| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأربعاء 22 /11/ 2006

 

 

التنابلة النواب وخبراء الابرتايد

 

مالوم ابو رغيف

المبكي المضحك هو ما نراه وما نسمعه وما نشهده في العراق بعد ان تسلمت السلطة مجموعة غير كفوءة من السياسيين لسانهم اطول وابشط من ذيل التمساح واكثر حركة من اجنحة الذباب واقل صدقا من لون حرباء. لم ينجزوا عملا ولم ينفذوا وعدا ولم يصدقوا قولا ولم يحسنوا حتى حديثا. اشبعونا بآيات ومواعظ وحكم ومجاملات، شكلوا حكومة قالوا انها وطنية في وحدتها وطنية في اهدافها وطنية في اخلاصها للبلد وللناس، واذا البلد تعزل اجزاءه، ليس بأسلاك شائكة ـ بل بأسلاك طائفية، حولوه الى مقاطعات محروسة بسكاكين السلفيين والوهابيين والبعثيين والظلاميين والعربان، اصبح العراقي غريبا مغتربا خائفا، ليس في وطنه فحسب، بل حتى في بيته، فما هي الا دقائق او ثواني حتى يفاجأ بزمرة الذباحين يحملون عدة السلخ والذبح، سكاكين وفؤوس لتكسير العظام، لا يهتمون ان اغلق فم الضحية بخرقة قماش لكي لا يصرخ، فصراخه وبكائه وطلبه للنجدة لا يعره احد انتباها، جنود الله وكتائب الاسلام البدوي لا يهمهم صراخ الذبيح ، فالوطن كله يصرخ، الشعب كله يصرخ، حتى الله يصرخ من فوق عرشه، لكن لا مجيب ولا مهيب له، فالحقد اكبر من رحمة الله، والسنة هي سنة الذبح الاموية، والشهادة بعثية، امة لها رسالة الذبح والصلب والاغتصاب، ملعونة هذه الامة، مطعونة هذه الامة بكل قيمها وبكل تاريخها الاسود الاجرب، امة العربان الجرباء العوراء، امة القتل والذبح والشرف المنتهك على ايدي ابنائها الزناة.
السيد محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي، السياسي الاسلامي، الذي تقول الاخبار المتغيرة المتبدلة التي اصبحت فتن ونفاق طائفي وليس انباء صحفية، ان هذا السيد، الذي انفجرت سيارة من سيارات حمايته بالقرب من مكتبه، واخرى اكتشفت قبل انفجارها، قد عزم الامر على تشكيل لجنة امنية برئاسة النائب خالد العطية وضابط للامن ومجموعة من خبراء جنوب افريقيا للاشراف على مداخل ومخارج المنطقة الخضراء.
هذا السيد، رئيس مجلس النواب الذي يرفع عقيرته ضد الاحتلال وضد القوات الامنية الاجنبية وضد المليشيات، يستورد مليشيات اجنبية للاشراف على حمايته وعلى اماكن دخوله وخروجه ومكوثه وقضاء قيلولته وتناول وجباته ومحراب صلاته. بالطبع غير عابئ بالتكاليف المالية ولا بالملف الامني ولا بطرد الاحتلال الذي تحول الى كلام فارغ سخيف مرائي منافق. بالامس القريب قال عدنان الدليمي وتبعه العليان ثم المطلك بأن اي دورية للشرطة او الجيش لايحق لها التفتيش او الدخول الى الحرم الطائفي الا بمرافقة الجيش الامريكي، وها هو اليوم رجل المقاومة الشريفة جدا والمفتخر بمحاربتها وقتلها للغزاة يستعين بمن تتلمذوا على يد خبراء الابارتايد العنصريين من الذين يقفون على مداخل المدن والبنايات ودور السينما والمسارح لمنع السود و ايقاف تسللهم اليها.
لكن مجلس الهذر واللغو المسمى بمجلس النواب العراقي الذي قوانينه اصبحت مثل مانشيتات الجرائد، لا تقرأ الا مرة واحدة ثم تصبح عتيقة تلقى في سلة المهملات، لا تحمل ديمومتها مهما كانت اهميتها فمصداقيتها لا تتحقق بالتطبيق ولا بالتنفيذ ولا بالامتثال لها. اقول مجلس الهذر هذا الذي اهتم بسلامة اعضاءه ورصد لهم مبالغ هائلة لحمايتهم والحرص على راحتهم وخصص عشرين حارسا يعينهم النائب على معرفته ودرجة قرابة حراسه برواتب لا يحصل عليها اي من المساكين العراقيين، الذين لا تزال ايديهم مرفوعة الشكوى الى ربهم لعلهم يجدون عنده حلا للقتل الذي يترصدهم واحدا بعد الاخر صغيرا ورضيعا وكبيرا، لماذا لا يهتم مجلس التنابلة النواب هذا بسلامة شعبه الذي يذبح يوميا وتطهر مناطقه طائفيا وعنصريا ودونيا.
