مالوم أبو رغيف
هل نام الشعب العراقي فعلا؟مالوم ابو رغيف
لو قدر لك ونمت كما نام اصحاب الكهف، او قد غُيبت عن الوعي سنة 2006 واستيقضت او افقت سنة 2012، اراهن بانك سوف لن تشعر بفارق جوهري، فالزمن هو حالة التغير، فان لم يحدث التغيير لا في العمران ولا في الاحداث، افلا يتسرب اليك الاعتقاد بانك لم تنم الا ليلة واحدة وليس ستة سنوات طويلة، اوصل الانسان فيها مركبة فضائية الى المريخ، بينما العراقي لم يستطع كهربة مدينة واحدة؟
سيزداد يقينك بانك لم تنم الا ليلة واحدة او عدة ليال، عندما تبحث عن التغيير في المدن العراقية الكبيرة الخربة فلا تجده، وتتعب نفسك في ايجاد جديد في الاحداث وفي المواقف والفعاليات السياسية وفي المؤسسات المدنية والعسكرية او الدينية سيُعيك ايجاد فرق لافت، ستجد ان العراق وخلال هذه السنوات الستة، لم يتغير كثيرا، ستجده كما عهدته، السيارات المفخخة لا زالت تقذف حممها وكانها براكين غاضبة، حمقى لا تعرف عدو ولا صديق، تنفجرعلى غفلة فتحصد الارواح وتميع الاجسام والعظام والاسماء ولا يبقى منها الا ما يُذكر في البيانات الحكومية الملفقة.
كواتم الصوت لا زالت تغتال من تشاء واين تشاء وتبقى مجهولة الفاعل وان كان الفعل في وضح النهار.
ولا زال النفط يسرق سرا وعلنا، وتهرب امواله الى دول ومدن ومشاريع مجهولة لا يعرف الشعب المغيب عنها شيئا.
سترى ان ذمم السياسيين المتنفذين كما عهدتها، قذرة رغم الجهود التي تبذلك لتنضيف صفحاتهم الوسخة. حتى كشف ذممهم، ولانها وسخة تبقى سرى عند هيئة النزاهة التي احد اعضائها اشترى بيتا بمليون دولار وباعه بعشرة مليون دولار خلال سنة واحدة بعدما كان يبيع كارتات تلفون الرخيصة على المهاجرين في لندن!!
ستجد ان الفساد لا زال منتشرا، فساد اخلاقي واداري ومالي وديني، لقد اصبح الفساد بحمد الحكومة والبرلمان والاحزاب المتنفذة هو القاعدة وليس الاستثناء.
الفاسدون لحمة واحدة يدافع احدهم عن الاخر، الا ترى صمت النواب عن الفساد المستشري بين صفوفهم.؟ انه تضامن فساد!!
لن تشعر ابدا انك نمت هذه السنين الطويلة، فالناس كما عهدتهم لا زال الجوع ينهش في اجسادهم، اطفال وكبار، لا زال الجوع يدمي كرامة العراقي ويجرها في وحول الحاجة والعوز.
لا زال قسم كبير من الناس يعيش على ما تتفضل به عليهم النفايات، حتى اصبح وجه المزابل افضل من وجه اي مسؤول او وزير او برلماني عراقي. فهي اي المزابل تجود عليهم بقليل من الرمق ، اما المسؤولون فهم يسرقون حتى الرمق الاخير للعيش.
لا زال السجناءالخطرون يهربون ويُهربون من السجون بسلاسة وببساطة ويختفون ولا يسمع لهم خبرا، ولا يرى لهم اثرا، اللهم الا ما يرد في البيانات الرسمية من اخبار، التي ما ان تسمعها حتى تقذف بها الى حيث ما يليق بها، القمامة.
