مالوم أبو رغيف
الجمعة 20/8/ 2010
شعب بلا ذقنمالوم ابو رغيف
ما يميز التكتلات الانتخابية في العراق عن غيرها في بقية الدول، هو اللملوم الغريب العجيب غير المتجانس في قوامها حيث يجتمع النقيض مع النقيض والسالب مع الموجب والصقور مع الحمائم والسباع مع الأرانب والثعالب مع الدجاج .
ورغم الصورة الجميلة التي نراها من على شاشات التلفزه لقيادة هذه التكتلات الانتخابية في المؤتمرات الصحفية أو عند قراءة بيان احتجاج أو تبيان موقف، وفي العادة تكون مصيدة للمغفلين، فهي عبارة عن سوبر ماركت حيث تجد كل شيء في السوق السياسي، سجادة الصلاة بجانب بطل العرق، الذبح الحلال على بساط واحد مع المزه، الله وإبليس يتسامرون على مائدة واحدة ، المعمم و الأفندي يلحسان الايس كريم، الملتحي و الاملط في صالون الحلاقة، المفطر و الصائم يشاركان في حزورة بليرة، السكير والمتصوف ، ألبعثي و الإسلامي، الملحد والمؤمن، الشيعي والسني، العربي و الكوردي، والمرأة المكيسة (بحجاب إسلامي من النوع الثقيل) تتغامز وتتلامز مع رجل بصباص . صورة لمتناقضات أن تعايشت في بلداننا لتفوقنا على أوربا تقدما وازدهارا.
صورة جميلة تثير الدهشة مثل تلك الصورة التي نراها في مجلة برج اليقظة Watch Tower لشهود يهوه حيث يجتمع الأسود مع الخرفان مع الإنسان بسلام ووئام إذ على ما يبدو إن يهوه (الله بالعبرية) جعل الحشيش طعاما للجميع في جنته بعد إن غير طبائع مخلوقاته، فلا يطمع احدهم في لحم الأخر، إلا إننا وعند رؤيتنا لصورة قيادة تكتلاتنا الانتخابية في المؤتمرات الصحفية، لن يتبادر إلى ذهننا مطلقا إن السياسيين سيكتفون بأكل الحشيش، مع إن قسم منهم من صنف المجترات، لا يتغذون إلا على الأخضر(ليس الأخضر بن يوسف ومشاغله الجديدة)، فغريزة الافتراس والافتراش تبرق في عيونهم مثلما تبرق الرغبة الجنسية في عيون الشبِق والجشع في عيون الطامع والغدر في عيون الخبيث. فالعدة جاهزة والنية مبيتة، حتى لو كان ذلك كله وهما أو محض خيال إلا إن افتراض سوء النية، بل يقينها وليس مجرد الافتراض قائم في ذهن السياسيين، وهو ما يجعل العربان وبلدان الجوار تنجح في سوق القطعان السياسية العراقية إلى مراعيها وتطمغها بطمغتها وتحد قرونها لكي تتناطح فيما بينها وتراهن على الفائز الذي ينتظر حتما مقتله على يد انتحاري شبق مدفوع عربانيا أو طائفيا أو وهابيا.
قبل الانتخابات التي أتت رياحها بما لا تشتهي السفن حسب ما يقول الشاعر العراقي العظيم المتنبي، كان يشار إلى حكومة تصريف الإعمال هذه بحكومة الوحدة الوطنية، أو الشراكة الوطنية، حيث الجميع اشترك بوزراء ومدراء وسفراء وقادة عسكريين ومناصب ومراتب ولهيبية وحرامية ولصوص، وما إن رست سفن الانتخابات على الشاطئ وأفرغت الصناديق حمولتها وتبين نوعية البضاعة وعناوين تسويقها، حتى رفضها سماسرة وتجار السياسة. فالصورة الجميلة للملوم الوطني، لم تقتصر على تكتل انتخابي معين، إنها صورة أو حيلة أو خديعة أو لعبة أتقنها ومارسها الجميع، لذلك لم يتهم احدهم الآخر بان التكتل الفلاني أو العلاني قد ضحك على ذقن الشعب، فجميع التكتلات قد ضحكت على ذقن الشعب، أو ما زالوا يضحكون عليه!! هذا إذا كان الشعب لا يزال له ذقن، فربما قد حلقوه حين غفلة وحرموا عليه المرآة كيلا لا يرى انه شعب محلوق الذقن.
السؤال :
هل حلق الشعب ذقنه مختارا ؟
طواعية ؟
أم غفلة ؟
هل الشعب لا زال له ذقن ؟
أم انه شعب بلا ذقن.؟