مالوم أبو رغيف
قطاع ألحرامية الحكوميمالوم ابو رغيف
بالإضافة إلى القطاع العام والقطاع الخاص تأسس في العراق قطاع آخر، أخذ يكبر حجما ويزداد تأثيرا واتساعا ليشمل جميع أنحاء الوطن شرقا وغربا، شمالا وجنوبا ليكون مهيمنا مسيطرا، له اليد الطولى والعليا على كافة أوجه النشاط الاقتصادي ، مسنودا ومدعوما من أعلى سلطة في البلد، انه قطاع ألحرامية.
لقد شهد هذا القطاع الحيوي لأحزاب السلطة طفرة نوعية بعد أن تسلم نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء ولم يعد يقتصر، كما في السابق على تهريب النفط إلى إيران ودول الخليج ولا على سرقة آثار العراق أو إخفاءها مع أدوات المطبخ في مكاتب رئاسة الوزراء بهدف بيعها فيما بعد عندما يلف النسيان الفضائح كما تلف المومياء هياكلها المنخورة، ولا الاستيلاء على مخلفات النظام السابق التي تقدر بمليارات الدولارات، هدايا وتحف وأسلحة نادرة وسيارات وتجهيزات وفلل وقصور وحدائق وبساتين، ولا على تخصيص جل الموازنة العامة كرواتب ومنافع اجتماعية، ولا جباية الرشاوى من المواطنين لإنجاز المعاملات والاتجار بالوظائف والتعيينات، ولا إستحصال العمولات والقمسيونات من الشركات الأجنبية لاستيراد غير الصالح من الغذاء والدواء والآلات، إنما شمل أيضا قوت الشعب، فبلعت التماسيح الطفيلية مليارات الدولارات المخصصة للبطاقة التموينية ولم يبقى منها إلا مادة واحدة رديئة مثل رداءة ضمائر المسئولين.
قطاع ألحرامية مهما كان ضرره وفداحة نتائجه لا يخشى وخامة العواقب ولا أي نوع من العقاب، ومن أمن العقاب أساء الأدب، لذلك فان أزلامه سيئو الطباع والأخلاق والأدب مثل كامل الزيدي الذي وصف أدباء العراق بأنهم مجموعة سكارى ومعربدين، وخضير الخزاعي الذي قال وان تظاهر كل العراقيين فأن ليس بإمكانهم إزاحة الفاسدين ، وحيدر العبادي الذي وصف شهداء المظاهرات الاحتجاجية بالمشاغبين مستعيرا تعبيرا صداميا يصف شهداء انتفاضة 1991 بالغوغائيين.
قطاع ألحرامية فوق الجنسيات ففيه الإيراني والباكستاني والسعودي والإماراتي والأمريكي والانجليزي والأردني وفيه وفيه. وهو عابر للقارات يزدحم ممثلوه حيث توجد البضائع سيئة الصنع والنوعية والمنتهية الصلاحية، هو قطاع، إضافة إلى نشاطه أللصوصي، ينشط أيضا في سوق بيع وشراء الضمائر والذمم وآخر نشاط له هو توزيع الأراضي على الصحفيين وإعطائهم منحا للبناء، لا يهم تحت أي بند واستنادا على أي قانون، المهم هو إن يغضوا بإبصارهم عن نشاط هذا القطاع فلا يرون فضائحه ويصموا آذانهم عن سوء سمعته وان لا يكتبوا إلا مدحا بمآثره وإشادات بنشاطاته غير الطاهرة.
