| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

                                                                                    الأربعاء 22/2/ 2012



المبكي المضحك في سياسة الحكومة العراقية

مالوم ابو رغيف

ما إن توارد خبر تعيين سفير السعودية في الأردن كسفير غير مقيم في العراق حتى ارتسمت بسمات الفرح والسرور فوق شفاه المسؤولين العراقيين وراحوا يهنئ بعضهم البعض الآخر ويتناقلون النبأ العظيم بكلمات تهتز وتتعثر على ألسنتهم من فرط الغبطة والسعادة التي اعترتهم وكأنهم قد انظموا إلى قائمة المبشرين بالجنة، بعض اخذ يثني على السياسة السعودية الحكيمة، وبعض يشيد بموقع وأهمية المملكة ودورها الإسلامي والعربي والعالمي، وآخر يمجد سياسة الحكومة العراقية ويلمح إلى ضرورة العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، بينما لا تنسى وزارة الخارجية، التي وعلى غفلة منها، وبعد ثمان سنوات من سياسات التوسل والتذلل تتفاجأ بتكليف السفير السعودي في الأردن لإدارة المصالح السعودية في العراق، إن تعزوا هذا الانجاز إلى نجاح دبلوماسيتها المرنة.

الفضائيات العراقية حزبية وغير حزبية تناقلت الحدث الدبلوماسي ولازالت تحرص على ذكره وتخصص له حيزا في نشراتها الإخبارية وتسأل المستشارين والنواب والدبلوماسيين عن دلالة وأهمية هذا الخبر السعيد حتى خلنا إن الحكومة العراقية، وحين تتكرم السعودية علينا بتعيين سفير مقيم وليس غير مقيم كما هو الحال اليوم، ستعلن يوم وصوله ارض العراق عطلة رسمية وستقام له الاحتفالات والمهرجانات وترفع أعلام العراق الموشاة بالله واكبر إلى جانب أعلام السعودية الموشاة بــ لا اله إلا الله فيجمع الله الشتيتين بعد ما يظنان كل الظن إن لا تلاقيا.

يمكن لنا فهم فرح وغبطة الساسة العراقيين بتعيين السعودية سفير غير مقيم لرعاية مصالحها في العراق، فالأنظمة العربية وخاصة دول الخليج، ورغم سقوط الأنظمة الشمولية وفشل السياسات والعلاقات العربية التي تمتاز بالتوتر والتأمر والعداء فيما بينها، لا زالت تحاول تقزيم العراق باي شكل واي وسيلة، لا زال العراق يبحث عن مكان في الحضيرة العربية، ومن هنا نستطيع تفسير رغبة العراق الملحة لعقد القمة في بغداد، فسيكون انعقادها بمثابة إعلان رسمي عن قبول العراق في هذه الحضيرة التي تتناطح وتتقاتل نعاجها علنا وسرا.

لكن ما دافع السعودية من وراء تعيين سفير غير مقيم لها في العراق، مع أنها من الرواد في معاداة العراق الجديد وتتهم الحكومة العراقية بالطائفية والعمالة لإيران ورفضت ولأكثر من مرة استقبال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحجج غير مهذبة ولا مؤدبة؟

بالطبع الأمر لا يتعلق بنجاح الدبلوماسية العراقية ولا بنجاح الحكومة العراقية في إتباع سياسة متوازنة ولا حتى بإعلان الحكومة العراقية المتكرر بأنها ستكون ضمن الإجماع العربي في الموقف من الأزمة السورية، لكي نفهم الدافع والقصد وراء هذا الخبر الذي افرح واغبط أعضاء دولة القانون وغير دولة القانون وأصبحوا يتبادلون التهاني وكأنهم في عيد سعيد، نورد الخبر التالي الذي نقلته فضائية الفرات المملوكة للمجلس الإسلامي الأعلى عبر شريط الأنباء، بان الحكومة العراقية قد وافقت على إطلاق سراح المجرمين الليبيين المحكومين بقضايا إرهابية بأحكام ثقيلة منها الإعدام مقابل إطلاق سراح بضعة عراقيين محكومين بأحكام بسيطة، وهي بادرة لحسن نية وشراء ود الأنظمة الإسلامية الأمريكية الجديدة في المنطقة؟

وبما إن أعدادا من الإرهابيين الوهابيين السعوديين يقبعون في السجون العراقية ومنهم من ينتظر الإعدام، وقد تصاعدت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام، كان لابد للسعودية إن لا تذخر جهدا يبذل لإطلاق سراح هؤلاء المجرمين، لذلك تم تعيين السفير السعودي في الأردن للتباحث حول موضوع إطلاق سراح المجرمين السعوديين، لا سيما وان الأردن هي القبلة الثانية التي يؤم نحوها السياسيون العراق وجوههم، ففي عاصمتها تعقد صفقاتهم وتباع وزاراتهم وتتوزع حصصهم ويهرب نفطهم وتجري مصالحتهم وتقام مؤتمرات تسويق مشاريعهم.

لكن إذا كانت الحكومة العراقية، وبعد صدور أحكام بالسجن المؤبد أو الإعدام تقوم بإطلاق سراح المجرمين الليبيين وغيرهم من الذي أوغلوا بالدم العراقي، الذين لا يشملهم عفو لا خاص ولا عام ولا مرحمة ولا تظلم، فكيف لها الحديث عن عدم تدخلها في أحكام القضاء واحترام قراراته هذا أولا، وثانيا كيف لنا إن نفسر رفضها لأي حل سياسي في قضية الهاشمي بينما هي تزمع إطلاق سراح محكومين بالإعدام لأسباب سياسية نفعية؟ افليس الأقربون أولى بالمعروف وهي أولا وأخيرا متاجرة بالدم العراقي؟

بالطبع هي ليست المرة الأولى التي تتم فيها مثل هذه الصفقات، فسبق وان أطلق سراح حثالة مجرمة من الإرهابيين الاسلاميين السعوديين اصطحبهم موفق الربيعي في طائرة خاصة لشراء القبول والحظوة عند السعوديين لكن بعد إتمام الصفقة صفق الباب بوجه الربيعي وبوجه الحكومة العراقية برمتها.

أليس هذا النوع من الصفقات متاجرة بالدم العراقي الذي يباع رخيصا في أسواق السياسة والدبلوماسية النفعية العراقية وهو لا يختلف عن صفقات تهريب السجناء الخطرين من السجون العراقية.؟


 

 

free web counter