| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الجمعة 22 /12/ 2006

 

 

برلمان ام مدرسة مشاغبين


مالوم ابو رغيف

والله ان مدرسة المشاغبين لهي اكثر انضباطا من هذا البرلمان الخائب وطلابها اكثر التزاما من اعضاؤه.. يحددون روابتهم لوحدهم من دون ضوابط ، يمنحون لانفسهم المكافأت والهبات بالاف الدولارات من دون الاستناد على قانون، يسافرون للتنزه والاستجمام متى شاؤا ومتى اردوا، يحضرون او لا يحضرون الامر متروك لهم ولا من حسيب ولا من رقيب ورواتبهم جارية تصلهم الى محل اقامتهم في الخارج. لا احد يسأل ان كان لهم شركات استيراد وتصدير ومكاتب مقاولات ولا عن ارتباطاتهم وتجارتهم. يتخذون من اغنية " ابويتنا ونلعب بيه شلها غرض بينا الناس " شعارا لهم فهم على ما يبدو مصونين غير مسؤولين وما عبارة امرهم شورى بينهم الا لذر الرماد في العيون، وان كانت من مشاورة فهي تخص امور الحج والزيارة والسفريات وزيادة رواتبهم ونثرياتهم.

نحن لا نطالب ان تكون كفاءة عضو البرلمان العراقي مثل كفاءة زملائهم البرلمانيين في الدول المتقدمة، البرلمانيون العراقيون تنقصهم التجربة والخبرة والثقافة البرلمانية والسياسية وحسن القول واجادة العمل، لكننا نعيب عليهم عدم الالتزام بضوابط هم وضعوها وشرعوها واتفقوا وصوتوا عليها واقسموا على الالتزام بالعمل وفقها واذا بهم اول من يخرقها ويضربها عرض الحائط ولا يلتزم بها. فكيف ببرلمان من اهم واجباته اضافة الى تشريع القوانين، مراقبة السلطة التنفيذية ودرجة التزامها بالقانون والدستور وتنفيذ التشريعات التي اقرها، بينما اعضاؤه لا يلتزمون لا بالقانون ولا بالنظام الداخلي الذي اقروه وجعلوه كمرشد ومنظم للعمل وواجب التطبيق وملزم للجميع.؟ هم اقرب الى المثل الذي يتهمون الشيطان به بأنه يعلم الناس على الصلاة وهو لا يصلي، فهم يحضون على الالتزام ولا يلتزمون، يأمرون بإطاعة الانظمة والقوانين وهم اول من يخرقها بغياباتهم المتكررة وتصريحاتهم الطائفية وعلاقاتهم الخارجية.

ومثل ما لا نعرف كم يتقاضى العضو البرلماني، لا نعرف ايضا كم هي طول اجازته، وكم يحق له الغياب، وهل غيابه الطويل وعدم حضورة يسقط حصانته أم يبقى محصن بالله رغم ان اسمه بالحصاد لكن منجله مكسور.؟

هل حدث في جميع برلمانات العالم، بما فيها البرلمانات الشكلية، اوالمعينة من حاكم مطلق في اي دولة من دول العالم الثالث التي ابتلاها الله بالسبات والرقاد الازلي، هل حدث ان غادر جمع يصل عدده الى 176 عضوا دفعة واحدة للحج او لحضور فعالية اممية او دولية مثل ما فعل برلمانيننا المؤمنون.؟

خير الناس من نفع الناس وليس من ذهب الى الحج للدوار حول الحجر الاسود ولم ينجز عمله ولا مسؤلياته وترك بلدا ينهدم لبنة بعد لبنة وراءه. الله لا يحتاج الى حج مثل هؤلاء الناس ولا يستفيد من عبادتهم ولا تأدية واجباتهم الدينية اذا لم ينفذوا واجباتهم الملقاة على عاتقهم ولم يتموا اعمالهم على اتم وجه.

لو ان رحلة الحج شاقة متعبة او غير مربحة، لو الرحلة ليست بالطائرات والمنام ليس بفنادق الدرجة الاولى بل بالخيام مثل بقية الحجاج، لما رأينا احدا من هذا الجمع الذي يدعّي الايمان، ذاهبا للحج، لكثرت الفتاوى التي تعفيهم من الحج، لتحججوا بكثرة اعمالهم وضرورة بقائهم الى جانب الشعب. لكن الرحلة مريحة والفنادق السعودية مستعدة لاستقبالهم والطائرت خاصة تنقلهم ذهابا وايابا وليس مثل المساكين العراقيين الذين توفى منهم اربعة حجاج على الحدود.

ربما عندما يأتي النائب البرلماني سيتغير اسمه الى الحجي النائب و الحجية النائبة، ربما ستلحقهم علاوة راتب او يحصلوا على مكافأة حج يشرعها البرلمان المؤمن على وجه السرعة ويستند على احاديث السلف او الخلف المؤمن.

لقد ثبت دون ادنى شك هزال هذا البرلمان وعجزه وعدم اخلاصه للقسم وعدم احساسه بأوجاع ومآسي الناس ولا بالحالة المزرية التي يعيشونها.

فلابد عندها من انتخاب برلمان جديد يهتم بشؤون الناس اكثر مما يهتم بشؤون الرب.