لا زالت الكهرباء مثلما عهدتها في سنة 2006 تعيد تراجديا اغنية داخل حسن التي تقول :
بعد دقات القلب ما تنعرف.. تنقطع ما بين ساعة وساعة
وما عليك الا ان تبدل دقات القلب بدقات الكهرباء
اما رئيس الوزراء، نوري المالكي، فبدلا من الاعلان عن حملة وطنية فائقة الاهمية لانجاز مشاريع الكهرباء باسرع ما يكون، والاشراف شخصيا على مراحل بناءها، وبدلا من تخصيص وقتا اكثر من الوقت الذي يخصصه لقراءة مفاتيح الجنان، بدلا من ذلك، يعين وزيرا فيسرق ويهرب، ويعين وزيرا اخرا فيسرق ويهرب، ويعين ثالثا فيسرق ويهرب، حتى اصبحت الناس تتقرب هروب الوزير محملا بمليارات الدولارات ولا تترقب الكهرباء. وتتسائل اين العيب، افي رئيس الوزراء الذي لا يحسن اختيار وزراءه، ام في الوزير الذي لا يعرف الجك من البوك، ام ان وافق شن طبقة!!!؟
حين تستيقظ ، ستجزم انك لم تنم الا سويعات، اذ لا زال السياسيون العراقيون يجترون نفس الكلمات ويناقشون نفس القوانين ويتهمون احدهم الاخر بنفس الاتهامات، حتى انك، الذي نمت او غبت عن الوعي ستة سنوات، عندما تشاهد الفضائيات التي تعرض ندواتها النقاشية بشكل مباشر، ستنفي ذلك بشكل مطلق ان تكون هذه الندوات هي ندوات حية، فهؤلاء الكتاب والصحفيون والسياسيون والبرلمانيون ورجال الدين، سبق وان شاهدتهم مئات المرات وهم يجيبون على نفس الاسئلة ويناقشون نفس المواضيع ويقترحون نفس الاقتراحات ويتعصبون ويغضبون ويزعلون وينحازون الى ولي النعمة هذا او ذاك، ستصر على ان هذه الحلقات معادة للمرة المئة وان كانت على الهواء مباشرة.
ستجد ان الوعود التي كان سياسيو الاحزاب الحاكمة يعدون الناس بانجازها، لا زالت طي الوعد الالهي، لم يتحقق منها على الواقع ولا على الخريطة لا سطر ولا حجر. سترى ان انجازات وزير التربية سابقا نائب رئيس الجمهورية حاليا قائمة على الارض، هياكل حديدية لمدارس وهمية تبنى على الطريقة الايرانية.
حتى الارهاب والعصابات لم تبدل اساليبها او تبتكر اساليب اخرى، فلا احد يجبرها على الابداع والابتكار كما انها غير مضطرة الى ذلك، فالتفخيخ وزرع العبوات وعمليات الخطف والاغتيال تجري بنفس الاساليب وبنفس الطرق. اذا لم تتطور استراتجية الدفاع، لن تتطور استرا تيجية الهجوم.
ستخلص الى نتيجة، وانت النائم ستة سنوات، بان الواقع الموضوعي في العراق لا يدفع الى التطور. ستتأكد ان هناك من يصر على ادامة واقع التخلف الحضاري ولا يريد تغييره.
ان افقت، لن تعتقد ابدا ان هذا الزمن الذي انجزت فيه مشاريع كبرى وعملاقة وتحققت فيه انجازات انسانية هائلة وسقطت فيه حكومات وتشكلت فيه حكومات اخرى مر على العراق مثل الهباء، مثل السراب..
قد تتساءل هل ان الشعب العراقي نائم، ام يا ترى انه قد اساء فهم قصيدة الجواهري حين قال :
نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام
نامي فإن لم تشبعي من يقظة فمن المنام
نامي على زبد الوعود يضاف إلى عسل الكلام
نامي تزرك عرائس الأحلام في جنح الظلام
و ترى زرائبك الفساح مبلطات بالرخام
نامي فقد أضفى "العراء" عليك أثواب الغرام
نامي فقد أنهى "مجيع الشعب" ايام الصيام
فهل نام الشعب فعلا؟