واذا كانت سيارة واحدة انفجرت من دون ان تخدش اي تنبل من التنابلة النواب، فأن السيارات المفخخة لم تخطأ هدفا واحدا عندما يكون المقصود البسطاء والفقراء والعمال والكسبة والطلبة.
واذا كانت مجرد انفجار واحد اقلق صفوهم وعكر مزاجهم، فأن الانفجارات اليومية في بغداد التي يسمعون اصواتها ويملأ مناخرهم دخانها ويرون نتائجها وحصيلة حصادها، دماءا مسفوكة على الطرقات وجثث محروقة او مفحمة ملقاة بإهمال على قارعة الطرق بينما هم يسيرون في مواكبهم وينظرون من خلال نوافذ سيارتهم المعتمة دون ان يثيرهم ويدفعهم الفضول وحب الاستطلاع لمعرفة ولو شيئا من الكارثة. لا يتحرك لهم ضمير ولا قلب، فالذي يقدرون على فعله هو ان يتعاركوا مثل الديكة في حلبة السباق، تتطاير احقادهم كالريش المنتوف في معركة الديكة، فتنقشع جلودهم على حقيقتها مملوءة بالزغب والانكماش الطائفي. هذا كل ما يستطيعونه! كأن الناس ترتاح على عراكهم وعلى نقارهم، لقد شبعت الناس من هذا المسلسل الممل الكريه الممجوج. ما تريده الناس حلا لحالة القتل والذبح والتفجير والتهجير والتهديد اليومي، حلا لحالة الاقتتال غير المعلن ووقفا لامن الناس المذبوح على المحراب الطائفي الغبي الارعن.
تعرف الناس ان هؤلاء منذ ان ناقشوا رواتبهم ومخصصاتهم وحوافزهم وهداياهم ومنحهم وعطاياهم في غرف وجلسات مغلقة، بأن اليوم لم يختلف عن الامس، وان في عصر ديمقراطية الاسلام السياسي الكاذبة والمحاصصة الطائفية التي يشترى بها رضا ابليس وليس رضا الله، النائب فيها مثله مثل اي نائب في ديمقراطية اي دكتاتور شمولي ارعن. لا يقبض الناس منها سوى الكلام.
لكن ما هي الاسباب التي دعت محمود المشهداني الى الاستعانة بخبراء الابرتايد دون باقي البشر.؟
ما الذي ذكره وفكره بهؤلاء الذين اشبعوا السود ضربا وركلا ورفسا وقتلا.؟
اي رابطة لمسلم سياسي مع رجال الامن العنصري.؟
وهل حقا انتهت التفرقة العنصرية في افريقيا والسود لا يزالون يعيشون في اكواخ اقل نظافة ومتانة من زارئب الحيوانات ولا زال الخبراء الامنيون العنصريون يمارسون نفس الاساليب في غرف التحقيق.؟
شئ ما يدور في مخ هذا الاسلامي الذي ربما يتصور ان العنصريين اجدر على حمايته من جنود او شرطة وطنه المفروض بها انها جديرة على حماية الشعب. فكيف لشعب يثق ببرلمان لا يثق بشرطته ولا بجيشه ولا برجال امنه ولا بعضه بالبعض الاخرويحمي نفسه بحراس اجانب.
هل في كل هذا العالم المترامي الاطراف برلمان مهما كان جهله ورعونته احتمى بخبراء امنيين ليس من البلد.؟
البرلمان هو الجهاز الوحيد من اجهزة الدولة الذي يمارس فيه الشعب سلطته من خلال نوابه، فكيف له ذلك والنواب محروسين ليس بأبناء بلدهم، بل بمرتزقة مأجورين.؟
وان وافق تنابلة البرلمان على جلب خبراء الابرتايد لحراستهم، فإن اي منهم لا يحق له بعد ذلك التحدث عن الشركات الامنية والجنود الامنيين الاجانب ولا على تكاليفهم الباهضة، ولا عن طرد الاحتلال والمتاجرة بالوطنيات الفارغة. عندها يكونوا قد اثبتوا بما لا يقبل الجدل سقوطهم بالامتحان وعند الامتحان وعند السقوط لا يكرم المرء بل يهان.