنبين بالطبع، وليس عن الابرياء، فالبرئ يطلق سراحه من دون حاجة لعفو.

وفي الفضائية العراقية، يستمر السيد اياد في اكمال مشروع المصالحة الذي اتى به المالكي كما ياتي غراب الشؤم بسوء الطالع، فيقول يجب ارجاع حزب البعث فنحن ننزف دما ولكي نوقف هذا النزيف لا بد من التنازل له وان الدولة يجب ان تتنازل عن الحق العام ويبقى الحق الشخصي والمتضرر الفقير المسكين الذي فقد ليس احبائه فقط، بل مستقبله وامله ومعيله، فالجريمة لا تقتل جسدا فقط، بل تقتل حاضرا ومستقبلا واملا وروحا وتولد عذابا ابديا وذكريات معذبة وكوابيس مرعبة وارهابا يتجدد دائما عند لحظات التذكر، هذا المقتول وهو على قيد الحياة الذي بالكاد ان يسد جوعه عليه ان يدفع من جيبه الخالي الا من يده لمحام كي يقيم شكوى بالتاكيد سيخسرها بعد ما اعلنت الدولة بكل عنترياتها اندحارها امام الارهاب ووافقت على مصافحته والانحناء امامه.

حسنا ايها السيد المبجل، البعثيون لم يطالبوا لا بمهادنة ولا بصلح ولا تصالح، نعتوكم بجيف الاحتلال وارذال الرجال وبثوا سمومهم واحقادهم وحدوا سكاكينهم وخناجرهم ليوغلوها ليس بكم، فانتم محصنون مصونون، ثقال مالا وحركة ودما، لكن ليوغلوها في اجساد الفقراء والمساكين وابناء السبيل والعمال والفلاحين والطلبة والكسبة والحلاقيين والمصوريين والعقلاء والمجانيين. لم يطلبوا مصالحة ولم يتنازلوا لكم ولم يصدروا لا بيانا ولا خطابا نستشف منه ندما او نقدا لماضي مخزي وحاضر اكثر خزيا ونتانة. فاذا كانت الدولة تتنازل عن الحق العام ، حق الشعب، حق معاقبة من يخرق القانون، فاي دولة هذه بربك.؟ ومن تمثل هذه الدولة.؟ واي شرعية تتمتع بها عنها عندما تغض بصرها وتطبطب على كتف من يحتقرها ويقتل مواطنيها.؟ مثل هذه الدولة لا تسوي قشرة بصل.

واذا كنت تطالب بارجاع حزب البعث وتنادي بالاعفاء عن المجرمين والارهابيين، ويبدو ان هذا بوحي من خطة المالكي، فلماذا اذن الحرب واسقاط النظام، ولماذا الاحتلال، ولماذا الاستفتاء على الدستور ولماذا الانتخابات ولماذا هذا الكم الهائل من الضحايا وهذه الاموال المهدروة والحرائق والتخريب اما كان الاجدر التصالح مع صدام وبرزان ووطبان ولفيف العوجة وبقية السفلة والاراذل.؟

لكن ولكي نلتمس قليلا من العذر للسيد اياد جمال الدين نقول، ان احزاب الاسلام السياسي التي ضحكوا على الناس بشعاراتهم وقالوا اننا سوف نحكم بين الناس بالعدل، احزاب الاسلام السياسي التي رفعت ولا زالت ترفع شعارات براقة عن الحق والحقوق والانصاف والعدل للمظلومين والمحرومين والمرحومين والضحايا والمعذبين، احزاب الاسلام السياسي التي دقت على صدورها وعدا حرا بمحاربة المفسدين، هذه الاحزاب تنكرت لكل ما وعدت به وسلكت سلوكا مغايرا لكل لطمياتها واهازيجها ووعودها ووعيدها..اثرت وبان الثراء على كروش مسؤوليها وانتفاخ اوجادهم وبياض بشرتهم حتى البقع السوداء الدالة على الزهد وطول السجود بدات تختفي رويدا رودا من على جباههم. هذه الاحزاب سقط القناع من على وجوه اصحابها، فها هم يملكون القصور والارض ويشترون البيوت والعمارات ويهربون النفط، انتفخوا من جميع الجوانب، مالا وكروشا واوداجا وغرورا وتكبرا وبلادة حتى باتوا لا يعرفون الحديث فهم يقضون جل اوقاتهم في الصالونات المكيفة وموائد الطعام العامرة لا يراجعون حتى شؤون دينهم بقدر ما ينقاشون حساباتهم المالية وعقاراتهم ومقدار رواتبهم..فمثل هؤلاء لا يمكن لهم دحر الارهاب ولا حسم المعركة لمصلحة الناس ولا يهمهم الا الحفاظ على ما حصلوا عليه حتى لو صافحوا ابليس وليس البعث وحده.

السيد اياد جمال الدين جعلها واضحة في رابعة النهار، فهو يعرف ان البعثيين يجلسون جنبه في البرلمان ومنهم الوزراء والمدراء وضباط الجيش والشرطة ومعممين وائمة جوامع ومساجد، لكن ذلك لا ينفع فهؤلاء كانوا خيارا من لا خيار لهم خيارا من يحاول الضحك على نفسه وعلى الناس، لان مشروع المصالحة، اذا كان الجميع يشترك في العملية السياسية والحكومة موزعة وفق الحصص الطائفية، لا يعني مشروع المالكي الا المصالحة مع حزب البعث والارهابيين

لقد ادرك السيد اياد جمال الدين هزل الحكومة وعدم جدية تصديها للارهاب لذلك فهو يخيرنا بين الطاعون والموت الاسود، وكأن لا طريق اخر غير هذين الطريقين الموصلان الى الجحيم...