مالوم أبو رغيف
الجمعة 23/5/ 2008
لا تدعوهم يخنقوا البصرة مرة اخرى!!مالوم ابو رغيف
تستند اغلب دساتير الدول العربية على الشريعة الاسلامية بوصفها مصدرا رئيسيا للتشريع، وتنتشر الجوامع والمساجد والمراقد الدينية في كافة انحاء هذه الدول،. ورغم استناد قوانين ودساتير هذه الدول على الشريعة الاسلامية، الا ان النساء لا زلن يسرن من دون حجاب، ولا تفرض الحكومات الحجاب على النساء بقوانين او اوامر ادراية كما يحدث عندنا في العراق، وتصل الى اسواق هذه الدول احدث ازياء الموضات النسائية والرجالية واشهر مواد التجميل والماكياج، وتنتشر صالونات الحلاقة النسائية واخر تقليعات تسريحات الشعر العالمية، وتزدحم عواصم هذه الدول ومدنها الكبرى بمحلات بيع المشروبات الروحية وكذلك البارات والملاهي الليلية التي تعج بالزبائن والرواد، وتكثر المسارح ودور السينما واماكن اللهو العام، ويزدهر الفن بكل انواعه من غناء وتمثيل ورسم ونحت ورقص وموسيقى وباليه. الاستثناء الوحيد من هذه الدول هو دولة الظلام والكبت الوهابي، السعودية، حيث الفساد والشذوذ والادمان يتسرب الى العوائل مثل تسرب الماء تحت القش، خفي لا يراه احد لكن الجميع يشعر برطوبته المقززة.
وان كنا نعيب على هذه الدول دكتاتوريتها السياسية وانظمتها القمعية وتعاملها العنيف مع منتقديها والمعترضين على انظمتها وغياب الحريات السياسية، فإننا والحق يقال، نعترف ان في هذه الدول قدر ومساحة ليس بالقليلة للحريات الشخصية. فالمواطن في هذه الدول يستطيع ممارسة حريته الشخصية ليس في البيت فحسب بل في الشارع وفي المحلة وفي النوادي وفي ميادين العمل ايضا. فلا تغلق محلات واماكن بيع واحتساء الخمر، ولا يشن رجال دين هذه الدول حملات علنية على الشاربين او المغنين او الفنانين او على النساء السافرات، ولا يوجد تناقض كبير بين حقيقة كون اغلب شعوب هذه الدول من المسلمين وبين هذه الميول التي تعكس رغبات وهوايات واذواق الانسان.
لابد ان نشير هنا الى حقيقة يجب التذكير بها دوما، بأن الشعب العراقي لم يشعر بتلك الكراهية تجاه النظام الصدامي بسبب قمع هذا النظام للحريات السياسية وحدها، فالاغلبية من كل شعب غير منخرطة او منظمة للاحزاب السياسية وقد لا تهتم بالسياسة على الاطلاق، لكن الشعب العراقي شعر بالحنق الى درجة الاختناق وتمنى الخلاص من هذا النظام بأي ثمن عندما مس هذا النظام الحريات الشخصية، عندما حاول المقبور صدام فرض ارائه، اكانت اسلامية او بعثية على الناس بالقوة. عندما اصبحت كلمة القائد هي القانون، عندما لم يترك المقبور صدام للشعب اي مجال للتنفيس عن الغضب والغليان والكبت عند الناس، عندما تمسح بمسوح الرهبان واصبح مسلماً موحداً قائداً لراية الحملة الايمانية التي انخرط في ركابها اغلب رجال الدين الشيعة والسنة.
لم يثر الشعب العراقي، ولم يعمل من اجل الخلاص من دكتاتورية الهمج الصداميين، ليأتي المتعصبون للتخلف المعصبون بعمائم التدهور الحضاري المتقمصون لدور ملائكة التعذيب والجحيم الجالسون كالحجر على كاهل العراقيين. ولا لكي تأتي هذه الاحزاب المعتصمة بحبل الباطل لتكون تيارات وكتل وأئتلافات توزع ثروات وخيرات العراق حصصا وغنائما وانفالا فيما بينها وتترك الناس بطونا و بيوتا معرضة للبطش الغذائي والديني تقتات على الفتات وتعيش على الصدفة.
في عراق اليوم، صحيح ان هناك حرية سياسية وحرية بتشكيل الاحزاب والمنظمات والنوادي والجمعيات الثقافية، ألا ان الحريات الشخصية اصبحت مثل المعدومة، مصادرة، حتى من دون قانون، فما بالك ان تجسدت هذه المصادرة وهذا المنع بقانون مثل ذلك القانون الذي اصدره مجلس محافظة البصرة بمنع ادخال الخمور الى المدينة، اما الاحتساء، فهذا لا يعني الا الجلد والتعزير المبرح حتى عند اي اسلامي يدّعي الديمقراطية ومناصرة الحريات الاجتماعية.
فهل هذه هي الحرية والديمقراطية المنشودة!!
ان يسمح بالحريات السياسية، في الوقت الحاضر، اما المستقبل فلا احد يعرف، فالاسلام السياسي من ميزاته الاساسية كسر العهود والوعود والمواثيق، ومصادرة الحريات الاجتماعية والشخصية.؟
ان يرفع السوط من على ظهر السياسي لينزل على ظهر المرأة والرجل الذين اختاروا ان يكونوا احرارا.؟
حتى الحريات السياسية تبقى ناقصة، مكلومة، بل لا تعني شيئا اذا لم يتمتع الانسان بحريته الاجتماعية والشخصية.
واذا كانت الدول العربية، رغم انظمتها الدكتاتورية ورغم قوانينها ودساتيرها المستندة على الشريعة الاسلامية تسمح للانسان بممارسة ما يراه متناسبا مع ذوقه وميوله ولا تضطهد الناس بسبب هذه الرغبات التي يراها البعض الظلامي متناقضة مع الشريعة، فلماذا عندنا في العراق، البلد المخنوق منذ عشرات السنين الذي كل فرد فيه يود ان يستنشق نسائم الحرية الصافية ، والذي دفع بمئات الاف الضحايا من اجل يوم الخلاص، لماذا تصادر الحريات الاجتماعية وتخنق الرغبات وتذبح الميول، وتصدر قوانين همجية شبيهه بقوانين صدام والبعث بغرابتها وسخافتها مثل قانون مجلس محافضة البصرة او الفتاوى التي تحرم الجنز وكرة القدم والسفور ومنع المرأة من السفر من دون محرم وتحريم الايس كريم الى اخره من هذه الفتاوى التي لا تمثل الا شريعة الوهابية الظلامية..
على ما يبدو ان معممينا واسلاميينا، السياسيون منهم او المؤمنون يتنافسون مع الظلاميين الوهابيين ليفوقوهم ظلاما وتخلفا وتحجرا.
يجب ان لا يمر قرار مجلس محافظة البصرة الهمجي دون محاسبة، فأعضاؤه غير صالحين ولا مؤهلين لمرحلة العراق الجديدة، انهم من بقايا العصور الوسطى او رمم من اهل كهف ناموا على تخلف واستيقضوا يملأ اعينهم القذى ولن يكون بأستطاعتهم معرفة تطور العالم ، فأفتوا بما يناسب المغارة لا المدن الحديثة.