قطاع ألحرامية هو قطاع حكومي بامتياز له ممثلوه في البرلمان وفي الرئاسات الثلاث وفي المرجعيات الدينية وفي الجيش والشرطة والأمن والاستخبارات والمخابرات وفي الكليات والجامعات، هو قطاع يمسك بشريان الحياة في العراق، شريان النفط. حرامية العراق الذين عابوا على صدام تصديره وتهريبه للنفط وعدم صيانة معامله وأنابيب آباره، وقد يكون لصدام عذرا لان العراق في عهده كان تحت الحصار الاقتصادي والتجاري وممنوع عليه الاستيراد، فان قطاع ألحرامية الحكومي أهمل النفط إهمالا تاما، لا صيانة ولا ترميم ولا بناء ولا تجديد، ولا عدادات تضبط كميات الإنتاج وتشخص كميات الهدر أو التسرب أو كميات النفط المهرب. عن عمد وسوء نية وفساد قصد، فما أسهل من إحداث ثقب في أنبوب لسرقة ألاف البراميل ثم تهريبها بسلامة وأمان، وما أروح إن يصدر ملايين البراميل لتحسب بالآلاف، فالضمائر فاسدة والعدادات غائبة.
أليس من الغرابة أن يسكت الجميع عن تهريب النفط بعد أن كان حديث الساعة.؟
هل قضوا على التهريب أم تراهم قد تحاصصوه؟
قطاع ألحرامية قد انتبه أخيرا إلى ما يحيط به من أخطار بعد المظاهرات الشعبية في كل أنحاء العراق، فتوجس خيفة ان يكون مصيره مثل حسني وبن علي والقذافي وعلي صالح. أول ردة فعل صدرت عن المالكي فأخفض راتبه إلى النصف ثم أعقبه بوعد بعدم ترشحه لفترة أخرى، لكن سرعان ما تراجع عن ما وعد به، متناسيا إن وعد الحر دين.
فراح يبحث عن حلول لتدهور الحالة المعيشية والصحية والثقافية للشعب فلم يجد حلا إلا رشوة الشعب.
أول رشوة كانت مبلغ دينار ونصف (1500)تمنح لمرة واحدة، ورغم تفاهة المبلغ استكثره نوري المالكي بقوله إنه كلف الدولة أكثر من 450 مليون دولارا متجاهلا تكاليفه الباهظة والهائلة وأعباءه هو وجيش مستشاريه وحرسه ومناصب محسوبية ومنسوبه التي لا يعرفها إلا الجن الأزرق.
ثم أضيف 900 مليون دولار من صفقة الطائرات المزمع شراءها من أمريكا إلى الحصة التموينية. وقرر مجلس النواب إلغاء المنافع الاجتماعية الكارثية للرئاسات الثلاث الذين سرقوا طيلة أربع سنوات حتى اتخمت حساباتهم في البنوك الخارجية، وتوزيع 20% من فائض الميزانية على الشعب العراقي وهي نكته باردة سمجة واستخفاف بعقول الناس، فان كانت الميزانية تعاني عجزا مقداره 12 مليار دولار سيتم تلافيه بواسطة الاقتراض من البنك المركزي والاستدانة من البنك الدولي فكيف سيكون للميزانية فائض ليوزع على الشعب الذي لا يعرف احد تعداده؟
وحتى على افتراض وجود فائض، فهل يمكن معرفة ذلك قبل تقديم كشوف الحسابات الختامية للموازنة العامة؟
فهل قدمت حكومة المالكي الحسابات الختامية طيلة السنوات الماضية ومنها سنة الماضية.؟
إن أسوء ما تكون عليه الدولة هي عندما تحاول رشوة شعبها لشراء سكوته وإقعاده عن المطالبة بحقه ومعاملته معاملة المتسولين كما جرى اليوم في مجلس نواب الشعب عند مناقشة الميزانية، بدلا من إقامة إرساء قواعد صحيحة ودقيقة لاقتصاد قوي يعتمد على استثمار ثروات العراق الهائلة بإقامة المشاريع الاستثمارية وبناء المعامل والمصانع ولاستفادة الكاملة من الطاقة البشرية الهائلة عند الشباب وليس ببعثرة الأموال والثروات العراقية على مشاريع الحرمنة واللصوصية وتهريب العملات الصعبة إلى خارج العراق.